1)أسئلة
بلا إجابات)
أنا إيخابود
قررت أن أكتب ما مر بي في حياتي من أفراح وأشجان ومن مغامرات في البحث عن ذاتي
والبحث عن حبيبتي والبحث عن الله وكيف وجدت الكل وصار لي الخبرة الكافية والحكمة
للمشاركة بتلك الخبرات.
ولدت في
قرية حدودية في مملكة إسرائيل تتأخم مع قرية فلسطينية قديمة ، قالوا لي إني سميت
على اسم جد من جدودي اسمه إيخابود والذي معناه زال المجد ، حيث حين ولدتني أمي
انهزم شعب إسرائيل بسبب خطاياهم أمام الفلسطينيين وأخذ الفلسطينيون تابوت العهد
الذي يمثل حضور الله ومجده وفخر إسرائيل ، فمازلت أرى إني محتاج لله وحضوره فإني
أحيا طالباً للمجد ولا يكون اسمي إيخابود زال المجد بل يصبح حقيقي طالب المجد
وحاصل على المجد ، مع إن شعب إسرائيل استرجع تابوت العهد من الفلسطينيين ولكن
تعلمت أن التابوت قد يكون موجود ومع ذلك يفارقهم المجد ، فالله لا يربط نفسه
بصندوق بل يربط نفسه بقلوب طالبة رضاه وتحيا حسب وصاياه .
سأبدأ
فافتحوا قلوبكم وأذهانكم لي.
+++++++++++++++++++++
كنت في
منزلي مع أختي مريم وأخواتي بعشا ويوآب في منزل واسع فيه جزء لتربية المواشي وجزء
لتخزين الغلال وجزء لمبيت العبيد . وكان لدينا عبد أنا أحبه كثيراً اسمه سنبلط وله
بنت اسمها ميكال سماها على اسم من اسمائنا وثلاث أولاد فقحيا وشمعيا وعوبيد ،
وكانت ميكال في قرب سني وكنت أنا أصغر أخواتي مثلها ، وكانت سبب عذابي ومغامراتي
فيما بعد . سوف أحكي عنها كثير فلا تنسوها .
كنا جميعاً
أنا وأخواتي وعبيد أبي نذهب صباحا إلى الحقول لنعتني بالأرض ونزرع ونحرث ونحصد
ونرجع على الظهر وأحياناً نرجع ليلاً للري بالمياه مساءاً حيث تقل درجة الحرارة
فلا تتبخر المياه فلدينا الكثير من الآبار نستعملها إلى أن يرسل لنا المطر فنسقي أراضينا من المطر المبكر لإنماء
المحصول ومطر متأخر لنضوج المحصول ونخزن المياه لنستعملها فيما بعد ، ولكن كثيراً
أنا لا أذهب مساءاً فأنا صغير السن وكانت مريم وميكال وزوجة سنبلط وأمي يقومون
بالأعمال المنزلية من نظافة المنزل وعمل الأكل من خبز الخبيز والفطائر وعمل
المأكولات وحلب الأبقار والماعز وعمل الجبن واستخراج المسلى للطبخ ، فكنا في
الظهيرة نلعب معاً نحن الأطفال وأطفال الجيران وأطفال عبيدنا .
كنا نجمع
نواة المشمش الذي كان موسمه صغير وكنا نحفر حفرة في الأرض ونقف على مسافة ونحاول
أن نصيب في الحفرة ومن يصيب يأخذ نواة الآخرين وأحياناً نعمل مربع ونضع فيه أربع
نوايات في المربع ونعمل خط على مسافة ومن يصيب النوى يأخذه أو من أدخل نواته
المربع ولم يصيب نأخذ نواته وهكذا . فكنت أتسائل هل يراقب الله ألعابنا ؟ هل ينظر
إلينا ؟ هل يهتم بنا ؟ هل عندما أغش في اللعب يراقبني ؟ هل عندما أغفل الآخرين
وأحرك نواتي من على الخط لداخل المربع يراني ؟ كانت هذه بداية أسئلة بلا إجابات .
كنا نتبارى
في رفع حجر ثقيل وننقله لمكان آخر فكنت أتسائل وأنظر للسماء هل الله لديه عضلات
وقوي مثلنا ؟ قد عرفت قوته من قصص أبويا ليلاً أو يوم السبت يوم الراحة ، إني أحب
هذا اليوم جداً فكان أبي يقص لنا قصص التوراة وقصص يشوع والأنبياء ويغني لنا
بمزامير داود أو يحكي لنا ويفسر أجزاء من أسفار الحكمة من نشيد الأنشاد والأمثال
وحكمة سليمان . أو أجزاء من سفر أيوب ، تلك هي كتبنا المقدسة في ذلك الوقت ، لم
يكن أنبيائنا العظام كتبوا نبوتهم بعد الذين أعاصرهم الآن من أرميا وأشعياء ولم
يجمع عزرا الكاتب الأسفار بعد .
فكنت أتعجب
من قوة شمشون وكنت أتخيل نفسي شمشون وأنا أرفع الحجر ، وكنا نجري بسرعة ونقفز فوق
الحوائط والحواجز وكنت أسرعهم مثل عماسا السريع ، البطل من أبطال شعبنا وكانت
رجليه مثل رجلي غزال ، كنت أحب اللعب مع البنات خصوصاً لما تكون ميكال موجودة ،
فشعرها البني وعينيها العسلي وضحكتها وبياض وجهها هذا مثل وجه أميرة لا وجه آمة ،
وكانت البنات تلعب نط الحبل ولعبة الحصى ، كانوا يلقون حصوة ويمسكوا حصوة ثم يلقون
حصوة ويمسكوا حصوتين ثم يلقون حصوتين ويمسكوا ثلاثة وهكذا حتى يمسكوا كل الحصى فلا
يفلت منهم حصوة ، وكانت أختي مريم شديدة البراعة كيف تلقي الخمس حصوات وتتلقاهم
على ظهر كفها ثم تلقيهم وتتلقاهم في بطن كفها في براعة ، كنت أفشل في هذه اللعبة
وكنت استمتع بمشاهدتهم خصوصاً في وجود ميكال وضحكتها البريئة لما تتلقاهم كلهم في
بطن كفها الصغير.
كنت أفكر
كثيراً هل الله يلعب بنا في براعة مريم فلا يفلت أحد منه ويسقط على الأرض ؟ وكنا
نلعب استغماية كنا نغمي إحدانا ونلتف حوله ونعمل صوت ويحاول هو أن يمسك بنا وكنا
نردد (يا عمي فين الطريق قدامك حجر وإبريق) أو كنا نغمي عينين إحدانا ثم نستخبى في
أماكن في حدود أماكن اللعب ماعدا عند الفرن أو أماكن الحيوانات التي تنطح فلا نصاب
بالأذى .
قالت أمي إن
أغلبية ألعابنا توارثنها عن أجدادنا الذين كانوا في مصر. فكنا نلعب تقريباً نفس
ألعاب المصريين أو بعض الألعاب التي تعلمناها من الفلسطينيين حتى هذه اللعبة كانت
تثير جوايا أفكار عن الله هل الله يستخبى وأنا أبحث عنه حتى أجده ، و عندما يغموا
عيني وأبحث عن الطريق كنت أشعر أن حياتي مثل هذه اللعبة مغمي العينين وأبحث عن
حياتي وعن حبيبتي وعن إلهي .
ذات مرة
قالت لي مريم هل العروسة اللي بأعملها وألعب بها تخلي يهوه يغضب ويزعل مني لأنه
قال "لا تصنع لك تمثال منحوت ولا إلهه ما .
فكنت أقول
لها بحكمة طبعاً دي لعب فعندما قرأ لنا أبونا الوصايا العشرة التماثيل – ليست لعبة
– كانت أشياء كبيرة وحقيقية وكانوا بيمثلوا بها آلهة وثنية وإله الشمس والقمر
والنجوم ، الله يهتم بألعابنا ويفرح إننا مبسوطين فلا تزعلي فهو لا يغضب منك بل
يحبك .
من أين جئت
بهذه الكلمات لست أدري ؟ وهل ما قلته هي قناعتي وإجابات لأسئلتي لست أدري. ولكن
الذي أعرفه إن أسئلتي كثيرة جداً وإجاباتي قليلة جداً . تلك كانت طفولتي .
هل من أحد
شاف ميكال ؟


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق