(3) فيض الخلاعة
قد كان حب الاستطلاع أقوى من حرص جورج الذي ينتمي لعائلة
محافظة ملتزمة بالكنيسة والصلوات والأصوام ، كان يريد أن يعرف أكثر عن الجنس الآخر
فهو لم يرى فتاة أو امرأة عارية في حياته ، كان يقول في نفسه مافيش مشكلة هي مرة
واحدة كما يقولون (أفلام ثقافية) ليس دافع جنسي بل دافع معرفي وما المانع . أغلق الباب على نفسه وأخذ اللاب توب وفتح
يوتيوب وكتب بحث عن كلمة جنس فتراجع ومسح الكلمة وكتب (علاقة حميمة) ثم مسحها وكتب
(قبلات) ثم سكت وضغط (retne) مافيش مشكلة في القبلات وأخذ يشاهد
الفيديوهات في إثارة من القبلات إلى أحضان وخلال أربع ساعات عند شروق الشمس كان قد
شاهد أفلام جنسية قصيرة ودخل في هذا العالم المثير وأغلق اليوتيوب وشعر بالحزن
والندم الشديد على ما فعله وقرر أنه مش هيعمل العملة دي تاني خلاص ، عرف الأفلام
دي فيها ايه سوف أتوب واعترف عنها ولن أكررها ولم يدري أن إبليس قد ربطه وأحكم
الربط .
++++++++++++++++
قالت جيهان بجرأة لصديقتها في الكلية أماني أنت اتبستى
قبل كده ؟ استغربت أماني من سؤال جيهان
حيث انهما في اجتماع واحد في الكنيسة ولم يفتحوا ولم يتكلموا في هذه المواضيع من
قبل
أماني : أنت بتسألي ليه ؟
جيهان : جاوبي بس اتبستي قبل كده ولا لأ ؟
أماني : طبعاً دا أنا مهرية بوس من بابا وماما وأخواتي .
جيهان : ما تستهبليش أنا بأسألك عن اللي بالي بالك .
أماني (بخبث) : يعني ايه يعني !!
جيهان : يووه البوس القبلات الحب الأحضان كده يعني .
أماني : لا عمري والحاجات دي لما أتجوز
جيهان : أصل بقى لي فترة أشوف حاجات فيها بوس وأحضان على
الأنترنت أنت صديقتي وأنا مش بأخبي حاجة عنك ما تفتكريش غلط أنا مش بأشوف حاجات
قلة أدب بس حاجات رومانسية بس قوية حبتين.
أماني : بس واضح إنها مأثرة فيك علشان حكيتي فيها .
جيهان: مش بالدرجة صاحبتك راجل بس الموضوع مثير بدل
الملل ده .
أماني : احذري الموضوع ممكن يكبر معاك والانفعال يصبح
اشتغال ومش هتعرفي تطفئ النار ازاي
فسكتت جيهان وأخذت تفكر في كلام أماني ، هل الموضوع ممكن
يكبر ؟
++++++++++++++++
نزل جورج من العمارة في الاسانسير من الدور التاسع في
الساعة السادسة صباحاً حتى يلحق محاضراته فركبت معه من الدور السادس جيهان فصبحت
عليه فرد جورج الصباح وسألها
جورج : مش حضرتك بنت الأستاذ عادل؟
جيهان : أيوه ومين حضرتك ؟
فمد يده وقال أنا جورج كلية تجارة الفرقة الثالثة
سلمت عليه جيهان وقالت تشرفنا أنا جيهان كلية الآداب
الفرقة الأولى جامعة القاهرة
قال جورج وأنا كمان جامعة القاهرة فقالت له وحضرتك تعرف
بابا منين ؟
جاء الاسانسير إلى الدور الأرضي وفتح الباب وقال جورج :
باباكي صاحب بابا وهو اللي جاب لكم الشقة وأقنعه أنكم تكونوا معانا في العمارة
جيهان: آه فهمت بعد اذنك وتركته وأوقفت تاكسي وتركته يفكر.
++++++++++++++++
لم ينس جورج طوال المحاضرات ملامح جيهان ووجد نفسه دون
أن يدري أخذ يفكر في جسدها وأنوثتها وسأل نفسه : ايه اللي حصل لي ماكنتش كده شكلي
حبيت ولا ايه ؟
وكانت جيهان بالمثل حضرت محاضرة واحدة والثانية لم
تحضرها أخذت تتمشى ووجدت نفسها في كلية التجارة وهي ليست تدري رجليها أم قلبها أتى
بها إلى هنا . سألت نفسها لماذا تتمنى أن تراه ؟ وأدركت إنها لا تحبه بل مشهد
الأسانسير فكرها بمشهد مثله على اليوتيوب كله قبلات وأحضان وتمنت أن يحدث هذا معها
فهي لن تبادر فخجلها وتربيتها يمنعها فطردت الفكرة من ذهنها ورجعت إلى كليتها
مسرعة كأنها تهرب من الفكرة.
تكرر نزول الاثنان معاً في نفس التوقيت للكلية ولاحظ
الاثنان أنه ولا مرة كان ينزل أحد من العمارة في هذا التوقيت دائماً ماعدا مرة
واحدة خلال شهر كان معهم أحد . وصار يركبان التاكسي معاً ويتقابلا في الكافتيريا
وتعارفا أكثر .
وذات يوم أخذ الأسانسير ونزل ولكن جيهان لم تأتي طلبها
على الموبايل ولم ترد فذهب على الكلية وهو متضايق ولايدري ما الذي حدث فهذا اليوم
ليس يوم راحة من الجدول فهي عندها محاضرات . عاود الاتصال ولكن لم ترد ولم يقدر أن
يسأل عليها حتى رسالة الواتساب لم تراها
++++++++++++++++
قالت أماني لجيهان وهما يتمشيان في شارع شبرا مالك يا جيهان ؟
جيهان : تعرفي بقى لي أسبوع مارحتش الكلية.
أماني : ليه تعبانة؟
جيهان : كنت تعبانة ولكن كملت هروب من جورج .
أماني : ليه هو في حاجة أكتر مما قلتيها لي ؟
جيهان : لا بس خايفة الموضوع يكبر أكتر من كده .
أماني : ليه ؟
جيهان : كتير بأتخيل نفسي في حضنه وبيبوسني واحنا مع بعض
في الأسانسير.
أماني: انتي بتحبيه؟
جيهان : ولا بحبه ولا يحزنزن بس باين الحاجات اللي
باشوفها على اليوتيوب قلبت كياني .
أماني : لا أمسكي نفسك وصلي وأقرأي في الكتاب وفوتي أول
محاضرة وروحي الثانية وانزلي الكلية دي الامتحانات قربت.
جيهان : حاضر
نزلت جيهان في الساعة الثامنة وانفتح باب الاسانسير
وكانت المفاجأة ... وجدت جورج أمامها فترددت ولكن دخلت وجدته أمسك يدها قائلاً لها
وحشتيني ، ليه بتهربي مني ؟
فلم تشعر بنفسها إلا وهي في حضنه وهو يقبلها بقبلات حارة
ولم يشعروا بنفسهما إلا وباب الاسانسير ينفتح في الأرضي . وكان يقف في مقابلهم
أبوها الأستاذ عادل قد نسى أوراق خاصة بالشغل مهمة يجب أن يسلمها للمدير العام
اليوم ولا يحتاج إلى تأخير فرجع بالعربية وطلب الاسانسير وكانت المفاجأة !!
++++++++++++++++
كانت الصدمة أربكتها والخزي والعار ملأها ولم تفق إلا
على صفعة قوية من أبوها على خدها وهروب جورج بجواره أثناء انشغاله ببنته وهو يسمعه
يصيح أنه سيريه وأنه قليل الأدب وأن كلامه
مع أبوه .
++++++++++++++++++
جرى جورج وهو منهار ولم يذهب إلى الجامعة ذهب إلى كنيسته
، كان قداس في القاعة الرئيسية فذهب إلى الكنيسة السفلية مافيهاش قداسات وركع أمام
المذبح وبكى بكاءاً مراً ليس بسبب الفضيحة فهو المشهور بأخلاقه وتربيته وأدبه بل
حزناً على نفسه بما حصل له وشكر ربنا أن الموضوع ماوصلش لأكبر من كده زنا ومشاكل
أكبر.
كيف سقطت يا جورج إلى فيض الخلاعة وتقول لنفسك لا أسقط
في الزنا ألم يقل المسيح بفمه الطاهر كل من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنا بها في
قلبه ، فهو اشتهاها فقد زنا في قلبه ، سمي الخطية باسمها إنها زنا فبكى أكثر
وارتفع صوته ولم يشعر إلا والقسيس قسطنطين يضع يده على كتفه فهو كان أمين الخدمة
وكان يخدم معه من ثلاث سنوات ويعرفه معرفة شخصية فالتفت وارتمى في حضنه باكياً
أكثر .
++++++++++++++++
لم تأخذ جيهان إلا صفعة واحدة على وجهها فسقطت مغشياً
عليها فصعد أبوها بالاسانسير إلى الدور السادس وحملها ورن جرس الشقة ففتحت أمها
الباب وهي مستغربة ومش فاهمة وهي تقول "هو في ايه مالها جيهان وأنت ايه رجعك
" لم يدخلها إلى سريرها أجلسها على إحدى كراسي السفرة وذهب وأحضر ماء وخبطها
بالمية في وشها فأفاقت ونظرت إليه ولأمها وانهارت في البكاء والشعور بالخزي يملأها
وكانت تلعن ما فعل بها هذا اليوتيوب والأفكار التي سممت تفكيرها.
++++++++++++++++
حكى جورج للقسيس قسطنطين كل شيء فالقسيس لا يعرف الفتاة
فهي جديدة ليس لها سوى عدة شهور في المنطقة والعمارة وحزن القسيس قسطنطين على
الخطية التي تفضح وكسرة قلب جورج الخادم الرائع بسبب قلة حرصه .
جورج : أنا خايف على جيهان جداً من أبوها ومن نفسها
وخايف من موقف بابا وأهلي لما يعرفوا هأبص في وشهم ازاي وأنا بتاع ربنا وبتاع
الكنيسة مش عارف أواجههم ولا أعمل ايه .
++++++++++++++++
قالت أم جيهان لعادل زوجها : هو في ايه البنت منهارة من
العياط ومش بتتكلم قول لي في ايه .
قال عادل بعد تفكير وهدوء عجيب : مافيش حاجة رجعت
ولقيتها في الاسانسير وحد كان عاوز يتحرش بيها ولما ماقدرش عليها ضربها على وشها
وانقذتها فأغمى عليها فطلعت بيها إلى هنا .
أم جيهان : أنا قلت مالها شبرا ما كان لينا سكن في
العمارات اللي مانعرفش ناسها دي الحمد لله أنك رجعت بالسلامة وانقذتها .
توقفت دموع جيهان وهي غير مصدقة ماسمعته ومش فاهمة حاجة
أخذ أبوها أوراقه وقال : قومي أغسلي وشك واركبي معايا أوصلك للكلية . فغسلت وشها
وركبت معاه السيارة وهي ساكتة كالحجر .
عادل: أكيد مستغربة من اللي حصل عاوز اطمن في حاجة أكبر
من كده وده بيتكرر ولا دي أول مرة .
جيهان قالت باكية : صدقني يا بابا صدقني أول مرة ومافيش
حاجة أكثر من كده واللي عاوز تعمله في اعمله . بس مش فاهمة ليه خبيت على ماما وليه
الحكاية دي ؟
عادل : لأني بحبك والمحبة تستر مش تفضح وماما مش هتستحمل
إن تربيتها كان دي نتيجتها ممكن تموت فيها . وفو قده كله أنا واثق فيكي إنت مش إنت
مش متخيل إنك تعملي كده ده إنت دايماً تقولي على نفسك إنك راجل .
جيهان : شكراً على ثقتك صدقني مش هيتكرر . مش معقول إنت
هاتسامحني !!
عادل : هاسامحك حاجة والتأديب والعقاب حاجة تاني.
جيهان : يعني ايه؟
عادل: مافيش كلية إلا أوقات الامتحانات وأنا هاخرجك
وأجيبك هأخذ ليك أجازة . مافيش خروج نهائياً حتى مع أماني واللي عاوزك من أصحابك
يجيلك .
بكت جيهان من حب والدها ووعدته أنها ستكون على حسن ظنه .
وقال لها وأنا هاشوف شغلي مع جورج ومع أهله . فلم تفتح
جيهان فمها وسكتت.
++++++++++++++++
رجع جورج وكانت الدنيا هادية ولا أحد استقبله باللوم
والتوبيخ. كان في تخيله أن والد جيهان صعد إلى شقتهم وعملوا حوار مع والده وفضحه
ولكن لم يحدث شيء وهو غارق في تفكيره رن جرس الباب ووجد أخو جيهان الصغير الذي في
الصف الثالث الإعدادي قائلاً له :
بابا عاوزك فوق !! وسابه وطلع . امتلك الخوف جورج فهو
لايدري ماذا يفعل ولكن صعد ورن الجرس فتح له عماد أخوها وقال له : تفضل في حجرة
المكتب . دخل وهو يفكر ثم جاء عادل ومعه بنته جيهان وباين عليها آثار الصفعة وباين
عليها البكاء من انتفاخ عينيها وتورم وجنتها واحمرار أنفها . جلس الأستاذ عادل
صامتاً فزاد الأمر رهبة وخوف أكثر وقال :
أنت تعلم أنا لي خدمة في سن الشباب الجامعي مايفوق 30سنة
ومرت بي تجارب كثيرة وسمعت مواقف متشابهة ورأيت ردود أفعال مختلفة ومنها الصائب
ومنها المميت وآثار سلبية اعطتني الخبرة والحكمة الكافية . ليس الهدف هو العقاب
الهدف هو الإصلاح وأكثر حاجة تصلح هو الحب
فالحب يستر.
جورج: يعني حضرتك مش هاتقول لبابا ؟
عادل : بشرط
جورج: ما هو ؟
عادل: أن تبتعد عن بنتي في الوقت الحالي حتى تنظر إليها
نظرة أخت وليس نظرة شهوانية .
والشرط
الثاني أن تتوب وتترك أفكارك الرديئة التي دفعتك لهذا .
جورج: أنا لسه جاي من الكنيسة وحكيت للقسيس قسطنطين
وطبعاً لم اذكر اسم الشخصية وأعترف أن مشاهداتي إلى مقاطع الفيديو على اليوتيوب
حركت مشاعري وتصرفت تصرفات غريبة عني .
عادل: موجهاً كلامه لجيهان : يابنتي أنا بحبك ومافيش أب
يعمل اللي أنا بأعمله دلوقتي وإني حزين عليك وأنت أيقونة للاالتزام والطهارة
والنقاوة . فبكت أكثر وقالت سامحني يا بابا هاكون عند حسن ظنك وأوعدك كل حاجة
قلتها هانفذها.
عادل: الخطية بتكسر وتذل أرفعي رأسك مش عاوزك مكسورة
وأنا واثق في طهارتك وإن ماحدث مصدق إنها كانت مرة عابرة ولن تتكرر . اخرجي عاوز
جورج لوحده. خرجت جيهان.
عادل: أنت عاوز ايه من جيهان بتحبها؟
جورج: مش عارف بس أنا متعلق بيها وبحب أشوفها (قال بتردد
وخوف)
عادل: عموماً أنا سألت عليك كويس وعارف إنها كانت لحظة
ضعف وأنا بأعتبرك بطل وعاوزك دائماً بطل . أنا بأكلمك كخادم ليس أبو جيهان .
جورج: شكراً لتشجيعك كنت متوقع إنك تفضحني ولكن أنت
سترتني .
عادل: إثبت الأيام القادمة إنك راجل وجدير بالثقة .
جورج : حاضر
عادل: ممكن تتفضل
حزن شيطان الخلاعة والنجاسة جداً وكان عقابه شديد لأن
عمله لم يكمل وانتصروا بالتوبة.
حقا طوباك أيتها التوبة التي تحول زناة إلى بتوليين.
ولكن مازال له جوالات وصولات مع نفوس كثيرة عبيد لوسائله
الجنسية على الانترنت والضحايا كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء.
++++++++++++++++
مرت سنوات الكلية وارتبط جورج بجيهان ارتباط مقدس ولكن
تعلموا أن يحفظوا نفوسهم أطهار من مما يقدم على موائد الانترنت.
.jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق