الأربعاء، 13 مارس 2024

رواية ايخابود الفصل الثالث ( ذبيحة تموت لأحيا)

 

(3) ذبيحة تموت لأحيا

قد استيقظنا مبكراً واستحممنا بنبات الزوفا وتعطرنا ولبسنا أجمل ما نلبس ، لبست جلباب ملون جميل نظيف مع منطقة من الجلد ولميت شعر ظهري برباط ولبست حذاء جديد من جلد التيوس .

فاليوم سوف نذهب إلى الهيكل ، قد أحضر أبي ثور عظيم والعديد من الخرفان كذبيحة ، كثيراً وأنا طفل كنت أذهب وألعب مع الأطفال في الساحة أو أحضر قراءة التوارة مع أحد الكتبة في أحد الأروقة ، لم أدخل الهيكل من الداخل ، فقررت أن أدخل وأرى وانبهرت جداً فقد كان هيكل سليمان عظيم جداً جداً وفخم جداً وكانت النقوس في غاية الروعة والآنية الذهبية والأعمدة في غاية الجمال والمرحضة التي كانت مثل البحر عظيمة جداً والمذبح النحاسي كبير يتسع لذبائح كثيرة في ذات الوقت . كان هيكل سليمان بالعظمة التي جعلتني منبهر جداً .

ليت سيزار كانت معي وقارنت هيكل سليمان بمعبد إلههم داجون الذي هو محتقر وقبيح وصغير جداً بالنسبة لهيكل سليمان هيكل يهوه العظيم . وفجأة وجدت من بعيد شخص بيجري بسرعة رهيبة وآخرين يجرون ورائه وامسكوا بردائه فترك الرداء لهم فسقطوا أرضاً وأكمل هو جرياً بسرعة رهيبة تجاه الهيكل والآخرين قاموا وجروا ورائه ، وعبر بجواري فسقطت أرضاً وجرى هو حتى أمسك بقرون المذبح وهدأ .

فسألت أبي : من هذا ؟ ، فقال أنه شخص أرتكب خطية قتل دون أن يقصد فأرادوا أن يقتلوه ولكن الشريعة تقول إن هرب وأمسك بقرون المذبح يتركوه حتى موت الكاهن العظيم ويذهب إلى مدن الملجأ حتى موته أو موت الكاهن العظيم ، ولكن إذا كان قتل بالعمد وليس سهواً فمن على قرون المذبح يقتل مثل ما فعل سليمان مع يوآب ، أراد أن يحتمي بالله وهو قاتل فأمر سليمان بقتله .

وجاء أحد الكهنة وأمسك بالخروف الذي مع ايخابود وفحصه جيداً وجده بلا عيب ، ووضع يده على رأس ايخابود ويده الأخرى على رأس الخروف وأخذ يقر ايخابود بخطاياه وانتقلت خطاياه بحسب إيمانه من على رأسه إلى رأس الخروف ، ثم أخذ الكاهن الخروف وذبحه .

أخذ يفكر ايخابود في تلك الذبيحة التي ماتت ليحيا هو ، فبسبب خطاياه كان مصيره الموت ولكن هو أغلى من الحيوان فضحى الحيوان (الخروف) من أجله بسفك دمه بدلاً من سفك دمه هو . شكراً للإله يهوه العظيم .

أخذ ايخابود يتأمل اليوم كله في جمال هذا الهيكل العظيم ولكن أين يهوه ؟ ففي معبد داجون وجد تمثال الجزء العلوي منه لإنسان والجزء السفلي لسمكة . ولكن في معبد يهوه لم يجد يهوه لا يوجد تمثال يمثله ... فقد قالوا لنا أن يهوه موجود في كل مكان لا يحده مكان ولا هياكل مصنوعة بأيدي الناس . ولكن أنا أريد أن أراه ، فقالوا هو أقوى من الشمس في ضيائها ولكنه ليس هو الشمس ، وأجمل من القمر في بهائه ولكنه ليس هو القمر ، وأعظم من البحار في هياجه وفيضانه ولكن ليس هو البحر ، وهو أقوى وأصمد من الجبال في ارتفاعه ولكن ليس هو الجبال هل ممكن أن تظهر في جسد كجسدنا وتراك عيوننا تمسك بأيدينا ؟ هل من الممكن أن أجده وأن يبحث هو عني ولا أبحث أنا عنه ؟

إني أعلم أنه حاضر في قدس الأقداس التي لا يدخلها إلا الكاهن العظيم مرة واحدة في السنة ، هل ممكن أن أدخل إذا كان الكاهن إذا دخل ولم يكفر عن خطيته موتاً يموت فكيف أدخل أنا هل أدخل لكي أموت !!!

سمعت صوت لاوي مع أحد المقدمين الذبائح "لا تنفع ذبيحتك ذبيحتك معيوبة" فقال له المقدم :

ليست مريضة وليست عرجاء ولا عمياء ولا جرباء ليس فيها عيب .

فقال له اللاوي : ولكن عيبها من الداخل لا تراه أنت ونحن نعرفه بخبرتنا . أتريد أن تقدم ذبيحة معيبة للرب ؟

ولكن أصر الرجل : ولكن ذبيحتي بلا عيب وكلامك باطل وليس له أدلة .

اللاوي : هل تقصد إني كاذب ؟

الرجل : أنت تعرف نفسك ، أنت تريد أن أشتري منكم خروف من خرفانكم بسعر أعلى من أي سعر في السوق بحجة أن ذبائحكم بلا عيب .

تقدم ايخابود من الذبيحة وقال لهم : لماذا المشكلة ؟ فحكى له الرجل .

فأمسك ايخابود الذبيحة وفحصها جيداً وجدها فعلاً بلا عيب فهذا عمله منذ سنين في تربية المواشي والخرفان عند أبوه فقال لهما : أتريدون الحق أم الباطل؟

رد الرجل : نريد الحق ( وسكت اللاوي)

فقال ايخابود : هذه الذبيحة ليس بها عيب مطلقاً.

فهاج اللاوي ورفع يده ليضرب ايخابود على وجهه ولكن ايخابود كان قوياً فأمسك بذراعه وثناه خلف ظهره ودفعه فوق الخرفان فوقع على الأرض على وجهه على دماء احدى الذبائح فقام ملطخاً بالدماء ونادى الحراس ليمسكوه فأتوا بصعوبة وسط زحام الناس المجتمعين ، فعندما أتوا لم يجدوا ايخابود . اختفى فقد كان أسرع من الوعل . وذهب إلى بيته وكانت المفاجأة تنتظره في القرية !!!                 

               هل أحد شاف يهوه العظيم ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علاج القبح

 علاج القبح  انتشر القبح مثل إنتشار نقطه حبر   على سطح لبن صار القبح فى الكلمات والقبح فى الفن الهابط والقبح فى الملابس والقبح فى المعاملات ...