الأربعاء، 13 مارس 2024

رواية ايحابود الفصل السادس ( أعياد بلا عيد )

 

(6) أعياد بلا عيد

أتسائل دوماً هل الأعياد الذي وضعها يهوه له لكي نقدم له التقدمات أم لنا لكي نعيد ونفرح .

لا أتذكر إلا مرة واحدة احتفلنا بعيد المظال عندما كنت صغير ، سكنا في خيام ومظال وكنا نأكل الخبز الغير مختمر الفطير واللحم المشوي ونتذكر خروجنا من أرض مصر والضربات العشرة وسكنانا في البرية 40 سنة حتى دخولنا كنعان أرض الموعد .

++++++++++++++++++

في ذلك الصباح قامت أمي ومعها مصباح وأخذت تفتش في كل البيت عن أي قطعة خبز مختمرة فاليوم عيد الفطير وخبز الفطير بدون خميرة ولا يكون خبز في البيت مختمر .

وقالوا أن الخميرة تشير للشر الذي إذا كان صغير وتركناه انتشر ويجب أن نطهر حياتنا من كل شر وشبه شر وكنا نفرح معاً بالعيد .

ولكن عيد الفطير كان عيد مر بدون ميكال . قد ساد جو من الحزن على فقدان أسرة ميكال وعلى مصير ميكال حقيقي اشترى أبي عبيد جدد ويقومون بواجباتهم بكل نشاط ومعاملة أبي الطيبة تجعلهم يعملون بأمانة وأبي يغدق عليهم بعطاياه وكرمه .

كان تخطيطي عند موسم جز الصوف للخرفان أني سوف أرسل جزء من الصوف ليعمل منه رداء صوفي جميل أهديه لميكال من نصيبي في الصوف .

في ذلك الموسم نذبح العديد من الخرفان ونفرح مع العبيد بالأكل ونضحك وبثمن الصوف يشتري أبي خرفان أكثر ويغدق علينا من الملابس والحلي وكل مشتهيات الأنفس .

أخذت نصيبي بلا فرح ، وشعرت والدتي بحزني وطبطبت علي وقالت لي :

هون على نفسك نحن نعلم أنك تحبها وقد قال لي أبوك إن رجعت أو وجدتها سوف يعطيها لك زوجة .  وفرح ايخابود بهذا الكلام ولكن أين هي ميكال ؟

++++++++++++++

عندما أتى موسم الحصاد كان أبي لا يحصد زوايا الحقل وكان يأمر عبيدي أن أي حزم تسقط منهم يتركوها للفقراء والمحتاجين . وكنا نملأ المخازن قمح وشعير ، وكنا نحصد العنب ولم يكن لدينا معصرة فكنا نرسله لمعصرة حزقيا وهو جار لنا ، كان يعصره لنا وفي المقابل نعطيه قمح . وكان أبي يخزنه في أوعية عظيمة من الفخار أو من الجلد وكنا نشربه ونفرح طوال السنة . كان عصير العنب مشروب مفرح ومنعش لنا . وكان جزء من العنب نجففه ونصنع منه أقراص زبيب للتحلية نأخذه معنا للحقل أثناء العمل فيمدنا بالطاقة والقوة لنكمل الزراعة .

متى أجدك يا ميكال ؟ سألت عليها التجار العابرين وسألت عليها في أسواق الأحد وأسواق الجمعة عند الفلسطينيين .سوف أسقيك خمر فرحنا بيدي وأسقيك لبن عرسنا ، صار الخمر واللبن بلا طعم ، مرارة جوفي وصلت إلى الفم ، فقدت الإحساس بجمال الألوان في الحقول وضياء الشمس وزقزقة العصافير وتغريد الطيور ومذاق الطعام ، لم أشعر بقيمتها وإني أحبها هكذا إلا بعد فقدانها

تعددت مقابلاتي لسيزار كصديقة عزيزة على أطراف القرية أو يوم الأحد في سوقنا أو يوم الجمعة أثناء سوقهم.

أنا لا أنكر إعجابي بها ولكن اكتشفت أن قلبي لا يحب إلا ميكال وسيزار تعرف ذلك تماماً .

وذات صباح عند لقاءنا وجدتها مهرولة تجري وتقول لي: " لدي أخبار حلوة"

 فقلت لها : أخبار عن ميكال ؟

سيزار : طبعاً عن حبيبة القلب ميكال .

ايخابود : قولي بسرعة أخبار ايه ؟

سيزار : أحد الصيادين الذي نأخذ منه السمك قال : " أنه في اليوم الذي هجموا علينا الأعداء ولم نذهب إليه لشراء السمك أقبلت عليه فتاة شعرها بني وعينيها عسلي وكانت حافية وملابسها متربة والدموع في عينيها وقالت له إنها هربت من الأعداء الذين سبوها وقتلوا أهلها قدام عينيها ومن المحتمل أنهم قتلوا سيدها وبنيه وصار ليس لها أحد هنا ، فأخذها إلى البر الثاني إلى بلاد سوريا وسألها عن اسمها قالت اسمها ميكال وأبوها اسمه سنبلط "

فرح ايخابود جداً وابتدأ العيد بالنسبة له . حقيقي الخبر الطيب من أرض بعيدة يفرح القلب ويسمن العظام . وامسك كتف سيزار من فرحته وقبلها في خدها فرحاً.

صدمت سيزار من فعلته ولم توبخه فهي تعترف إنها تحبه في قلبها ولكن هو ليس لها بل لغيرها وهي تعرف أن الشريعة اليهودية تحرم عليه الارتباط بواحدة غير يهودية للحفاظ على الإرث وسلامة النسل ووحدة العبادة لإلههم يهوة .

افاقت سيزار وقالت : ماذا ستفعل ؟

ايخابود : ستبدأ مغامرتي سوف أسافر إلى سوريا لأجلها .

سيزار (بحزن) : وتتركنا ؟ كانت تود أن تقول له : وتتركني ولكن خجلها منعها .

ايخابود : قال بذكاء ابداً أنتم دايماً في القلب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علاج القبح

 علاج القبح  انتشر القبح مثل إنتشار نقطه حبر   على سطح لبن صار القبح فى الكلمات والقبح فى الفن الهابط والقبح فى الملابس والقبح فى المعاملات ...