(10) انجيل
سعد
(انجيل البركة)
.jpeg)
لا يتذكر سعد انه فتح الكتاب ليقرأه فالانجيل له كرامته
واحترامه ، حد يقدر يحط كتاب فوق الانجيل استحالة سعد كان يأكله ، انجيل سعد انجيل
مقفول له احترامه فهو يتباس ويحطوه على الرأس ويحلف به في الشغل ويقول وحياة
الانجيل ويتحط ديكور في الانتريه ويتحط في العربية للحفظ والعناية ويتحط على
المكتب لوازم الديكور وقبل ماينام يضعه تحت المخدة للبركة وعشان مايحلمش بكوابيس
بالليل ويحلم أحلام سعيدة . (كان نفسي
افتح معاكم انجيل سعد) بس هو مش بيفتحه من الأساس ولكن سعد له انجيل خاص به غير
انجلينا ، انجيل مما يسمعه مزيج من الآيات الكتابية المقطوعة او المشوهة مع
الامثال الشعبية والمقولات المتداولة وآيات قرآنية فهو يقول كما قالوا "اسعى
ياعبد وانا اسعى معاك" وفي الظروف الصعبة "كله للخير" وللحسد
"العين صابتني ورب العرش نجاني" والتربية "رب ابنك بقضيب من حديد
متى شاب لا يحيد عنه" و "ابن الطاعة تحل عليه البركة" التي لا وجود
لها في الكتاب المقدس وغيرها من المقولات . ترى هل هذه كافية لبنيان ايمان ومواجهة
الحياة ؟
1)سعد في ازدياد :-
تمكن سعد ان يحقق حلم حياته مصنع بلاستيك حيث كان يعمل
وهو صغير في مصنع من مصانع الوحدة العربية في شبرا الخيمة فكان يقول في نفسه : في
يوم سيكون عندي مصنع زي ده ويمكن احسن منه . اجتهد واشتغل وكان هو ابن وحيد
لوالديه وله اخت واحدة .
في يوم مات جده وترك ثروة محصورة في بعض الاطيان وبيتين
في البلد اتوزعت على عمته وابوه فاخذ ابوه مبلغ كافي لتغير حياته ولكن لم يرحمه
المرض ومات فوجد سعد نفسه يملك مايكفي لتحقيق مشروعه وهو في أوائل الثلاثينيات من
عمره ولم يتزوج الا من بضع شهور من بنت عمته التي يحبها منذ صباه . عمل المصنع في
عمارة جديدة تحت الانشاء واخذ الدور الأول كله مصنع ومحلات لعرض البضاعة وزاده
ربنا جداً وكان يعطي الفقراء ويساعد اليتامى ويوجد لهم فرص عمل عنده في المصنع
باجر يكفيهم ورزقه الله بأبن وسماه على اسم جده الذي كان سبب الخير اللي هو فيه .
اسم ابنه ذكي ومرت السنين ولم يكن له الا ذكي ابن وحيد مثله وكتب سعد المصنع باسمه
هو وامه فهو لا يريد شيء في الدنيا ، شبع ولف ودار وعمل كل اللي نفسه فيه والباقي
بيوزعه على الفقراء والمساكين واليتامى والارامل وكل من هو في ضيقة. حقيقي
"اعط تعطى كيلاً فائضاً " الرب يعطي بفيض لمن يحب العطاء.
2) سعد في انهيار :-
وسط بركة الرب له كان تفكيره منحصر من الخوف من الحسد
فالحسد كما يقول هو مذكور في الانجيل فين مايعرفش بس لا يخلو مصنعه من عبارات
"يا ناس يا شر كفاية قر" "العين صابتني ورب العرش نجاني" " عضة اسد ولا نظرة حسد " ولكن مش
موجود ولا آية عن حماية الله ومعيته فلا يوجد "الرب نوري وخلاصي ممن أخاف
الرب حصن حياتي ممن ارتعب عندما اقترب الي
الأشرار لياكلوا لحمي مضايقي واعدائي عثروا وسقطوا " وكل ما يمر واحد في
الشارع بيبخر بدعوة ويدخل يبخر المصنع عشان الحسد . كان ابنه ذكي شعلة من النشاط
في العمل مع ابوه وكانت الحياة جميلة وحلوة حتى جاء ميلاد (من اخوة الرب) وعينه في
المصنع ليساعده ليرعى اخوته وامه لان ابوه مات في حادث موتوسيكل . كان سعد وابنه
يتكفلوا باكلهم وملبسهم وتعليمهم وكل شيء تقريباً.
ولكن دخل الشيطان قلب ميلاد واغواه احد أصحاب المصانع
المنافسين واسمه المعلم فرغلي الذي اعطى ميلاد عشرين الف جنيه ليحرق مصنع سعد .
في اثناء النوبتجية الليلية التي كان يعمل بها ميلاد قطع
سلكتين وعمل شرز كهربائي فاشتعل الحريق كما سكب احدى المواد المستعملة القابلة
للاشتعال واخذ يتمشى ينشر النيران ولم يعلم ان كاميرات المراقبة تصوره وتسجل له ما
يفعل وتحجر قلبه وخرج مسرعاً واغلق الباب من الخارج على العاملين وكان سعد وابنه
في بيتهما . اشتعلت النيران بسرعة شديدة ومسكت في البلاستيك وفي المكن الذي يقدر
ثمنه بملايين الجنيهات ، حاول العمال الهروب ولكنهم لم يقدروا وحاصرتهم النيران
والتهمتهم وبصعوبة سمع احد المارة صراخ العاملين وفتح لهم الباب فخرجوا وساعدهم
الجيران على إطفاء الحريق وإنقاذ العمال واتت الإسعاف وعربات المطافي وعملوا اقصى
ما يمكن ولكن النيران قضت على المصنع تماماً ودمر كل ما فيه ومات احد الصبية
محروقاً وأصيب ثلاثة بحروق خطيرة وسبع اشخاص بالاختناق وتم اسعافهم .
تم القبض على سعد وابنه ذكي بصفتهم المالك والمدير
المسئول وتم حبسهم خمسة أيام على ذمة التحقيقات وصارا في يوم وليلة مفلسين
ومحبوسين وقتلة واخذ سعد يقول : اللي خفت منه حصل وهاعمل ايه "المكتوب على
الجبين لازم تشوفه العين" ده قدرنا ونصيبنا وقسمتنا هنعمل ايه نعترض على قدر
ربنا .
ذكي : الكلام ده مش مضبوط يابا الله لا يفعل الشر ده عمل
ابليس واتباعه ولكن الله يفعل الخير دائماً ، الله لا يخرب البيوت ولا يقتل ويحرق
ولكن المخرب والمهلك والقاتل للناس من البدء هو ابليس ومافيش في الكتاب المقدس
آيات عن كده مافيش حاجة اسمها مكتوب
سعد : يعني انت قابل انك تتحبس سنين طويلة او تعدم ؟
ذكي : ده عدل ربنا احنا مظلومين لازم نقاوم ونثبت
براءتنا ، لو ده هو المكتوب ومشيئة ربنا يبقى ما نقاومش ونستنى قدرنا زي ما يكون .
انا ارفض الفكر ده لانه مش فكر كتابي شكله انه فكر روحي ومن الايمان ولكنه خدعة من
ابليس حتى يعمل اللي عايزه ضد الناس
سعد : عندك حق يابني بس مش ملاحظ حاجة ؟ فين ميلاد ؟
ذكي : اه صح اختفى مش هو كان معاهم في المصنع ؟
سعد : اه انا تممت عليهم باليل قبل ما امشي
ذكي : تفتكر مات ولا حصل له حاجة ؟
سعد : لا انا مش بافكر في كده انا بافكر انه هو اللي عمل
كده
ذكي : ميلاد استحالة ده لحم كتافه من خيرنا واحنا مش
حارمينه من حاجة ازاي ؟ وسكت وفكر
3) سعد في ازدياد من تاني :-
تم تفريغ كاميرات المراقبة واتضح ان ميلاد هو الفاعل
ولكن اين هو قد اختفى هو وعائلته بالكامل هربوا ولا احد يعرف الى اين ذهبوا وتركوا
الحجرة التي كانوا يسكنوها .
تم الافراج عن سعد وذكي واستغربوا ازاي ميلاد يعمل كده
ومين اللي اغواه .
وفي البيت
كان سعد الجديد ابتدأ ينمو ويقرأ الكتاب المقدس ويهتم
بحياته الروحية قائلاً : ان الكتاب جديد بالنسبة لي ، في كلام كتير كنت احسبه آيات
وطلع مش آيات ولا وجود له في الكتاب وكمان القصص كانت ناقصة ومغلوطة .
قالت له زوجته : هتعمل ايه في الشغل ؟
سعد : ياحبيبتي انا زرعت كتير خير مع الناس وانا واثق ان
الرب سيعوضني خير هابدأ من جديد على صغير والرب يكرم . وعايز اعوض اهل الولد اللي
مات ، والحمد لله اللي اتصابوا تماثلوا للشفاء عايز برضه اعوضهم حتى لو مش ذنبنا
انا مش هاسيبهم كده
زوجته : طول عمرك بتعمل الخير
سعد : الحمد لله تخيلي لوكان ذكي معاهم وبيت معاهم زي ما
أحيانا كان بيعمل كده كان هيحصل له ايه كان الامر هايبقى صعب علي . لولا كلمة الله
بعد ما طلعت سندتني لكنت انتحرت او اتجننت لكن كلمته ملأتني والرجاء ان الرب مش
هايتركني ويعوضني خير . تعرفي انا خلصت العهد الجديد في الأيام اللي فاتت وبدأت
أقرأ العهد القديم وفرحان اني قدرت اعمل كده واللي عملته في حياتي اني كنت عندي
انجيل خاص بي ليس له علاقة بالانجيل الحقيقي وكلامه الجميل المفرح .
استأذنت زوجته وخرجت واحضرت شنطة جلد كبيرة وحطتها على
السرير وقالت له :
حضرت لك مفاجأة
.
سعد : هي ايه ؟
زوجته : دي فلوس ، انت ناسي ان عمتك اللي هي امي ورثت مع
ابوك وهي قررت انها مش هتستنى لما تموت وتديني ميراث باباها وقالت لي انتم محتاجين
دلوقتي وقسمته علينا واديتني نصيبي فهي قالت لنا انها مش محتاجة فلوس ومعاها اللي
يكفيها هي وبابا.
فرح سعد وتهلل وقال اشكرك يارب .
فيما هما يتكلمان جاء ذكي ووجهه فرح وقال عندي لكم
مفاجأتين:
أولا : قبضوا على ميلاد واعترف بكل حاجة وقال على اللي
اغواه وهو عم فرغلي وقبضوا كمان على فرغلي
سعد : وكان مستخبي فين ؟
ذكي : ده غلبان رجع لقريتهم في المنيا عادي ووجدوه
بسهولة
المفاجأة الثانية : اخرج شيك بمبلغ كبير واعطاه لسعد
وقال : اتفضل حبايبي في شركة التأمين نجحوا يطلعوا التأمين بسرعة عشان نبدأ من
جديد ما تزعلش نفسك
سعد : بس انا ما كنتش مأمن على المصنع .
ذكي : انت نسيت انك كاتب لي المصنع وانا أمنت عليه بمبلغ
كبير وكنت بسدد التأمين كل ست شهور من فلوسي . انت فاكر ايه ابنك ناصح
لأول مرة رأى ذكي سعد ابوه تدمع عينه ويقول لزوجته مش
قلت لك ربنا مش هايسيبنا . انا ها بدأ من جديد في كل حاجة . ايوة في كل حاجة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق