الأربعاء، 13 مارس 2024

رواية ايخابود الفصل الثامن ( ميكال )

 

(8) ميكال

لن أنسى هذا المنظر طوال حياتي ، كنت وأنا متوارية رأيت قطاع

 الطرق أو الفلسطينيون لست أعرف من هم بالضبط سألوا أبي عن أماكن المال والثروة لدى سيدي ولكنه رفض أن يرشدهم فقتلوه بلا رحمة وقتلوا أمي وأخوتي شمعيا وعوبيد وكان أخي فقحيا خارج المنزل لا أعلم مصيره وبحثوا فوجدوني وقال أحدهم لا تقتلوها تؤخذ غنيمة أنها جميلة فامسكوني بوحشية وربطوا يدي فقط وتركوا قدمي حرة لكي أمشي معهم وسألوني عن المال فقلت لهم لست أدري سيدي لا يقول لنا عن هذه الأشياء وله أسراره وما نحن إلا عبيده .

فقالوا لي عموماً قد قتلناه هو وأولاده فحزنت جداً لقد كنت أحب سيدي وزوجته ومريم كانت الصديقة والأخت ولم يحب قلبي رجل غير ايخابود ، قتلوا ايخابود حبيبي فلماذا أقاوم ، فمشيت معهم في حزن واستسلام فلا يهمني مصيري فلن يكون أسوء مما حدث وفيما نحن سائرون كنت أخر القافلة وقدامي الماشية مباشرة وأمام الماشية رجال مسلحين وأمامي في المقدمة أناس لا أعرفهم اعتقد أنهم فلسطينيون وفتيات من قريتنا كنا نسير حفاة خوفاً من سيوفهم وكانت القافلة طويلة جداً فهم ما يقرب من الألف رجل والمسبيين ما يقرب من ألف مسبي والماشية كثيرة ما يقرب من عدة آلاف من الخرفان والثيران . واضح أنهم هجموا على عدة قرى ونهبوا كل ما فيها وقتلوا ما فيها .

انقبض قلبي عندما تذكرت من قتلوهم ولكن قلبي يقول لي أنهم يكذبون لكي استسلم لهم ، قلبي يقول لي أن مريم ما زالت على قيد الحياة وايخابود أيضاً ولكن أيضاً من الممكن أن يكونوا أموات ما الضامن لي .

قطع حبل أفكاري حديث الرجال المسلحين سمعتهم يقولوا نلقي قرعة على البنت ذات الشعر البني الجميلة ومن يكسب القرعة يفوز بها وتصير له ويتزوجها . فرد عليه آخر : لماذا يتزوجها ويأخذها واحد فقط مجرد عشيقة بل تكون له الليلة وكل ليلة تكون من نصيب واحد فينا.

خفت جداً وانقبض قلبي وأنا طوال حياتي لم يمسني رجل وأحافظ على نفسي طاهرة لزوجي الذي كنت أتمنى أن يكون ايخابود ومن حسن حظي سيدي كان يهتم بهذا الأمر وكان يعاملنا نحن البنات والسيدات عبيده كأننا أخواته وبناته . لن أقبل هذا سأحافظ على عفتي حتى موتي ، لن أكون فريسة لهم أبداً ولكن ماذا أفعل ؟

++++++++++++++++

في الصباح كنت أكثر قوة وعافية بعد ما أكلت وارتحت ، استدعونا الحراس إلى المكان الذي فيه الشرطة والمحبس الذي يضعوا المجرمين فيه . واستدعى الحراس أثنان من المجرمين وسألوني

هل هما من اعتدوا عليك وجرحوك وهربوا . نظرت لهم وقلت انهم هما .

وسألوا عثمان هل هما من هاجموكم وحاولوا قتلكم . رد عليهم وقال نعم

فهاج إحداهما وهم بالانفضاض على عثمان قائلا : أنت كاذب أنا لم أكن معهم .

فدافع عثمان عن نفسه ودفعه ولكن الجنود امسكوه وتحكموا فيه وأثناء قيامه وقع عقد من جيبه ولما رأيت العقد جريت وامسكته وقلت له هذا العقد يخصني فقال لي قائد الجند هل سرقوه منك.

فقلت : لا هذا يخص أختي . ( لأنه تذكره لقد أهداه لميكال عندما أتت معهم السوق فرأته وأعجبها جداً ، وكان مميز بحباته البيضاء مثل اللؤلؤ وكان جميل جداً وقامت ميكال فيما بعد بتلوين الحبة التي في المنتصف بدم الغزال وذلك اللون الذي نستخدمه في الحناء فصار لونها أحمر جميل)

فسأله الجند : هل هذا سرقته من أخته ؟

قال الرجل : لم أسرقه بل تلك الفتاة التي شعرها بني وعينيها عسلي أعطته لي هدية على سبيل التذكار .

ايخابود : هذه أختي فأين هي ؟

فقال صديقه : وجدناها على الشاطئ فهددناها بالسلاح وكانت ملابسها رثة وممزقة ، فليس لنا في النساء أننا نريد المال فأخذناها واشترينا لها ملابس حتى نقدر أن نبيعها آمة في السوق وقبل أن نصل للسوق عبرت قدامنا قافلة لأحد التجار وسألتنا: هل الفتاة تخصكم . قلنا نعم ونريد أن نبيعها وحددنا سعرها فأعطانا إياه وركبت معه وسألته إلى أي جهة أنت ذاهب قال لها بلاد مملكة بابل العظيمة. وهي راكبة على الناقة أخرجت من بين ملابسها ذلك العقد وأعطته لي وقالت لي كلمة لم استفسر معناها قالت لي "أخي بووت"  فلم أفهم هذا الاسم العجيب.

ضحك ايخابود وقال : هي قصدت ايخابود وهذا اسمي اعطني إياه فأنا أخوها ، فأعطاه العقد وترك ايخابود المحبس هو وعثمان . قد شاء إلهه يهوه ملك القلوب والكون أن تحدث له تلك الواقعة حتى يصل إلى مكان ميكال ويطمئن على حياتها . ما أعظم تدبيرك يا رب الجنود ! فالآن عرف أن ميكال على قيد الحياة وهي في مملكة بابل ، إذن سوف يذهب لها حتى إلى أخر الدنيا رغم أن السفر سيأخذ شهور لبعد المسافة ولكن سوف يذهب.

+++++++++++++++++++++++++

وفكرت ميكال أنها يجب أن تهرب فصرخت في قلبها وقالت يا إله سيدي أنقذني فأعبدك كل أيام حياتي .

وفيما هم سائرون كان ملف حول جبل صغير ، فعدت القافلة وجاء دوري في الملف حول الجبل فوجدت من أمامي         وورائي الغنم يتحرك ببطء والحراس لم يظهروا بعد فجريت في اتجاه الجبل مثل الغزالة مع إني مربوطة اليدين فوجدت ما يشبه الكهف فتحة متوارية في أعماق الجبل فدخلت فيه ودعيت يهوه أن لا يلاحظوا عدم وجودي وأن تعبر القافلة بسلام دون أن يدروا بهروبي ، وحدث ما تمنيت وطلبت عبرت القافلة ورأيتها تبتعد وساعد التراب الأبيض الساقط عن الجبل أن يعمل سحابة تجعل الرؤية فيه ضعيفة فمكثت حتى اختفوا تماماً وجريت في الاتجاه المعاكس ووقعت وتمزقت ثيابي وجريت حتى وصلت إلى البحر فوجدت صياد معه مركب صيد كبيرة فحكيت له حكايتي فأشفق علي ووصلني إلى الشاطئ الثاني إلى أن وصلت وقعت مع ثلاثة رجال أشرار أرادوا أن يبيعوني ووضعوني في حجرة وقالوا لي : عندك مياه استحمي وألبسي الثياب الجديدة التي عندك ، فاستحممت ولبست تلك الثياب ، فعرفت أنهم يريدوا بيعي كآمة في السوق اليوم التالي فتركوني ونمت فقد كنت في احتياج شديد للنوم وصحيت في صباح اليوم الثاني في غاية النشاط وفي شدة الجوع ووجدت إحداهم ألقى لي بقطعة جبن ورغيف شعير فأكلت بلهفة وشربت ثم ساروا بي في اتجاه السوق كما قالوا وأثناء مسيرتنا عبرت قافلة من التجار قالوا أنهم في طريقهم إلى مملكة بابل العظيمة فوقفت القافلة وأخذوا الثلاثة رجال يحكوا مع التجار ولم أسمع ما قالوه وعرفت أنهم باعوني لتاجر من هذه القافلة فصعدت على الناقة وتحركت ولكن عندها تذكرت أنه لا يوجد أي دليل لأي فرد يبحث عني ، فلو ايخابود على قيد الحياة ويريدني كيف يصل إلى فرميت هدية ايخابود (العقد) إلى أحد الرجال وقلت له ايخابود.

فأخذ العقد دون أن يفهم ، فتساءلت مع نفسي هل من الممكن أن يدله العقد إلى مكاني فهذا يحتاج تخطيط من الألهة بل تخطيط من الله يهوه فهو قادر أن يستخدم العقد حتى يدل ايخابود إلى مكاني يا ترى هل هو على قيد الحياة ، وهل سيجدني

يا جماعة ... هل من أحد شاف ايخابود ؟!

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علاج القبح

 علاج القبح  انتشر القبح مثل إنتشار نقطه حبر   على سطح لبن صار القبح فى الكلمات والقبح فى الفن الهابط والقبح فى الملابس والقبح فى المعاملات ...