الأربعاء، 13 مارس 2024

رواية ايخابود الفصل الثانى ( سيزار )

 

(2) سيزار

كانت القرية المتاخمة لقريتنا قرية فلسطينية ، كانوا يعملون في صيد السمك لأن على حدودها الأخرى نهر ، فكانوا كل يوم سبت يوم العطلة يأتون ويتجمعون ومعهم أنواع مختلفة من السمك أو بعض البضائع مثل الأقمشة والحرائر أو بعض التوابل الجميلة ذات الروائح النفاذة ، كانوا يستحضرونها من قوافل التجار المارين ببلادهم ، وكنا نذهب نشتري السمك يوم السبت إلى أن نبهنا نبي الله إن هذا كسر للوصية فامتنعنا عن الشراء يوم السبت وكانوا بعض التجار يأتون يوم الأحد إلا أنهم كانوا مازالوا يأتون يوم السبت بسبب إقبال اليهود على الشراء دون أي اعتبار للوصية ، كان أبي يشتري السمك من رجل اسمه "تبنى" ولديه بنت اسمها سيزار وولدين يساعدوه فكنت في فترة المراهقة وسيزار قريبة من عمري ، وكانت سيزار تساعده إذا أتت امرأة أو جارية لشراء السمك ، فكان يستحسن أن تعاملها امرأة أو فتاة فالاختلاط كان ممنوع وفي أضيق الحدود .

لفتت نظري سيزار وهي تبيع السمك ، فكانت جميلة ولها شعر منكوش وكحل وأثمد على عينيها زاد من جمالها وكانت تبادلني الابتسامات دون علم والدها .

كنت انتظر يوم السبت حتى أراها واختلس نظرات وابتسامات إلى أن يأتي بعض اليهود الغيورين وهجموا على التجار لأنهم يأتون بالبضائع يوم السبت ، ومن هذا اليوم أتت عائلة تبني يوم الأحد فكان يوم شاق جداً لما هجموا على التجار فأصابوا من أصابوا وهربوا أناس منهم تاركين بضاعتهم . وأصابوا بجرح في كتفه أخو سيزار وهربوا الباقين وبقيت سيزار في خوف وحيرة ، ووجدت نفسي أمسك يديها وأجري بها في الحقول والأماكن التي نلعب فيها قديماً ، وجرينا بعيد عن الخطر وانبسطت لأنها معي وانبسط أكثر لأنها تركت يدها في يدي بلا مقاومة وكانت منظرها وهي تجري وشعرها يتطاير خلفها واحمرار وجنتها  زادها جمال فتحركت مشاعري تجاهها.

وعندما توارينا تركتها حتى هدأت وطمأنتها أن لا تخاف أنا معها فسألتني

سيزار : من هؤلاء الذين هجموا علينا ؟

ايخابود : هؤلاء جماعة من اليهود الغيورين على تطبيق الشريعة اليهودية التي توصي بعدم البيع والشراء يوم السبت .

سيزار : ما أنتم بتشتروا مننا لما بنيجي .

ايخابود : حقاً دي غلطتنا والأفضل أن تأتوا في يوم أخر الأحد أو الجمعة .

سيزار : الجمعة يوم أسواقنا نبيع لقرى أخرى هأقول لوالدي اننا نيجي الأحد . ثم سكتت وقالت بخجل : اسمك ايه ؟

ايخابود (بارتباك) : ايخابود وأنت ما اسمك ؟

سيزار : اسمي سيزار بنت تبنى . وأنت فين ساكن ؟

فوضح لها مكان سكناه على الحدود مع قرية فلسطينية . فقالت له : أنها قريتي أنت قريب جداً مننا ، ممكن أقابلك يوم الجمعة بعد أسواق الصباح لدينا فلا توجد رقابة والكل لدينا في عطلة ، وافرجك على مدينتنا وعظمتنا .

ايخابود  (بانبهار) : فكرة جميلة كفاية إني هأكون ........    فسكت

سيزار (ضاحكة) : منتظراك الجمعة الجاية عندما تتوسط الشمس السماء .

رجعت سيزار ووجدت الأهالي يساعدوهم في لم أشياءهم وأسعفوا من جرح وأوصوهم أن يأتوا يوم الأحد إن أرادوا أن يأتوا .

عندما توسطت الشمس في السماء تحرك ايخابود وخرج من حقله ودخل حدود قرية سيزار ووجد سيزار تستقبله بفستان به الوان مزركشة وشعرها الجميل المتطاير ورائحتها عطر جميل ليس مثل رائحة السمك التي كانت تفوح منها في أخر لقاء بينهم .

قالت له أن لا يخف فالقرية كلها تقريباً في الأسواق ليشتروا ويتبادلوا البضائع المختلفة ، وأباها لا يحتاج لها لأنه يبيع وسط أهله فلا يخجلوا من بعضهم البعض ، وأحرج ايخابود عندما أمسكت يده وسحبته بسرعة ورائها ناحية القرية .

كانت قرية نظيفة وجميلة وبيوتها متناسقة ولاحظ تماثيل كثيرة وثنية في الشوارع وتحت الشجر وعلى كل أماكن مرتفعة وكان شكلها غريب.

ايخابود : ايه كل التماثيل دي ؟

سيزار : دي تماثيل الإلهة لحمايتنا ولبركة حقولنا وبركة نسلنا .

ايخابود : لكن يا سيزار دي حجارة لا تسمع ولا ترى ولا تتكلم .

سيزار : نحن نسمع أصوات تصدر منها  وعندما ندعوهم يعملوا ما نريد .

ايخابود : تلك أصوات الشيطان فهو يسكن فيها ويعمل لأهوائكم وشهواتكم لتعبدوه.

سيزار : توقفت عن المشي وفكرت في الكلام وقالت له تعالى أريك معبدنا الكبير .

ودخلوا المعبد وكان لإله جسمه العلوي إنسان والسفلي سمكة وقالت له ألهنا داجون العظيم .

ايخابود : أعرفه سمعنا عنه وكيف هزمه يهوه إلهنا عندما حضر بتابوته عندكم .

سيزار : لا أعرف هذه القصة .

ايخابود : عندما أخطأنا تركنا إلهنا يهوه وانهزمنا أمامكم وسرقتم تابوت العهد الذي يمثل حضور يهوه وعندما أدخلتم التابوت للمعبد سقط إلهكم داجون وانكسر التمثال ، شكلكم أعدتم ترميمه.

سيزار : تقصد إلهكم أقوى من آلهتنا.

ايخابود : لا أقصد لا يوجد إله حقيقي خالق السماء والأرض غير إلهنا وهو الذي خلقك .

سيزار : أنت متعصب لإلهكم  وهذا من حقك .

ايخابود : ليس تعصب بل الحقيقة كيف لتمثال من حجارة يخلقه إنسان مثلك وأنت بهذا الجمال وهو بشع المنظر وأنت تتحركي وكلك حياة وهو جامد في مكانه يقف ولا يتحرك ، تتكلمي وتسمعي وتري وهو لا يتكلم ولا يسمع ولا يرى .

سكتت سيزار وأخذت تفكر . ثم خرجوا من المعبد وأرته الساحة والمكان الذي يقام فيه القضاء . وذهبوا إلى الأسواق وكانت البضائع جميلة جداً وأخذ يتفرج وينتقل من تاجر إلى تاجر مأخوذاً من البضائع الجميلة ولم يلاحظ اختفاء سيزار التي رجعت إلى تجارة والدها لتراهم . ولما أفاق ولم يجد سيزار معه وهي قد اختفت فقرر الرجوع فوراً إلى قريته قبل أن يلاحظ أحد غيابه .

يا جماعة هل من أحد شاف سيزار ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علاج القبح

 علاج القبح  انتشر القبح مثل إنتشار نقطه حبر   على سطح لبن صار القبح فى الكلمات والقبح فى الفن الهابط والقبح فى الملابس والقبح فى المعاملات ...