(10) بابل
العظيمة
كانت بابل
واسعة جداً عندما دخلناها ، وأسوارها شاهقة جداً ، عبرنا باب نحاسي ضخم فوجدنا
أنفسنا نمشي وسط متنزهات ومزارع فاكهة وخضروات ثم بعد مسافة كبيرة وجدنا سور أخر
وبوابة أخرى فعبرنا إلى المدينة التي كانت تقع على نهر الفرات الذي عبرناه .
كانت
شوارعها مستقيمة وبيوتها الجميلة ذات دورين أو ثلاثة أو أربعة . لاحظنا وجود
بنائين عظام جداً قصر الملك وهيكل الإله بيل .
أخذوا
الفتيان الصغار إلى بيت الملك في مكان لسكنى الغلمان وكان من بينهم من ذاع صيته
مثل دانيال وشدرخ وميشخ وعبدناغو ، أما أنا وفقحيا كنا كبار السن عنهم فقد كان لنا
إقامة في بيت من بيوت المدينة لنعمل ، فقد كان فقحيا بارع في عمل الفخار ، وكنت
أجيد الرعي بجانب الزراعة ، كان يحق لنا أن ندير أعمال خاصة لنا ويحق لنا التملك
وأن نقترض المال ونعمل .
كانوا
يعتبروننا من طبقة (واردوم) وهي طبقة من طبقات المجتمع البابلي فقد اتبعوا تقسيم
في عهد حمورابي وقسم المجتمع إلى ثلاث طبقات الطبقة الاستقراطية وهي الطبقة
الراقية وكانت تعرف باسم (الاميلو) . والطبقة الثانية طبقة (الموشكينو) وهم
الأفراد الفقراء والمساكين من الأحرار الذين يحبون المهن ولكنهم يفقدوا الحقوق
التي تتمتع بها الطبقة الأستقراطية وطبقة (واردوم) هم من ولدوا بالرق وأسرى الحرب
كان لهم حق التملك وإدارة بعض الأعمال واقتراض المال والنساء الحرائر يحق لهم
التملك .
أخذوا مريم
إلى منزل وكانت تعمل في غزل الملابس وحياكتها والتطريز ، فاقترضنا جزء من المال
وابتدأ فقحيا يصنع الفخار واشتريت بقرة وجاموسة وبعض الخرفان وكنت بارع في رعايتهم
وعمل الألبان والجبن والمسلى . واقترضت مريم أختي فهي من الحرائر مع أنها جاءت في
الأسر فأخذت تعمل في صنع الملابس الخاصة للبنات والسيدات وكانت ملابسها مميزة فيها
أفكار الشرق التي جاءت منه .
في أثناء
هذا عرفوا أن مريم أختي وإننا من أسرة شريفة فكنت أقابلها واطمئن عليها وأسألها إن
كانت قد عثرت على ميكال ، وقد سبقني فقحيا وسأل الكثيرين عن ميكال أخته ولكن لم
يعرف عنها شيء . ما دام الأمر كذلك فهي جارية عند أحد من طبقة (الاميلو) فلا تخرج
ولا تدخل فهي حبيسة في خدمة سيدتها .
++++++++++++++++++
وصلت أنا
ميكال في القافلة إلى بابل العظيمة وكان التاجر الذي اشتراني غني وله أصدقاء من
طبقة لاميلون ، وقد أهداني لأحدهم لخدمة زوجته حيث أن جاريتها قد سرقت منها عقد
غالي الثمن من اللؤلؤ وعملات ذهبية وقد وجدوا هذه الأشياء في حاجتها فطردوها . وهم
يريدوا بنت جميلة ومؤدبة وتجيد الطهي وأعمال التزين والتعطير . لذلك قام التجار
وأعطى صديقه إياي.
وقد كانت
سيدتي طيبة وتحبني وكانت جميلة جداً ، فقد كنت اعتبر نفسي جميلة ولكن عندما رأيتها
عرفت ما هو الجمال ، وكانت حلوة اللسان ورزينة وفي نفس الوقت ذات ضحكة جميلة تملأ
قلوبنا بالفرح . حقاً تستحق محبة زوجها لها .
وذات يوم
لمحت النقش على كتفي (أ،م) وسألتني عن حكايته وما هي حكايتي فحكيت لها كل ما في
قلبي دون خوف وخبرتها عن ايخابود وعن سيدي ومقتل أهلي وكل هذا في وجود مترجم فأنا
لا أعلم اللسان الكلداني ولكن بعد شهور قليلة صرت أتكلم باللسان الكلداني .
وقلت لها أن
سيدي ايخابود أكيد لو هو على قيد الحياة سوف يأتي لأجلي لإنقاذي.
وكانت تقول
لي لماذا تقولي هذا هل أسأنا معاملتك ؟ فقلت لها : لا ولكني مشتاقة لايخابود .
يا جماعة
... حد يعرف ايخابود في بابل ولا لا ؟!
.jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق