السبت، 16 مارس 2024

شياطين النت (4) ليس إله

  

(4) ليس إله

قال مارك لقائده في الاجتماع : "موسيليني كان يقول أن العلم قد أثبت أنه لايوجد إله وأنه إن كان الله موجود فليميتني الآن " وأنا أقول نفس الكلام إن كان الله موجود فليميتني الآن

قال أ/ عماد : لا تجرب الرب إلهك يا مارك

مارك: هيحصل ايه مش هيحصل حاجة مش هأموت علشان هو مش موجود.

عماد: ايه اللي حصلك جعلك تفكر هكذا ؟

مارك: ايه اللي ماحصلشي قصدك ، لما تشوف أبوك بيموت أمام عينيك بالسرطان وهو متألم وصرخنا إلى الرب بدموع أن يشفيه فلم يشفيه ومات فأين الله ؟ أين يسوع المسيح الشافي ؟

عماد: لكن أبوك يا مارك كان قديس وراح السماء ونال أكليله.

مارك: ده لوكان في سماء ونار ، بابا فني إلى الأبد ولم يعد له وجود .

عماد: أنت جبت الأفكار دي منين ؟

مارك: قرأت على الانترنت وسمعت محاضرات على اليوتيوب عن الإلحاد واثباتات منطقية جداً على عدم وجود الله فأقتنعت إن الله ده فكرة بيضحكوا بها الكهنة والخدام على الناس الفقراء ليصبروهم على فقرهم وعلى الناس المتألمين ليزدادوا ألم بجهلهم.

عماد: هل بحثت وسمعت عن الردود عليها وتقارن الفكرين وتنظر أيهما أكثر منطقياً وتعقلاً؟

مارك : لا وابحث ليه ؟ عمل ايه لما اتفجرت الكاتدرائية ليه ما دافعشي عن كنيسته ليه ترك الإرهابي يفجر نفسه ويقتل أعز أصدقائي ، صديق عمري الوديع الجميل البرئ ليه؟

عماد : هو له حكمة لا ندركها علت أفكاره عن أفكارنا وطرقه عن طرقنا والإنسان له حرية حتى الإرهابي فهو يحترم حرية الإنسان ولكن الإنسان استغل حريته في فعل الشر.

مارك : ماتخافش علي أنا كمان لي حرية وسوف أمارسها بكل طاقتي ، فالإيمان يقيد الحرية بوصايا وقوانين بدون الإيمان أنا حر أفعل ما أريد وقتما أريد وأقول ما أريد فأنا حر .

عماد : دي عبودية ، الحرية الحقيقية  هي في أتباع الوصية الإلهية التي وضعها لتستمتع بحياتك إلى أقصى حد وليس لاستعبادك.

مارك : ازاي يعني ؟

عماد : تخيل نفسك فوق عمارة من مائة دور والسطح ليس به سور هل تستطيع أن تتحرك بسهولة ؟

مارك : لا طبعاً هأفضل في المنتصف وأبتعد عن حافة السطح .

(قال مارك  بعد تفكير) : قصدك الوصية الإلهية هي السور الذي وجوده بيعطيني الحرية ؟ إني أستمتع بالسطح وأنظر من فوق دون خوف مع أنه بيحدني ولكن أعطاني حرية . فهمت.

عماد : عاوزك تيجي الكنيسة معايا .

مارك : كنيسة ايه وبتاع ايه مش علشان قلت كلمتين حلوين هاروح معاك سيبني  وعلى وعد أننا نتقابل تاني . باي باي ورايا ميعاد مهم باي باي

++++++++++++++++

قالت سهير لمارك في الكافيه الشهير في مدينة نصر وكانت سهير فاتنة وجميلة جداً وملابسها غير مقيدة بأي عادات وتقاليد تلبس اللي بتحبه مع ذلك هذه المرة كانت الملابس كلاسيكية :

 ايه رأيك في لبسي؟

مارك : إنت مجنونة ؟! يوم شبه عريانة والنهاردة بدلة حريمي بكم وبنطلون طويل ، حقيقي هي شيك بس برضه مجنونة .

سهير : أنا كده مستمتعة وبيني وبينك زهقت من عيون الناس اللي بتأكل لحمي .

مارك: العلاقة بيننا تطورت جداً ما تيجي نتجوز أنا بحبك وأنت تحبيني.

سهير : نتجوز ليه ما احنا مقضينها أحنا أحرار من الجواز وقيوده .

مارك حزن لأنه كان يتمنى أن يرتبط بسهير . وأخذ كلام عماد يرن جواه أن الوصية الإلهية للاستمتاع بالحياة ، فالفراغ قاتل ، الفراغ داخله كثقب أسود يلتهم أي شيء يفعله ليستمتع ففقدت كل الأشياء مذاقها ولونها ويزيد فراغه فراغ وملله ملل.

سهير : ايه يا عم سرحت في ايه ؟

مارك : حاسس إني زهقان وحاسس بالوحدة .

سهير : تعالى نضرب سيجارتين حشيش.

مارك : لا ماليش في الحاجات دي.

سهير : ما أحنا أحرار.

مارك : في حدود ما أضرش نفسي ، حتى الحرية اكتشفت إنها ليها حدود ما أضرش الآخرين ولا أضر نفسي لئلا ما بقتش حرية بقيت فوضى ! فوضى مدمرة .

سهير : بقيت فيلسوف.

مارك : ولا فيلسوف ولا حاجة ده عين العقل .

سكت وقال أنا عايز أمشي أشوفك بعدين افتكرت حاجة لازم أعملها.

++++++++++++++++

جرى بسرعة مارك وركب تاكسي إلى الشرابية ووصل منزل وصعد إلى الدور الثاني وخبط على الباب وانتظر وبعد وقت فتح الباب ، رجل مسن كبير في السن جداً اسمه عم سميكة كان مارك بيرعاه يقدم له أكل ويحميه ويرتب له الشقة . ولم يزوره من شهرين من ساعة دخوله في موجة الإلحاد وبطل خدمة وبطل كنيسة .

سميكة : ياه يا مارك أنت لسه عايش ؟

مارك : عامل ايه مش تقولي اتفضل .

سميكة : اتفضل ده بيتك يا ابني ادخل ادخل واعملي كوباية شاي مش عارف اعمل كوباية شاي ايدي بترتعش والكوباية الازاز بتقع مني وتنكسر وباتلسع .

اسرع مارك وعمل له كوباية شاي ولما بردت شوية ابتدأ يشربه بنفسه شفطة شفطة

سميكة : ياه كان نفسي فيها ربنا يخليك ليا يا مارك ويشيل السواد اللي على عينيك .

مارك : سواد ايه ليه بتقول كده ؟ انت عملت ايه الشهرين اللي فاتوا ؟

سميكة : يا ابني ربنا مابينساش حد هو أنا متكل عليك ؟ أنا متكل عليه هو .

مارك : وأنت بتقول سواد ايه .

سميكة: أصل أنا حلمت بيك ، كنت في اوضة منورة جداً ومليانة حاجات جميلة جداً ولكن في عصابة سوداء على عينيك ومش شايف الجمال ده وبتقول كلمة ملهاش علاقة باللي في الأوضة وأنا ما فهمتهاش.

مارك : بأقول ايه ؟

سميكة : بتقول لو موجود يموتني وعمال تكررها . وضرب في الأوضة نور أقوى من نورها وظهر المسيح وفتح ذراعيه ليك ولكن أنت مش شايفه وعمال تقول لو موجود يموتني.

صمت مارك وأخذ يفكر في معنى حلم سميكة وقال تفتكر يا عم سميكة هو ربنا موجود ؟

سميكة : طبعاً يا ابني ومحوطك ويحفظك من نفسك وأنت أكبر دليل على وجوده بكل الإتقان والروعة التي صنعك بيها.

مارك : طيب ليه سامح بالألم ؟

سميكة : ليس كل ألم مصدره الله ، في ألم مصدره الشيطان وألم مصدره الإنسان وألم مصدره الطبيعة الشريرة فالعالم كله وضع في الشرير ولكن كل شيء تحت السيطرة فيخرج من الألم أروع الاختبارات ويكافئ ويبارك ويقوي ويظهر معدن كل واحد فينا . خايف عليك مع النار تطلع خشب يا مارك مش دهب .

مارك : خشب ولا دهب بالحقيقة مش عارف أنا ايه .

سميكة : أنا عارف أنك دهب ومعدن نفيس واختباراتك وقراراتك سوف تحدد مصيرك فاختار صح وأمشي في الطريق الصح. استقي تعاليمك من كلمة الله وليس من كلام البشر عن الله في النت والمواقع المختلفة خلي بالك العسل فيه سم سم فكري قاتل.

رن موبايل مارك فرد على الموبايل واتغير لون وجهه فقال لعم سميكة :

لازم انزل حالاً في حد من أصحابي بيموت صلي لي يا عم سميكة.

نزل على السلالم مسرعاً فقد قال له صديقه أن سهير أخذت جرعة زيادة من المخدرات ونقلوها للمستشفى . وصل إلى المستشفى قابل أبوها وأمها وصديقه وقال له سهير بتموت وبيحاولوا معاها لسه فيها نبض ضعيف جداً .

صرخ مارك يارب انقذها يارب يسوع المسيح انقذها . وتوقف وقال في نفسه لماذا أدعوه أن ينقذها وأنا أمن أنه مش موجود ! ولكن وجد في قلبه إيمان وصوت بيقول أنه موجود .

فقال في نفسه يارب انقذها علشان خلاص نفسها لئلا تهلك وتذهب للنار الأبدية .

خرج الدكتور وقال الحمد لله انقذناها بس خلوا بالكم منها .

الأب : هتخرج النهاردة ؟

الدكتور : 24 ساعة فقط ممكن بكرة ، شوية محاليل وفيتامينات وهتبقى زي الفل .

دخل مارك الحجرة وجدها نائمة وفجأة فتحت عينيها وقالت شيء واحد : مارك يسوع شفاني ، زارني وقالي هاديلك فرصة ثانية لأجل صلوات أهلك وصلوات مارك وقولي لمارك إني موجود .

فانهار مارك باكياً وقال أمن يارب.

خرجت سهير في اليوم التالي وقررت تترك الخطية وتعيش الأيام القادمة مع المسيح وللمسيح مخلصها .

وتسائل مارك مع أ/ عماد : لماذا لم يكلمني مباشرة ، يكلم عم سميكة ويكلم سهير ولكن ليا لم يظهر ولم يتكلم .

عماد : هو أنت اديته فرصة ، ما أنت مش بتصلي ولا بتروح الكنيسة ولا مديله فرصة قافل ومش عاوز تفهم .

مارك : أنا اللي محتاج أقفل شوية النافذة اللي على العالم الإلحادي من خلال قنوات اليوتيوب والمواقع الإلحادية وافتح قلبي وعقلي لربنا وكلمة الله .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علاج القبح

 علاج القبح  انتشر القبح مثل إنتشار نقطه حبر   على سطح لبن صار القبح فى الكلمات والقبح فى الفن الهابط والقبح فى الملابس والقبح فى المعاملات ...