الاثنين، 15 أبريل 2024

رواية عفوا الشيطان عطلان بسبب الايمان (كاملة )

 

رواية مسيحية   

لم تكتب تلك الفكرة من قبل في                                                                                                                       

التاريخ المسيحي بهذا الوضوح

 رواية عفوا الشيطان عطلان بسبب الايمان 

(قصة الصراع الخفي بين الشياطين

والملائكة على النفس البشرية)

 بقلم                                                                                
   أ/ أسامة فل

                                   

مقدمة

قصة الشيطان عطلان بسبب الإيمان تحكي قصة عائلتين عيلة فرحات وعيلة عويضة فيها كشف الستار عن عمل الشياطين والملائكة في جميع جوانب الحياة من رعاية وحماية وتعزية ومن تسلط وحزن ويأس وضيق وخوف وقتل وكيف أن قوة الإيمان تبطل جميع سهام ابليس الملتهبة فلا يضر أولاد الله شيء.

عفواً أنها ليست تأملات بل حقائق ذكرت من رؤى قديسين أفاضل .

لك الحق أن تقبل أو أن ترفض .

أن تتفق أو تختلف ولكن تلك هي قناعتي


خريطه العائلتين


مهم ان تعرفها حتى تفهم القصه


                             الفهرس                     

 

1-توبة على السرير وخلاص من الجحيم

2-إنقاذات متكررة

3-فضول عاطل وميراث قاتل

4-عهد مع الشيطان

5-الهروب من النار

6-الهروب إلى القاهرة والهروب من فخ ابليس

7-ممنوع من الدخول

8-قد رأيته

9-لا تقتلني

10-متاعب ومضايقات بعدها انتصارات

11-ألمي مين يحس به "هزيمة عدو الخير"

12-هم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم

(1)توبة على السرير وخلاص من الجحيم


في الريف في احدى قرى مصر كان منزل المقدس عويضة وبجوار منزل المعلم فرحات وهما من عظماء وأكابر القرية ، كان منزل عويضة مكون من أربع أدوار في الدور الأول على اليمين حجرة شديدة الاتساع يسمونها المندرة لاستقبال الضيوف وبعدها مكان واسع به ثلاثة بقرات وثلاثة جاموسات وكثير من الماعز مقفول عليهم ، وفي الشمال فرن للخبيز وفي اليمين حجرة صغيرة للكراكيب لم تفتح من سنين بها مخلفات جدهم جرجس .

أما منزل عم فرحات المعلم في الكنيسة اللي دايماً فرحان الذي تشتم رائحة البخور في منزله كأنك في كنيسة فهو أقل اتساع من جاره عويضة من ثلاث أدوار وبه المندرة المعتادة وكان به بقرتين وجاموسة وبعض من الغنم والطيور .

كانوا متحابين يذهبا للكنيسة معاً في صباح الأحد كانا لا يحبوا ركوب الحمير لمشوار الكنيسة لقربها من منزلهما .

+++++++++++++++++++++++

ذات صباح خرج عويضة من منزله في صباح الأحد منادياً فرحات

عويضة : يا معلم فرحات يالا علشان نلحق القداس أنت ناسي إنك معلم الكنيسة .

فرحات : مش قادر النهاردة خالص تعبان وسخن طول الليل مع أني كنت زي الحصان امبارح .

عويضة : الف سلامة عليك ، هافوت عليك بعد الكنيسة.

+++++++++++++++++++++++

قال روفائيل (الملاك الحارس لفرحات) لشرائيل ( الملاك الحارس لعويضة ) :

يبدو أن نهاية فرحات قد قربت وأنا خايف عليه من عدم خلاص نفسه ، كنت ابتهج جداً عند سماع صوت ألحان الكنيسة من فمه وكنت اشاركه التسبيح وامتلأ فرحاً بـ يهوه خالقنا .

شرائيل : وأنا كنت أفرح جداً في المرات القليلة التي يسبح فيها عويضة ويصلي في الكنيسة كثير مش بيكون مركز ، كنت أرى أرواح نجسة تشبه الذباب تشتت ذهنه ويجعله لا يركز كنت منتظر منه أن يطلب ويطردهم وأنا أساعده .

روفائيل: أسرع فعويضة خرج من منزل فرحات في ذهابه للكنيسة وأنا أبقى مع فرحات أشدده.

+++++++++++++++++++++++

أشتد المرض على فرحات وصار الموضوع أكثر من سخونة ولم يقوم من على السرير واستدعوا دكتور كمال من بيته حيث أنه لا يعمل في يوم الأحد .

جلس أبنائه الثلاثة وزوجته وأخته التي أتت سريعاً لمرضه . حول سرير فرحات  ملائكة محيطة بهم الملاك الحارس لكل فرد فيهم طائرين يحلق في هواء الحجرة نفرح بتواجدنا معاً فنحن في تسبيح مستمر وفي حضرة الرب باستمرار فهو حي ونقف أمامه مع إننا نقوم بخدمتنا في خدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص .

استغربت إتي رأيت ملاك الموت يحوم حول سريره ويريد أن يأخذ روحه ومعه شياطين عرفتهم هذا شيطان الخصام وهذا شيطان الكراهية ورأيت معهم كبيرهم شيطان الزارع خصومات بين الأخوة ، كنت خايف على خلاص نفسه مع أنه حياته في الكنيسة من خدمات وتسبيحات وألحان ولكن روحه أظلمت بسبب الطمع لما أخذ الميراث الذي يخص أخته ولم يعطيها نصف الفدان الذي أوصى أبوها أن تعطى وقال لها زوجك وهو غني ويعولك وأنا لست غني ومالكيش عندي ميراث وقال لها زوجها : لاتخطي عتبة بيته احنا مش محتاجين فلوس ولا أراضي والرب عوضهم وزادهم وصار لهم عدة أفدنة فملأ الحسد والكره لأخته وحاولوا الكثيرين أن يصلحوا بينهما ولكنه رفض لأنه لم يستطع أن يعطيها حقها من الميراث قائلاً : كل اللي عندي فدان لو أعطيتها نصف فدان ماذا أفعل بنصف فدان لمعونتي أنا وأولادي .

قال ملاكه الحارس : ليته يتوب فأبعد عنه هؤلاء الأشرار بسيفي المنير بقوة وسلطان ايلوهيم إلهنا.

فرحات : شكلها يا أولاد نهايتي قد أقتربت بس أنا مخنوق حاسس بحزن مش فرحان .

ابنه مايكل : ليه يا بابا ربنا يطول عمرك وتشوف حفيدك ما أنا مراتي حامل.

فرحات : شكلي مش هألحق أشوفه .

بنته مريم : لا يا بابا أنت اللي هتسلمني لعريسي

أخته سارة : قوم بالسلامة وشوية والدكتور كمال ييجي يطمنا عليك.

فرحات : شكراً يا سارة إنك جيتي كان نفسي أشوفك قبل ما أموت .

زوجته : بعد الشر تموت ايه أنت مكبر المواضيع هاتقوم وتبقى زي الفل.

+++++++++++++++++++++++

وكانت الشياطين فوق سريره فرحانين ويضحكون على انتصارهم على فرحات ومنتظرين موته .

وأنا روفائيل مع إني متهلل بإلهي ولكن حزين لموته وذهابه للجحيم .

+++++++++++++++++++++++

ابنه مايكل : أبويا هل أنت مستعد للقاء رب المجد إلهنا يسوع المسيح .

فرحات : غير مستعد

مايكل: ليه مع أنك حياتك كلها في الكنيسة . توب يا أبويا وأعمل الصح.

فرحات: عندك حق يا بني خذ المفتاح ده وهات الختم وورق في الدرج في الدولاب.

أسرع مايكل للذهاب إلى فوق

زوجته : اللي هاتعمله ده عين العقل وأنا كنت بأصلي علشان كده من سنين .

فرحات: أنت عارفة أنا هاعمل ايه ؟

زوجته: آه طبعاً ده احنا عشرة سنين.

فرحات : بصي يا أختي أنا ظلمتك وهاديلك حقك في ورث أبوك .

أخته: أنا مش عاوزة حاجة خليه لعيالك مش محتاجاه.

فرحات: اسمعي الكلام وخديه وأعملي فيه اللي تعمليه بس سامحيني .

رأيت أنا روفائيل شيطان الكراهية هرب وشيطان الخصام واقف على الشباك والزارع خصومات بين الأخوة متغاظ جداً

وصل مايكل وأعطى لأبوه الورق

فرحات: طلع عقد بيع وشراء بتاع نصف الفدان اللي عملته من كام يوم وأختمه واديه لعمتك .

أخذ فرحات العقد وأعطاه لأخته وبكت أخته وأولاده وزوجته .

قال فرحات بصوت عالي : سامحني يارب أخطأت إليك أغفر لي وأغسلني بدمك الكريم واديني حياة أبدية .

وهنا هربت الشياطين من الحجرة وملأ السلام والفرح والتعزية الحجرة .

وفرحت السماء وفرحت الملائكة بخاطئ واحد يتوب .

وفارقت روح فرحات جسده وصعدت في الهواء وكنت برفقتها وأمرني يسوع المسيح أن أحضرها إلى الفردوس حيث روح فرحات لا تعرف الطريق ولا المكان ولكن أعترض الشياطين السابقين ومعهم عدد كبير من الشياطين يريدون أن يأخذوا روحه قائلين "هذه الروح لنا مكانها في الجحيم وأرادوا أن يأخذوه وأشهرت سيف المنير وجاءت ملائكة لتعيني وظهر في وسطهم رئيسنا العظيم شديد البهاء والسلطان ميخائيل وشهر سيفه ودحرهم في الظلام وأخذنا وصعدنا إلى رب المجد ولست أدري ماذا ستكون مهمتي القادمة وكان المكان متسع جداً ومنير وكان رب المجد في استقباله وكان معه أهل فرحات ومحبيه الذين انتقلوا من سنين وهم في بهاء ومجد قد أذن لهم الرب أن يستقبلوه ويروه ويفرحوا بوصوله إلى الفردوس مستعداً.

رجع عويضة من الكنيسة وعلم بموت فرحات وحزن جداً على صديقه ، وكنت أنا شرائيل برفقته كانت الكنيسة مليانة محفل ملائكة كل شخص معاه ملاكه ، كنيسة أرضية وكنيسة سماوية ، كانت الملائكة تملأ الكنيسة تشارك في الصلاة والتسبيح وتشجع البشر على التسبيح والصلاة وكان رب المجد حاضر في وسطهم بنوره العجيب المهيب الذي يفوق نورنا كأن نورنا أمامه كنور شهب بجوار نور شمس.

ليت البشر يفتحوا قلوبهم وأذهانهم ويفتحوا عيونهم ليروا هذا المنظر الرائع . كثيرين دخلوا دنسين وخرجوا مقدسين مع أعظم نعمة للبشر.

فتح عويضة بيته الذي بجوار بيت فرحات للعزاء وساعده زوجته وأولاده روبير وألبير وفيبي وأسعد وماري . كان روبير صديق مايكل محب للكنيسة وألبير في العشرينات من عمره وكان ينوي أن يفاتح أبوه أن يتجوز مريم بنت فرحات ، وكانت فيبي تشعر بالسعادة عند رؤية زكريا وتمنت أن يكون زوجها .

+++++++++++++++++++++++

كنت أنا شرائيل والملائكة رفقائي نحوم حول العزاء ونحاول بمعونة الروح القدس أن نعزي ونصبر ونبث السلام في القلوب .

لكن زوجة فرحات آبت أي تعزية ولم نستطع أن نساعدها وكانت تبكي بكاءاً مراً وتلوم الرب ولم تطلب مساعدة أو تعزية .

فاجتاحها روح حزن ردئ ولم يفارقها وكانت تخرج من فمه نار يشعل قلبها حزناً ولم استطع أنا ملاكها الحارس أن أساعدها فنحن لا نتخطى إرادة الإنسان ومسئوليته عن نفسه فبعدت عنها ودخل العزاء ندابات يعملوا في الندب قائلين ماكنش يومك يا فرحات مت بدري ياضنايا ياسبعي هنعمل ايه من غيرك من بعدك الدنيا ملهاش طعم أنت كنت الفرحة والسند والظهر . وكثير من الكلام الذي يزيد من الجو الروحي قتاماً وظلاماً .

ورأيت أنا شرائيل سحابة من الحزن تجتاح المكان ليست سحابة بل مئات من أرواح الحزن والإدانة تحاول أن تسيطر وتمنع التعزية.

+++++++++++++++++++++++

لما أتى اليوم الثالث الذي يعتقد الجهلاء يوم صرف الروح وهم لا يعلمون أن روح فرحات في الفردوس بعد موته مباشرة .

لكن الصلوات صرفت روح الحزن الردئ وتلك الأرواح وطرحت تلك السحابة السوداء وساد السلام من جديد وخرجت الأرواح مبتعدين غاضبين مهزومين .

 

(2) إنقاذات متكررة

ولد مايكل ابنه فلوباتير وتزوج زكريا ابن عويضة من فيبي بعد سنة من رحيل أبوها وأنجبت ميلاد ، وسعدت أنا روفائيل أن الرب أمرني أن أستمر في تلك العائلة وأكون الملاك الحارس لفلوباتير ، وأنا فنوئيل الملاك الحارس لميلاد وتزوج ألبير من مريم بعدها بسنة أخرى وأنجبت مينا وكنا أنا والملائكة لحظة المعمودية للأطفال وكانت الشياطين رافقت الأطفال الصغار وكنا في إنتظار الصلوات وجحد الشياطين حتى يبتعدوا ونقوم بمهمتنا بحمايتهم وخلاص نفوسهم .


كبروا الأولاد

خرج فلوباتير وميلاد ليلعبوا على الجسر المقابل للنهر المقابل للبيت وكانوا سعداء جداً ونحن الملائكة نحول حولهم فرحين متهللين لإلهنا منعجبين من حمايته للكائنات التي من الطين وأن يسكن فيهم.

وفجأة جاء حصان وعليه شاب مستهتر كاد الحصان أن يصطدم بفلوباتير فقفز في النهر وأخذ في الغرق فنزلت أنا روفائيل ورفعته من النهر ماسكاً إياه من وسطه ووضعته على اليابسة ففرحوا الناس الذين اجتمعوا مع صراخ الأولاد .

قال فلوباتير : عندما نزلت في المية وأنا ما عرفش أعوم لقيت إيدين مسكتني وأنا مش شايفها ورفعتني على الأرض . فشكروا وسبحوا الله على صنيعه.

ولم يعلموا أني أكملت مهمتي بسبب صلوات مايكل أبوه اليومية أن يحميهم من الحوادث والغرق ومن شر الناس الأشرار وقيام الأعداء الخفيين والظاهرين .

 

كثيراً لانستطيع أن نكمل عملنا بسبب قلة صلوات بني البشر . كم من حوادث وشرور ممكن
 أن ننقذ بني البشر منها ولكنهم لا يقوموا بمسئوليتهم ولا يرفعون الصلوات الحارة لأجل بعضهم بعض مع أن قوة الله تعمل فينا ومن خلالنا لإنقاذهم وحمايتهم .

ولمحت أنا روفائيل الشاب المستهتر الراكب الحصان وكان روح استهزاء نجس يركب على كتفه وكان يرقص وكانت مثل القرد منظره بشع والعجيب أن الشاب المستهتر كان يعمل نفس الأعمال التي يعملها الروح النجس ويقول نفس الكلمات التي يقولها الروح النجس وهو لا يدري.  

بعدها بأسبوع وكان ميلاد شديد الشقاوة والمعاكسة ويعمل أفعال خطيرة ومريبة . وكان ملاكه الحارس يقظ جداً حتى لا يؤذي روحه ، فحدث أنه طلع فوق السطح فوق الدور الرابع عند جده في منزل عويضة وأخذ يضايق الكلاب الصغار ويشد في ذيلهم ولما صعدت أمهم الكلبة الضخمة نبحت عليه بشدة فتراجع بظهره من فوق السطح الذي كان بلا سور فسقط بظهره من هذا الارتفاع الشاهق صارخاً الحقوني ، بابا يسوع انقذني وكانت تصرخ أمه فيبي على صراخه وتقول يارب أرحم ويارب استر يارب أرحم. فأمرني الرب بإنقاذه .

ودبر إلهي الحنون عبور عربية كارو محملة بأشولة ضخمة بها قطن بتاع تنجيد فعرقلت مسيرة العربية الكارو وخبطت عجلاتها في حجر ومالت العربية وسقط شوال القطن في الأرض في اللحظة اللي نزل فيها ميلاد على الأرض وكان ميلاد يصرخ آه آه وفجأة خبط على الشوال القطن وليس على الأرض وتجمعت الناس وحضنته أمه وتعجب المارة من الصدفة وأخرين رأوا إنها ليست صدفة بل عناية إلهية وتدبير إلهي ولم يعرفوا أيضاً أن أنقباض قلب فيبي في هذا الصباح دفعها أن تترك مشاغل بيتها وتقفل بابها وتركع جنب سريرها وتصلي لأجل اليوم وأن يكون فيه خير وحماية لأولادها وجوزها وممتلكاتهم صلت وانتهرت عدو الخير فاستجاب لها الرب وأنقذ أبنها من الموت المحقق ، حقاً "ادعوني في وسط الضيق أنقذك فتمجدني"


(3) فضول عاطل وميراث قاتل

كان ألبير قد تزوج من مريم وكان لا يحب العمل . وقد ورثت مريم من أبوها ، وأبوه أعطاه كل ما يحتاج وكان كسول جداً وعاطل وكثير التواجد في المنزل ، وكان من الصغر مشغول بالحجرة المقفولة التي بها مخلفات جده جرجس فقرر في يوم أن يكتشفها ويعرف أسرارها ، وجد كراكيب وكراسي مكسورة وصندوق أخذه وحمله إلى حجرته في الدور الثالث .

وجد بها كتاب عتيق جداً ورقه قرب أن يبلى للسحر الأسود الذي كان يمارسه جده وكانت في الصندوق أحجبة وكلام بخط اليد غير مفهوم فأخذ يقرأ فيه طوال الليل ولم يسمع كلام زوجته أن يرتاح وأعجب بطقوس السحر طريقة جلب الحبيب وطريقة جلب الرزق وطريقة منع البشر وطريقة فك العقم والخلفة وطريقة منع الحسد ، وتعجب أنه وجد مزامير مكتوبة بخط اليد كان يستخدمها جده في تعاويذه وسحره.

ووقف ملاك الرب المسئول عن حمايته حزيناً عليه خصوصاً عندما أعجب بالكتب وأراد أن يكمل المسيرة وخصوصاً لما حضر رتبة عظيمة من أحد الولاة الشديدة الخطورة في الغرفة ، ولا يستطيع الملاك الحارس من محاربة هذا الشيطان خصوصاً أنه أخذ الحق في أن يتواجد لأن ألبير أراد هذا والملاك لا يتعدى على حرية إنسان ، وتعجبت أنا الملاك الحارس في ليلة من تلك الليالي التي كان يسهرها في حجرة منفردة فوق سطح البيت كان يذاكر فيها أيام الكلية بعيداً عن الدوشة ، ظهر له ملاك الشيطان في شكل مخيف وبغيض جداً وارتعب ألبير جداً ولكن الشيطان طمنه أنه في خدمته ليحقق طلباته وإن تعاويذه جعلته خدام له ليصنع له ما يريد بشرط أن يبيع نفسه له مثل جده فيعطيه إمكانيات غير عادية ومعرفة ويعطيه غنى وأن لا يدخل إلى كنيسة نهائياً ولا يفتح أي كتاب روحي ولا الأنجيل ولا يصلي أبداً ولا يطلب حاجة من الرب بل يطلب من الشيطان مباشرة.

صلاة مريم 

وقامت مريم زوجته من النوم في تلك الساعة ولا تعلم أين هو، كعادتها عندما تستيقظ ليلاً تستغل هدوء الليل وتبدأ تصلي وتسبح ثم تنام .

فلما بدأت تصلي وتسبح تضايق الشيطان فوق مع زوجها جداً وطلب منه أن ينزل ويخرس مراته لئلا يؤذيه وسوف يخسر كثيراً ، فنزل سريعاً إلى حجرته وزعق في مراته : إنت بتعملي ايه ؟ هو ده وقته نامي بقى أزعجتيني بصلاتك فانزعجت وخافت منه وقالت له حاضر ودخلت في الفراش ونامت خوفاً من غضبه وطاعة له ولا تدري أن الدافع هو من الشيطان .

فقد كانت تطلب من ملاك الرب الحارس لها أن يوقظها في الليل حتى تسبح وتصلي فكان الملاك يلمسها بجناحه بعد أن تأخذ كفايتها من النوم فتستيقظ والملاك يقف بجوارها يصلي معها ويشاركها في التسبيح ويشجعها ويعزيها . وعندما دخلت الفراش ونامت أراد أن يوقظها مرة أخرى حتى تعين زوجها الذي يريد أن يتبع الشيطان ولكن هي أرادت النوم وأن لا تصلي وهو لا يعيق إرادة إنسان على ما يريده.

موقف البير 

 وصعد ألبير مسرعاً فلم يجد الشيطان فأخذ يلم كتبه وحاجاته وأن ينزل لينام ولكن كان قد قرر قرار عجيب سيغير حياته ومستقبله ومستقبل أسرته .


(4) عهد مع الشيطان

روبير كان في السنة النهائية في كلية الهندسة وقد أعجب ببنت كانت معه في الكلية اسمها نيفين ، وكان عويضة يحب روبير ابنه جداً نظراً لتقواه وصدقه ، كان بشوش ولا يعرف العيب عفيف اللسان والجسد ، وكان له زميل اسمه مازن يحب بنت مسيحية اسمها لورا ، فقصت نيفين لروبير مدى تعلق لورا بـ مازن وكانا يتفقان معاً للصلوات لأجل خلاص لورا ، وكان ملاكه وملاك نيفين يستمتعان وفي فرح من العلاقة المقدسة التي ثالثهما رب المجد يسوع قد اتفقوا على الجواز وقد صارح روبير أبوه بذلك ووعده أنه سيتقدم للجواز بعد إتمام أخر العام الدراسي واتفق مع نيفين أنهم سيزوروهم بعد عيد القيامة المجيد وشم النسيم في الخماسين المقدسة .

كان مازن روحه مطفية مظلمة . وكانت لورا روحها مضيئة ولكن نفسها ربطت بمازن ، كان الملاك الحارس لروبير يرى روح الهوى المتسلطة على لورا ، وروح النجاسة على مازن وكان روح الهوى يدبر الفرص للتواجد معاً في الكلية ويزيد المشاعر اشتعال ويجعل مازن بخبث ينطق بكلمات معسولة عن جمال لورا وأخلاقها وأنه بيحبها ويعشقها ويتمنى رضاها .

كانت لورا تستمع للكلام وكان عقلها يرفض هذه العلاقة لكن قلبها يعجب بكلامه وشياكته وكانت تستمع لأغاني عاطفية يحرك مشاعرها وكان روح الهوى فيها ويحرك عينيها بحثاً عنه في الكلية ويسمعها أغاني في أذنيها فتميل إليه أكثر وكان ملاكها الحارس يقف بعيداً حزيناً فهي لم تطلب الرب ولم تطلب مشورته فكان يرسل لها رسائل تحذيرية عن طريق نيفين وروبير وكان لسان حالها دي علاقة بريئة ومش ها تتطور أكثر من كده ، قد استغل الشيطان الشعور بالنقص الذي أخذته من والدها وأمها أنها ليست جميلة وغبية ومافيش حد هايبص لها مع أنها جميلة ومجتهدة ووصلت لكلية الهندسة ولكن الشعور المستمر بالنقص ملازمها وقام روح الشرير الخاص بالشعور بالنقص  يفتح الباب لروح الهوى ليملأ الفراغ القلبي لديها عندما وجد منها استجابة لمغازلة مازن لها .

لم تتمالك نفسها عندما أمسك مازن بيديها في الكافتيريا وشعرت برجفة واستمتاع واهتمام ولذة خفية مع أنها سحبت يدها ولكن احساسها ومشاعرها كانت تفكر في تلك المشكلة ولا تقدر أن لا تفكر فيها وكان يعاد لها باستمرار ذلك المشهد بنظرته وابتسامته وكلامه المعسول ومسكته ليديها ولم تدري المسكينة أنه بمجرد أن قبلت واستسلمت للمسة دخلها روح نجاسة . روح النقص مهد لروح الهوى وروح الهوى فتح الباب على مصراعيه لروح النجاسة فدخل من فمها مع روح الهوى وتخيلت نفسها يمسك يديها فترة أطول وتارة يده على كتفها وتارة يده على وسطها وتارة تتخيل أنه يقبلها ويحضنها وكانت تحلم بتلك القبلة وذلك الحضن الذي حرمت منه من أبويها.

نيفين ولورا 

نيفين : أنا شايفة أن قعدتك مع مازن بتكتر وتطول وأحيانا بتفوتي المحاضرات وأنا خايفة عليك.

لورا: ولابتطول ولاحاجة بس أنت اللي مركزة معايا شويتين ما أنت قعدتك بتطول مع روبير.

نيفين : أولاً أنا وروبير في حكم المخطوبين واتفق معايا ومع أهلي على أن تتم الخطوبة رسمي بعد عيد القيامة . ثانياً روبير مسيحي ابن للرب ولكن مازن مش مسيحي .

لورا : بس احنا بنقعد مع بعض علشان مشروع التخرج وأنت عارفة أنه معايا في نفس جروب المشروع

نيفين: أنتم مجموعة مش أثنين يا لورا ، بس أنا خفت عليك أكثر لأنك بدأتي تنكري العلاقة وبكده مش ها يفيد معاكي كلام . باي باي عندي محاضرة.

أخذت لورا تفكر في كلام نيفين لماذا تنكر تعلقها بمازن ولماذا لا تسمع لمشورتها ولا تدري أن روح الهوى وروح النجاسة قد أغشى على عينيها حتى لا ترى الحقيقة .

حتى ذلك اليوم في السكشن الذي انتهى الساعة السادسة مساءاً في الكلية وكل الطلبة خرجوا والدكتور ولم يتبقى غير لورا في الصف الأول وكان مازن ينتظرها في الصف الأخير لوحده وفوجئت به ورائها قائلاً لها وحشتيني جداً وأنه طوال السكشن لم يكن يفكر إلا فيها وفي جمالها لم تشعر بنفسها إلا وهي في حضنه وهو يقبلها واستسلمت لقبلاته وتهللت الأرواح النجسة وروح الهوى لانتصارهم .

وفاقت لحظة أثر لمس ملاكها الحارس لها بجناحه وتركت حضنه وهربت منه وخرجت من الكلية ولكنها سعيدة بقبلاته وحبه وحنانه وكان ملاكها الحارس فوقها من بعيد وكان روح النجاسة راكب على كتفيها ودلدل رجليه وكان منظره قبيح كمنظر القرد البشع وكان يتقيأ بمادة خضراء نجسة على رأسها فيزيد جسدها اشتعالا وإثارة بتلك القبلات وروح الهوى ينفخ فيها فتزيد مشاعرها حباً وشوقاً وكان ينزل في داخلها في فمها وتزداد نشوة وفرح بحبيبها حتى أنها لم تنتبه للاتوبيس المسرع في اتجاهها ولم تسمع صوت ألة التنبيه من الاتوبيس وصراخ الناس لها بالابتعاد عن مسار الاتوبيس.

البير والكتب العتيفة 

صعد البير في الليل الي غرفته العلوية بعد تأكده من نوم كل الذين في البيت وأحضر كتابه العتيق وفتح فصل العهد مع الشيطان وصار يقرأ الطريقة والتعويذة وحضر نفس الشيطان المرهب هذا والمرعب والعجيب أنه فرح بلقائه كأنه ينتظره مع أنه ليس فيه جمال ولكن كان يحلم بالقوة والمعرفة والغنى السريع  والتميز ورأى أنه وسيلته للتفوق على أخوته المجتهدين بدون أي مجهود لينجح النجاح السريع

وأحضر معه قطعة من جلد معدة من بطن حيوان ميت ونظفها وأحضر معه ريشة ودم امرأة حائض أخذه من زوجته بصعوبة بعد اقناعها أنه هيعزم عليه علشان يزيد خصوبتها وتخلف العيل الثاني حيث مضى على زواجه خمس سنوات ولم يخلف إلا مينا . ولأنها جاهلة لا تدري أعطته ، وجرح نفسه وخلط الدم النجس بدمه وكتب كما أملاه الشيطان أن يبيع نفسه له وأن يتعهد أن يكون تابع له وأنه لن يقرأ الكتاب المقدس ولن يصلي لرب المجد يسوع ولن يذهب إلى أيتها كنيسة حتى في الأفراح والمآتم .

لما كتب العهد أخذه الشيطان منه وحدث ما يشبه الزلزال وأطفئت الأنوار ونورت مرة أخرى واختفى .

وامتلأت الحجرة من ألوف من الأرواح النجسة التابعة لذلك الشيطان أحد ولاة هذا العالم وتهللت وفرحت بامتلاكها إنسان وقفزوا في جوفه وسيطروا تماماً على نفسه وروحه وجسده .

تأثير شيطانى 

طلب مال كثير وجد في اليوم التالي شنطة على الطريق وهو راكب حماره ونزل وفتحها وجد كمية من الفلوس ففرح جدا بها وازداد تعلق بما هو فيه .

وكان يمشي يشعر بألوف من الأرواح النجسة ، وكانت تسيطر عليه روح العرافة واشتهر في القرية كلها بعمل الأحجبة بفلوس أو من غير فلوس للفقراء لجلب الرزق ومعرفة السارق وجلب الحبيب وللحماية والحسد ، وكان يعرف أسماء الناس قبل أن يدخلوا له كان روح العرافة يقول له من يدخل له وما طلبه . وكان يقرأ الفنجان ويقرأ كف اليد ويفتح الكوتشينة وفاق جده جرجس في العلاقة بينه وبين الشيطان ولكن جرجس تاب وتحرر قبل موته ، كان كارز وخادم للمسيح يزور القرى وعرف بشهرة عم جرجس في هذا المجال وصام وصلى أسبوع كاملاً بلا أكل وبلا شرب وحصلت حرب في السماويات ظهر ملاك قوي رآه جرجس والخادم الذي زاره في بيته وطلب معونة مارجرجس الذي سمي على اسمه وظهر على حصانه بقوة واقتدار بسلطان أي من رب المجد يسوع وظهر ملاك الشيطان وجنوده وبصلوات الخادم على جرجس متمماً وعد الرب "إن هذا الجيش لا يخرج إلا بالصوم والصلاة" وتم تحرير جرجس بعد صلاته ورفضه لإبليس وكل جنوده ورفضه لفلوسه وكل روح العرافة وروح القوة والأرواح النجسة وتحرر تحريراً كاملاً فسجد للرب وذهب للكنيسة وابتدأ يقرأ في الكتاب المقدس ويصلي وأرشده الروح القدس أن يحرق كل شيء له علاقة بالسحر وبالفعل أحضر له الرب العهد مع الشيطان بسبب صلوات ذلك الخادم وأحرقه وأحرق كل التعاويذ والأحجبة ولكن لم يحرق الكتاب ظناً منه أنه مجرد كتاب مادام لا يقرأ ولا يوجد إنسان يمارس ما فيه فلن يضر أحد ولكن وهو على فراش الموت انتبه لامكانية ان أي واحد من أولاده يقرأه فأوصى ابنه عويضة أن يحرقه ولكن عويضة نسى واترمى في الصندوق في الحجرة إلى أن وجده حفيده ألبير

واشتد صراخ الناس وألة التنبيه للاتوبيس لأن سرعته كبيرة ويمينه عربات وعلى شمالها مجموعة كبيرة من الناس وفجأة ضربها الملاك الحارس بضربة قوية فأفاقت وقذف بها على الناس الواقفة وأخذ سواق الاتوبيس يسب ويشتم ويلعن واجتمعوا المارة واحضروا لها كرسي من قهوة قريبة واحضروا لها ماء وكان روح الموت هو الذي دبر ذلك فرآه ملاكها الحارس فوق الاتوبيس لينهي حياتها ولكن الرب أمر بإنقاذها بسبب صلوات روبير ونيفين لها لخلاص نفسها حتى لا تذهب إلى الجحيم.

وهي ذاهبة للبيت كانت تفكر " كنت هاموت نفسي ياترى اللي بعمله ده غلط ؟ " قررت أن تحكي لأمها كل حاجة وصعدت ورأت أمها فحكت لها موضوع الاتوبيس وفسرت لها شحوب وجهها وملابسها اللي اتبهدلت من الحادثة . فقامت وأخذت حمام وغيرت ملابسها واتعشت وقررت أن تحكي لأمها فهم عايشين في المدينة مش قرية ووالدها توفى وهي في ثانوية عامة وليس لها إلا أخت وحيدة في كلية تجارة وترك لهم والدها أرث يكفي لمعيشتهم وجوازهم وكانت أمها خادمة في الكنيسة المجاورة للبيت.

وحكت لأمها كل شيء بالتفصيل حتى قبلاته لها والرسائل وكل شيء وكانت أمها تسمع بإنصات ولكن بصلوات كان ملاكها الحارس يرى نيران صلوات الأم وهي تخرج من قلبها لأجل بنتها وتطلب المعونة من الرب وعندما حكت لأمها كل شيء خرجت روح الهوى وروح النجاسة من جوفها ووقفوا فهي قد فضحت أمرهما وهما يحبان العمل في الظلام واعترافها لأمها كان بمعونة ملاكها الحارس وعمل روح الله في قلبها وأثر الحادث عليها من إفاقتها وسؤالها لنفسها "أين كان مصيري لو مت ؟ كان الجحيم !"

ونصحتها أمها بالإبتعاد عنه وأن تغير المجموعة التي تعمل مشروع التخرج وإن لم تستطع سوف تذهب الكلية وتتحجج للدكتور عن تأخيرها وحادث الاتوبيس وطلبت أن تبتعد عن مازن تماماً .

ووضعت أمها يدها عليها وصلت صلوات حارة وانتهرت باسم يسوع كل روح يقيد بنتها روح هوى أو روح نجاسة ورأيت أنا الملاك الحارس هروب روح الهوى وروح النجاسة وهم هاربين مذعورين عندما سمعوا اسم رب المجد ، وصلت الفتاة مع أمها قائلة "يا إبليس بأرفضك واجحدك ابتعد عني لا أريدك ولا أريد مازن أريد سيدي وربي ومخلصي يسوع المسيح فخرجا الروحان الشريران من المنزل وكان روح زنى في انتظارهما حيث كان من المخطط بعد أن يمتلكها روح النجاسة يدخل روح الزنى بالفكر ثم الزنى بالفعل ثم تزني عن إلهها وتعبد آلهة أخرى فحزن روح الزنا وحزن روح الإنكار الذي كان مستعد ليجعلها تنكر مسيحها ويمتلك روحها ليجعلها عروسة للشيطان بدل ما تكون عروسة المسيح .

ورأيت أنا ملاكها الحارس أشكال تلك الأرواح على شكل ضفادع نجسة وقردة نجسة وكان ضفدع هائل ومنظره بشع وكان روح الإنكار مثل حية تريد أن تلتف حولها وتعتصرها وتبتلعها في هوة اليأس ولكن بصلوات نيفين وروبير تحررت لورا تماماً ومسحت تليفونه وعملت بلوك له على الفيس بوك وفشلت كل المحاولات والمساعي للتأثير عليها وغيرت السكشن بمساعدة روبير حيث أنه له صديق أكبر منه صار معيد وكان يحب روبير جداً فساعده على تغير السكشن للورا .

مازن ولورا 

وفي يوم خرجت لورا من السكشن وجدت مازن ينتظرها على باب الكلية فهي لاتعبره ولكنه نادى عليها وأمسك يدها وقال "بلاش افضحك في الشارع مش عاوز منك حاجة بس عاوز اتكلم معاكي شوية " وكان ملاكها الحارس يرى الأرواح النجسة روح الهوى وروح النجاسة وروح الزنى وروح الإنكار منتظرين حتى يمتلكوها من جديد فوافقت أن تذهب معه في كافتيريا مفتوحة وليست مغلقة وتهللوا الأرواح الشريرة !!

 

(5) الهروب من النار

حزن عويضة على ما وصل إليه ابنه ألبير من تركه للكنيسة وإتباع طريق الشيطان وصار في طريق جده جرجس وتهافت كل القرية عليه وكل القرى المجاورة ويدعونه المبروك وسره باتع ، وحزن أنه أهمل وصية أبوه أن يحرق الكتاب .

وبدأ عذاب زوجته مريم ورعبها وكانت تجلس تتفرج على التليفزيون شبت نيران في الكنبة فصرخت وحاولت أن تطفيها واتلم كل البيت وساعدوها على إطفائها ولما خمدت شبت مرة أخرى في الستائر ولما نجحوا أن يطفوها شبت في مكان أخر وهكذا طوال الليل بعد أن انهكوا الجميع من التعب ظهر شكل نصفي بشع لوجه شيطان مرعب وكأنه لابس لبس هنود حمر ومزين بريش وكان يضحك ويستهزئ بهم .

عندما أتى ألبير صرخت فيه مريم عما فعله في حياته حولها إلى نار بسبب أعماله الشيطانية وإتباعه لطريق إبليس

وتعجب جداً ألبير فكيف تعمل الشياطين كده في أسرته والمفروض أنهم يخدمونه وكان يظن أنهم عبيد عنده ينفذون أوامره اكتشف أنه هو الذي عبد عندهم يعمل مشيئتهم .

++++++++++++++++++++++++

وفي يوم كان الجو ممطر جداً والريح شديدة فهربوا الأولاد من الغيط إلى البيت وكانت الملائكة تحيط بهم وتحفظهم فجأة رأى الملاك الحارس شيطان مرعب أعظم منه قوة ورتبة حرك الريح بقوة فسقطت نخلة هائلة الطول على رأس مينا ابن ألبير ومريم فشقت رأسه ومات وظهرت ملائكة جمال حملوا روح مينا الطاهرة إلى السماء إلى رب المجد يسوع .

رأت مريم هذا وهي في منزلها وفي رؤية رأت الملائكة تحمل ابنها وابنها في وسطهم فرح وصعدوا به إلى السماء فعلمت أن ابنها أصابه مكروه فقد كانت الصدمة كبيرة على كل أسرة عويضة وفرحات ، وكانت جنازته مهيبة ودفن في مدافن العائلة بجوار جده فرحات.

واجتمعت الأسرة على رأي أن كل ما يحدث بسبب اللعنة التي أتت عليهم بسبب السحر وكتاب الشيطان وطلبوا من ألبير أن يحرق هذا الكتاب ويرجع عن سحره ويتوب ولكنه رفض وفكروا أن يعملوا حاجة غريبة معه تحسم هذا الأمر.

روح الهوى والزنا

عندما جلست لورا مع مازن في الكافتيريا كان الملاك الحارس أشهر سيفه الناري لمحاربة أعدائه فوجدهم يلتفوا حول مائدتهما سبعة أرواح وتذكر قول الكتاب "إن رجع أتى ومعه سبع أرواح أشر" وكان منظرهم بشع مثل ضفادع وقرود نجسة رأى روح الشعور بالنقص وروح الهوى وروح النجاسة وروح الزنى وروح إنكار المسيح وروح الخوف وروح الشك وعدم الإيمان . وقد اتفق مازن مع الجرسون أن يضع منوم أعطاه له في أي مشروب تطلبه لورا مقابل مائتين جنيه .

لورا: بسرعة قول عاوز ايه.

مازن: أنا ماقدرش أعيش من غيرك .

لورا: لا ، تقدر مش هتموت الوضع كان غلط من الأول أنا استحالة اسيب مسيحي وأنت استحالة تسيب دينك .

مازن: أنا علشانك أسيب الدنيا كلها . صحيح تشربي ايه ؟

لورا : لا مش عاوزة أشرب حاجة عاوزة أروح.

مازن: لو مصممة مش هاضغط عليكي على الأقل نكون أصحاب .

لورا: ولا حتى أصحاب .

مازن : خلاص هاتسيبيني؟

لورا: ده أفضل وأنا وعدت ماما أني مش هاأقابلك كفاية أني قعدت معاك .

مازن : طيب نشرب أخر مشروب  ونسميه مشروب الوداع .

لورا: طيب ممكن برتقال ؟

طلب مازن البرتقال وقام الجرسون بوضع المخدر في كوب لورا وأخذت لورا تشرب ببطء وأخذت رأسها تثقل شيئاً فشيئاً ولا تعرف ايه السبب .

 في تلك اللحظة رأت أمها مثل رؤيا غرابان ، غراب خطف كتكوت وطار به وجاء غراب أخر هبش الغراب الأول وتصارعا وأسقط الغراب الكتكوت فطار ونجا من أنيابه .

فشعرت أن بنتها في خطر أخذت تصلي من أجل بنتها بكل قوة وبكل دموع أن ينقذها الرب من يد عدو الخير وفجأة جاء صديق لمازن يعرفه تماماً وقال له : أليست هذه مريم التي ضحكت عليها وبعد ما وقعتها تركتها وأخذت عشرة آلاف جنيه من الجهة إياها .

لما سمعت لورا هذا الكلام قالت بصعوبة : مريم مين ؟ هو أنت كنت بتضحك علي وأنت حطيت ايه في العصير رأسي ثقيلة .

صاح فيه صاحبه : حرام عليك بنات الناس ، شوهت صورة ديننا أمثالك استغلوا الدين لربح المال .

ومسكوا في شجار بعض. وتقدمت عربية فيها سائق وبجواره شخص اتفقوا على خطف لورا بعد تخديرها من الكافتيريا ومنتظرين تخديرها ثم يتمموا مهمتهم بعد فض الشجار .

اجتمعوا الجماعات الإسلامية المتطرفة في القرية التي يقطن بها أهل فرحات وعويضة وقرروا أن يحرقوا ممتلكات وينهبوا بيوت أهل فرحات وعويضة ويقتلوهو وكانت مئات من الأرواح الشريرة تصطحبهم وهي على شكل نمور وضباع وكلاب وذئاب ولكن منظرها مشوه تتقدمهم وتحركهم وتقودهم ، وواضح أن أرواح عنف وافتراس وتدمير لا تعرف الشفقة ولا الرحمة .

اجتمعت الأسرتين في منزل عويضة الأكثر اتساعاً وأغلقوا منزل فرحات جيداً ورفعوا صلوات لكي ينقذهم الرب من يد أعدائهم الذين يطلبون نفوسهم .

وكان ألبير في المطرح الذي يمارس فيه عمله كساحر وروبير لم يأتي من الجامعة وأسعد ابنه الأصغر كان يشتري أشياء لأسرتهم .

ولما أتى أسعد كانوا الجماعات قد وصلوا مقابله وقالوا هذا ابن عويضة وهو حاول أن يهرب ولكنهم فرغوا رصاص السلاح الآلي في جسده ومات وصعدت روحه وأتت ملائكة وحملته في موكب عظيم إلى السماء وكانت على رأسهم العذراء المطوبة مريم لأنه كان حبيبها وصعد فرحاً إلى حضن أبيه السماوي .

ورأوا أهله من فتحة الشباك أسعد مقتول فصرخ كل الذين في المنزل وطلبوا الرحمة من عند الرب ، قائلين " أين أنت يارب لماذا مات ذلك الشاب الذي كان في المرحلة الثانوية ؟ "

واضطرموا النار في بيت فرحات في الأبواب والشبابيك وكانت الشبابيك قوية والأبواب عريضة جداً وتحتاج لوقت حتى تنهار . وأحاطوا ببيت عويضة وكانت أبوابه من حديد مصفح التي اشتراها عويضة بدلاً من الأبواب القديمة التقليدية خوفاً من السرقة وللحفاظ على ممتلكاته وأولاده ، فحاولوا أن يقتحموا منزله أو يحرقوه ولم يستطيعوا .

في تلك اللحظة سمع ألبير في مطرحه الذي يمارس فيه سحره فماذا يفعل ؟ فأرسل وطلب الروح الشيطانية التي تتبعه أن تذهب وتحمي عائلته فأمرهم بالسحر أن يذهبوا .

ذهبوا ورجعوا في ثواني فقالوا له " لا نستطيع " وكانوا مرعوبين ومنزعجين قالوا : رأينا سور من النار يحيط بالبيت وعدد رهيب من الملائكة يحيطون بالبيت من كل جانب وعلى سطحه وكل كل أبوابه وشبابيكه فخفنا ورجعنا مذعورين حتى الأرواح الشريرة العنيفة التي مثل النمور والذئاب والكلاب تركت من تصاحبهم وهربت مفزوعة من المنظر المهيب فالذين معهم أكثر من الذين مع أعدائهم .

فحزن ألبير في قلبه على فكره بأنهم محتاجين حماية وأدرك أنه هو الذي يحتاج حماية . وتمنى أن يكون داخل هذا البيت المحاط بالحماية الإلهية ، فهو بعد موت ابنه وماحدث ترك لهم المنزل من أسبوعين ويسكن لوحده في الموضع الذي يمارس فيه سحره .

وفجأة وعلى غير المعتاد نزلت سيول من الأمطار أطفئت مشاعلهم وسمع صوت برق ورعد مخيف فتشتتوا وهربوا ولم يتبقى في الشارع إلا جثمان أسعد الشهيد فخرجت الأسرة وأخذت الجثمان وأخذوا قرار أن يتركوا القرية إلى القاهرة.

انقاذ لورا

خلصت نيفين وروبير السكشن وأخذت نيفين تلم أدواتها من الأدوات الخاصة بالرسم الهندسي وشنطتها ولكن لم تجد الموبايل فأخذت هي وروبير يدوروا في الشنطة والأدوات وحولهم في السكشن وكل الأماكن المحتملة ذهبوا فيها سواء الكافتيريا أو الحمامات أو الطرقات ولكن الموبايل اختفى وتعطلت جداً ، ولم تعلم أن ملاك الرب أخفى الموبايل عن عينيها حتى يأخرهم ولاينصرفوا مباشرة ، ولما أتى الوقت المناسب وجدته في السكشن مع أدواتها مع أنها دورت فيها كثير جداً .

وفجأة وجدته وخرجوا من الكلية مسرعين لأنهم تأخروا فوجدوا شجار وصوت عالي واضح وسط سكون الليل في الكافيتريا التي بجوار الكلية ، لم يمنعهم تأخيرهم على إلقاء نظرة على ما يحدث فوجدوا لورا صاحبتهم نامت وأغمى عليها تحت تأثير المخدر وخرجوا أثنان أثناء المشادات الكلامية من السيارة ليخطفوها فتحرك روبير بسرعة وأسرع وسحب لورا منهم وأخذتها نيفين في حضنها فوقفوا متسمرين من المفاجأة .

وقفت نيفين تاكسي واصطحبهم روبير وهربوا من النار التي كانت معدة لها إلى منزل لورا وكان الملاك الحارس لنيفين والملاك الحارس لروبير مدوا ايديهم على الرجلين فتسمروا ولم يؤذوهم.

في نفس اللحظة أشهر الملاك سيفه المنير في الأرواح النجسة فهربت من أمامه وتبخروا مهزومين وطار فوق التاكسي الذي يصاحب لورا . ووقف الملاك الشخصي لروبير طائر بجوار شباكه والملاك الشخصي لنيفين طائر بجوار شباكها.

لما وصلوا إلى منزل لورا ساعدوها وصعدوا بها بصعوبة إلى منزلها الذي كان في الدور الثاني .

ولما رأتها أمها فزعت جداً فحكوا لها ما حدث وهي حكت لهم عن الرؤيا التي رأتها ولما فاقت لورا ولم تدع مامتهاونيفين أن تنزل واتصلت بأهلها وشرحت لهم أن لورا تعبانة وسوف تبات نيفين عندها لتطمئن عليها وهي معتادة على ذلك فكثيراً ما كانوا يذاكروا مع بعض.

ولم ينزل روبير وتأخر جداً حتى يطمئن على لورا وهو لا يعلم ماذا شربت وماذا حدث لها وهذا كان من تدبير العناية الإلهية حتى لا يتعرض للأذى من هجمات الجماعات الإسلامية . فأهله لم يستطيعوا أن يتصلوا به ليطمنوه أو يحذروه لأن موبايله فاصل شحن لأنه خرج من الصباح الباكر ولم يكن معه شاحن ولم يجد شاحن ليشحنه في الكلية مع أنه دايماً بيلاقي شاحن .

فاقت لورا واضح أن المخدر لم يكن قوي وحكت كل ما حدث وحكوا لها ما حدث فوقفوا وصلوا وباركوا وشكروا الله الذي أنقذ لورا ووقفت الملائكة ورائهم يسبحون الله على عنايته ببني البشر .


(6) الهروب إلى القاهرة


والهروب من فخ إبليس

بعد دفن جثمان أسعد قررت العائلتين أن يذهبوا إلى القاهرة مع أن الشرطة وعدتهم بالحماية ورفضت الشرطة فكرة سفرهم للقاهرة فالخسائر المادية بسيطة فالأمطار أطفئت النار من على بيت فرحات .

كانوا قد اشتروا عمارة من زمن في المظلات أمام نهر النيل تكفي لكل عائلتهما وتزيد حتى شقة لزواج روبير وخطيبته نيفين ولم يعملوا فرح واكتفوا بتلبيس دبل والصلاة بعد عيد القيامة نظراً لموت أسعد أخوهم . ووعدتهم الشرطة أن تضع حراسة على البيتين أربعة وعشرين ساعة حتى تهدأ الأوضاع لحماية ممتلكاتهم .

فذهبت الأسرتان معاً في اتوبيس صغير حتى مريم تركت جوزها بعدما فشلوا الأهل فيما خططوا له مع ألبير ، فقد فكروا فكرة غريبة أن تجتمع رجالة العيلة ويربطوا ألبير بحبال قوية جداً ثم يحضروا الكتاب ويحرقوه ويخلصوه مما هو فيه لأنه ملبوس ، وأخذوا يصلون عليه ويضربوه ولكن ظهرت قوة غير عادية قوة شيطانية على ألبير فقطع الحبال كفتل وضربهم جميعاً وطردهم ولم يقدروا على فعل شيء معه فخافت مريم جداً منه وجاءت معهم إلى مصر حزينة بلا ولد ولا زوج وحزينة على فراق أسعد أخو زوجها . وبقى ألبير وحده في القرية.

++++++++++++++++++

الأحداث غيرت عويضة صارت صلواته قوية وكان ملاكه الحارس يرى عمود من النار يخرج من فمه للسماء وهربت الأرواح التي مثل الذباب النجسة منه ، فالألم والتجارب وفقدان أحبابه جعل إيمانه يلمع مثل الذهب وتقوى بالإيمان على فقدان أسعد ووضع في قلبه حتى نهاية حياته خلاص ألبير من قيود الشر والشيطان وأن يتمم جواز روبير  ويفرح قلب ماري بنته بالزوج المناسب.

زكريا وفيبى 

وكان الرب قد أكرم زكريا وفيبي بذرية كل سنة مولود ، وولدت فيبي بعد ابنهم ميلاد ثلاث بنات وولد . عندما جاء زكريا إلى القاهرة لم يجد ما يفعله ولم يجد عمل ، فهو كان مزارع وأكبر أخوته ولم يكمل تعليمه واشتغل كفاعل نجار مسلح ففشل أو مبيض محارة وفشل فهو لا يريد أن يأخذ من ورث زوجته أو أبوه يصرف عليه فمكث أياماً بلا عمل وازداد الشجار بينه وبين زوجته وفي لحظة غضب مد يده وضرب فيبي على وجهها وضربها بقدمه (بالشلوط) فوقعت وبعدها تركت له البيت وراحت شقة أمها في نفس العمارة منهارة .

وكانا الملاكان الحارسان قد رأوا شياطين بتطنطط في البيت بسبب بعدهم عن الصلاة والذهاب إلى الكنيسة من ساعة ما وصلوا القاهرة . ومع الظروف التي يمر بها زكريا أتى روح نجس روح عنف ووقف على كتفه ثم على يده ودفعه في غضبه أن يضربها ودخل روح الكبرياء إلى قلبهما "ازاي تكلمني كده" "ازاي يضربني كده" وتحول الأمر إلى مرارة وأتى روح عدم الغفران وكانت تنتقل بسرعة رهيبة بين الشقتين تقول لفيبي : "لازم يعتذر لك على ما فعله هي مش سايبة وبعد كده تفكري تسامحيه" ويذهب بسرعة إلى زكريا : "ازاي ترد عليك كده هي بتعاملك كده علشان مابقتش راجل في عينيها بتستقل بيك علشان مش بتشتغل ومش معاك فلوس إياك تسامحها لازم تعرف مقامك"

وروح المرارة تبدأ عملها داخل فيبي وتتذكر طول النهار الضرب واللطم والركل بالارجل وتشعر بمرارة في حلقها والشفقة على النفس يملئها فتقرر في داخلها بإستحالة أن تغفر له وتدخلوا الأخوة وفشلوا وتدخل عويضة نفسه ولم يقدر أن يصل لحل . قبل رأسها وقال لها سامحيني حقك على رأسي واللي إنت عاوزاه نعمله له .

ردت فيبي : مجيتك على رأسي من فوق بس هو اللي غلط يبقى هو اللي يبادر بالاعتذار.

عويضة : إن أخطأ إليك أخوك أذهب وعاتبه .

فيبي : مش قادرة يا بابا أنا اتهنت جداً ، أول مرة حد يضربني ابويا عمره ما ضربني الله يرحمه .

وانفجرت بالبكاء بصوت عالي.

صوم وصلاه

اجتمع عويضة بالأسرة في شقته وقال لهم : ها نصوم ونصلي علشان زكريا وفيبي لمدة ثلاث أيام ونطلب من الكنيسة أن تتدخل .


وتشجع أكثر مايكل وروبير أن يجتمعا ويصلوا معاً ، كانا محبان للصلاة ووقفا في الليل في شقة روبير حيث أنه لم يتزوج بعد وحتى لا يزعجا أحد.

ووقف ملاكهما يصليان معاً وكانا في وضع حرب فالجو الروحي قاتم ومحتاج جهاد حصوصاً عندما قابل روبير في القطار الراجع من الأقصر وأسوان إلى القاهرة سائح أجنبي تعرف عليه وعرف منه أنه يتبع ديانة لها علاقة بالاهرامات فهو يأتي إلى القاهرة ويقوموا بالدوران والالتفاف حول الهرم الأكبر خوفو وأبو الهول ويقدموا صلوات لهما ولا يخجل أنه يقول أنه طائفة من عبدة الشيطان . واستغرب روبير جدا من الكلام ده ولكن الأغرب أنه قال له أنهم هو واتباعه صائمين ثلاث أيام بلا أكل وبلا شرب للشيطان حتى يهدم الأسر المسيحية وتزداد أعداد الطلاق فادرك أن الموضوع حرب .

فقرر هو ومايكل أن يجاهدوا لأجل ذلك وشعروا بغيرة ولم يعلما أن شيطان ذو رتبة فوق العمارة ومعاه أرواح نجسة أرواح عدم الغفران والجروح العاطفية وأرواح عنف وأرواح مرارة وأرواح انقسام ، استغلوا ضعف وبعد زكريا وفيبي عن الرب فتدخلوا وكانت معركة زكريا وفيبي هي البداية وعندما ينتصروا فيها يدخلوا بيت أخر ويقسموا البيت من يتعاطف مع زكريا ويدين فيبي فيسقط في خطية الإدانة ومن يتعاطف مع فيبي ويدين زكريا فيسقط في خطية إدانة أيضاً .

فكانت سحابة سوداء بسبب كثافة الأرواح النجسة التي تشبه الجراد الذي يأكل كل فضيلة وكل خير . عندما يدين الشخص يفقد نعمته لأنه وضع نفسه مكان الله . رفعت الصلوات من كل البيت وتأهبت الملائكة شاهرين سيفهم أمام أعدائهم فالملائكة لا يستطيعوا أن يعملوا شيء إلا بقوة صلوات البشر فسيفهم سيف الروح . ووقف على كل باب شقة روح انقسام وخصام وغضب وعدم غفران ومرارة منتظرين بدء الهجوم .

سجدا روبير ومايكل وعملوا مطانيات يارب ارحم يارب ارحم يارب انقذ يارب أعنا عملوا مطانيات من الكثرة حتى انهار جسدهم وانطرحوا على وجوههم على الأرض وبكوا قدام الرب بدموع وصراخ وهما صائمان منكسران وكانت تملؤهم قوة اتضاع وسجود . تدخلت الملائكة وتراجعت قوة الشر من أمام كل شقة من الدور الأول انسحبوا إلى الدور الثاني وهكذا حتى تجمعت كل الأرواح فوق العمارة تاركة الشقق ، في تلك الساعة وقف عويضة الشيخ وامتلأ من الروح القدس في حجرته وكان يصلي صائماً ورفع عصاته التي كانت صليبه في الهواء وصرخ بصوت عظيم ارسل ملائكتك لخدمة العتيدين أن يرثوا الخلاص . فقال ارسل ملائكتك يارب الأن ويحيطوا بالعمارة ويملئوا سطح العمارة وتحارب عنا حيث أن الله فتح عينيه ورأى السحابة السوداء ورأى إندحار قوة الظلمة من كل شقة وتجمعهم فوق سطح العمارة فهم اكتسبوا قوة وجراءة بسبب الأصوام والصلوات التي عملوها عبدة الشيطان ثم صرخ :

باسم يسوع المسيح ابن الله الوحيد المتجسد والسلطان الممنوح لي من قبله كرب لهذه الأسرة وكاهن لها انتهر كل أرواح ابليس واكسر كل قوته ولتفشل كل خططه . وضربوا الملائكة تلك الأرواح الشريرة فهربت وانقشعت السحابة وبقى الشيطان ذو السلطان في حالة غضب وفي أخر محاولة له نزل وأظهر وجهه القبيح المرعب لعويضة حتى يخيفه ويتراجع ولكن عويضة كان روح الله ملئه وكانت سحابة من المجد عليه ورأى نور وسيف من نار يخرج من فمه ووقف شدائيل ملاكه الحارس ليحارب عنه وكان يردد مزمور 27 "الرب نوري وخلاصي ممن أخاف الرب حصن حياتي ممن ارتعب عندما اقترب إلى الأشرار (للشياطين الأشرار كان يقول هذا) ليأكلوا لحمي مضايقي وأعدائي عثروا وسقطوا إن نزل علي جيش لا يخاف قلبي إن قامت علي حرب ففي ذلك أنا مطمئن"

عندما قال هذه الآيات ساد اطمئنان وهدوء عظيم وعم الفرح والسلام على كل من في البيت وشعرا روبير ومايكل انهما قد انتصرا .

وأخذوا يسبحوا وكل من في البيت أشتركوا في التسبيح واشتركت الملائكة الحارسة والملائكة المعاونة التي فوق البيت في التسبيح والحمد والشكر للرب قائلين " الرب عظم العمل معنا فصرنا فرحين ".

رجوع زكريا

وفجأة خرج زكريا من شقته وذهب إلى شقة حماته وفتحت الباب له ابنته فدخل وطلب زوجته وعندما خرجت له أجهش في البكاء وقال " قد أخطأت " فقد فارقته روح الكبرياء وامتلأ بالتواضع واكمل :

" سامحيني على كل ما صدر مني كانت إيدي تنقطع ورجلي تتشل قبل ما أعمل كده إنت غالية علي وأنا بحبك سامحيني "

وفيبي وبعد أن فارقها روح عدم الغفران ارتمت في حضنه وهي تقول " أنا سامحتك وعاوزين نرجع للكنيسة وللرب ونجتمع نصلي ونصوم معاً ونقرأ في الكتاب لأننا لا نجهل أفكار ابليس ومحارباته .

ورجعت فيبي إلى شقتها وساد السلام والفرح وعمل عويضة وليمة كبيرة وجمع كل أفراد المنزل في شقته وقضوا وقت جميل معاً .

(ولم يعلم عويضة أن ابليس قرر الانتقام منه وسوف يعود مرة أخرى ولكن حربه ستكون مع عويضة)

 

(7) ممنوع من الدخول

تم ترتيب فرح روبير ونيفين في كنيسة في مدينة نصر يوم الخميس حيث أتم روبير بمساعدة والده أن يفرش الشقة حيث أنه عمل في شركة كبيرة من شركات القاهرة كمهندس بمرتب محترم جداً نظراً لاجتهاده وأخذ كورس متخصص في مجال معين جعل قبوله في الشغل أسهل وقدر بعد شهور أن يجد فرصة وشغل نيفين زوجته معه في نفس الشركة .

اتصل بكل الناس وكلم ألبير تليفونياً يوم الأحد قبل فرحه يدعيه للحضور ولكن قال له ألبير :

"يا ابني ماليش دخول كنايس زيكم أنا كافر " وضحك . وألح روبير عليه كثيراً فهو يحبه وشجعه على الحضور حتى يرى مريم زوجته الني كانت وحيدة في شقتها وانهى المكالمة على وعد من ألبير بمحاولته الحضور .

البير ومريم 

في يوم الخميس نهاراً أتى ألبير إلى العمارة لأول مرة ودخل شقة والده ووالدته واستقبلوه بفرح غامر وعندما علمت مريم بحضوره أتت إلى شقة حماها وسلمت عليه كأن شيء لم يكن فهو حبيب عمرها وصديقها وهي عارفة إن اللي هو فيه بسبب الشيطان اللعين .

وشعر براحة نفسية وسلام بدخوله البيت وفرح بأهله (حيث الالاف من الأرواح الشريرة لم تستطع الدخول بسبب سور من نار كان حول البيت بسبب الحماية والصلوات المستمرة ولم يتبعه سوى روح العرافة الني كانت فيه).

بعد الغذاء اجتمع ألبير مع الأسرة في غياب روبير ومايكل فكانوا يتأكدوا من تجهيزات الفرح الأخيرة من الكوافير والعربية وحجز الكنيسة واحضار بعض الأشياء المتبقية في الشقة الجديدة  .

وكان عويضة أيضاً ذهب ليشتري بدلة جديدة ومستلزماتها لأن كل ملابسه جلاليب وعنده بدلة واحدة موديلها قديم ، وقد كان كل من في البيت سواء رجالة أو ستات اشتروا لبس جديد إلا هو .

روح العرافه

وطلب ألبير قهوة وكان باقي على ميعاد الفرح حوالي ست ساعات وشجعهم أن يقرأ لهم الفنجان وطلبوا كلهم قهوة من باب التسلية واشتياقهم لوجودهم مع ألبير فشربوا القهوة وخرجت الروح النجس روح العرافة من جوفه وصعدت على كتفه وعندما شربوا القهوة قاموا بقلب الفناجين وأخذ ألبير فنجان فنجان وكانت روح العرافة تقول كلمات في أذنه عن كل واحد نصف كذب ونصف حقيقة حتى يصدقوا كلمات الكذب فتتحقق في حياتهم ( كانوا الأطفال الصغار قد كبروا في المرحلة الابتدائية وكبيرهم وصل للمرحلة الاعدادية وهم أولاد زكريا).

قال ألبير لأخته ماري أنها ستتزوج ولكن تحدث مشاكل . وقال لأمه أنها ستفرح بحاجة عاوزاها .

وقال لزكريا أنه سيجد عمل ولكن الرب سيحفظه . وقال لمريم زوجته أنها منتظرة خبر حلو. وكانوا كلهم مبسوطين .

وعى عويضه

دخل عويضة شقته فانقبض قلبه بالروح فهناك روح غريبة في بيته وعندما رأى ما يفعله ألبير انتهره أن يفعل ذلك وقال لأهله أن يتحذروا من كلام الكذب حتى لو الكلام مفرح وأمر ألبير بعدم تكرار هذا مرة أخرى .

البير والفرح

قال ألبير لزوجته مريم في شقتهم : "أنا جيت علشان ماتزعلوش بس أنا مش هاقدر أروح الكنيسة هاستناكم هنا " .

ألحت عليه مريم وقالت : ماذا ستقول لروبير وأبوك ؟

ألبير : أقول لهم أنا جاي بجلابية وشكلي هايبقى شاذ خصوصاً أن كلكم بفساتين وبدل وأنا ماعملتش حسابي .

وعندما جاء روبير سأل عن ألبير فأتى ألبير له (لحسن يكون محتاج مساعدة أو حاجة ) وأخرج روبير لأخوه بدلة جميلة جداً ومستلزماتها علشان يكون معاهم في الفرح وقال روبير : انت ما عملتش حسابك فقلت علشان ما يبقاش عندك حجة.

فى الفرح

في الكنيسة اجتمع كل الناس في حوش الكنيسة في انتظار العروسين ، وأتت السيارة وصعدت العروسة مع أبوها واستقبلها روبير لتتم مراسم الزفاف .

كان ألبير واقف عند باب الكنيسة ولم يدخل بحجة أنه يستقبل المدعوين وكان ينتظر نهاية القداس والصلوات . وفي غمرة فرحه بأخوه دخل الكنيسة ونسى عهده مع الشيطان وفجأة انقطع التيار الكهربائي عن الكنيسة وساد الظلام واضطرب الحاضرون وتوقفت الصلاة من ضجيج الناس .

وعندما خرج ألبير من الكنيسة بسبب الحر عاد التيار الكهربائي فجأة وعادت الأجهزة تعمل وفرح المدعون .

قال ألبير في نفسه "هو ده صدفة ولا عشان خطيتي" فقرر أن يدخل ثانية وعندما خطت قدميه الكنيسة انقطع التيار مرة أخرى وانطفئت الأنوار فخرج بسرعة فعاد التيار .

كانت الروح الشريرة تحلق عند الكنيسة وكانت تعتبر أن ألبير تبعها ولا تريده أن يدخل الكنيسة حتى لا يتوب وفي نفس الوقت الله لا يريده أن يقترب بسبب نجاسته فهو ممنوع من الاقتراب والدخول .

نزل ألبير لحوش الكنيسة وأخذ جانب وبدأ يبكي على خطيته وابتدأ يطلب الرب ويصلي فهاج ابليس وماج كيف أنه ممنوع من الدخول للكنيسة وأكيد ممنوع من دخول السماء.

صرخ ألبير أن يرحمه الرب ووجد الكنيسة السفلية فارغة فدخل وجرى على الهيكل وسجد طالباً الرحمة والمعونة . فصرعه ابليس فاغمى عليه . ورأى تنين عظيم عيناه لهيب نار ويخرج من فمه نار وشديد السواد وقرونه حمراء أحمر دموي ويصرخ فيه "أنت ملكي وبيننا عهد " ورأى نفسه خائف لا حول له ولا قوة وقال له التنين "مهما صلوا من أجلك أبوك عويضة يصلي بدموع من أجلك وأقاربك ولكن لن يستطيع أحد أن يحررك من قبضتي إلا ده وأشار على صورة رب المجد يسوع ولم يقدر أن ينطق باسمه

فصرخ ألبير وقال : يا يسوع وفجأة وجد نفسه في محكمة وهو واقف للمحاكمة وشهود كثيرين ضده كل من عمل لهم سحر أو حجاب ونطق القاضي بالحكم : أنه حسب المكتوب ملعون كل من يمارس السحر أو يرقي رقية مثل هذا حسب المكتوب . السحرة والدجالين مصيرهم بحيرة النار والكبريت مع ابليس وجنوده في الهلاك الأبدي . فصرخ ألبير وقال لا لا لا

وظهر رب المجد في مكان المحامي فارد ذراعيه وهي تسيل منها دم كريم ونزل الدم على منطوق الحكم بهلاك ألبير الأبدي ومسح الدم كل المكتوب وصارت الورقة بيضاء وقال له المسيح سوف أسامحك وأحررك من قبضة ابليس لأنك توبت وطلبتني من قلبك فلا تعود تخطئ أيضاً .

واختفى المشهد ورأى التنين مرة أخرى يصرخ كأنه يحترق بالنار حتى اختفى . فصرخ ألبير بصوت عظيم.

كان العروسين يسلموا على المدعوين بعد الفرح والكل حولهم يصوروهم .

فجأة سمعوا جميعاً صوت صراخ عظيم فجروا إلى الكنيسة السفلية وجدوا ألبير بيحاول يقوم فجروا عليه وساعدوه ورفعوه ليقوم وكان وجهه فرح ومنير وكان يقول كلمة واحدة قد تحررت قد تحررت مجداً ليسوع شكراً ليسوع .

وكان ملاكه قد ابتعد عنه فأسرع ملاكه بجواره وهو فرح جداً لأن السماء والملائكة تفرح بخاطئ واحد يتوب أكثر من 99 بار لا يحتاجون إلى توبة .

فقام ملاكه الحارس حسب أمر الرب يسوع المسيح في لمح البصر ذهب وأحضر العهد المكتوب بالدم وألقاه عند أقدام ألبير فقد أخذ الملاك العهد من الشيطان . وأخذ الملاك ألبير وذهب إلى الشمع عند ايقونة العذراء مريم واشعل في العهد وسمعوا صوته يخرج منه كأنه كائن حي يحترق حتى تلاشى تماماً.

قال ألبير "عايز أطلع الكنيسة اللي فوق فقام وصعد إلى الكنيسة وكان متردد في الدخول لئلا ينقطع التيار الكهربائي وتساءل هل قبلني الله وصار لي الحق في الدخول . وعندما دخل الكنيسة لم يحدث شيء فبكى بكاءاً عظيماً من الفرح وسجد لرب المجد شكراً على خلاصه العجيب .

وفي الغد اتفق مع رجال العيلة أن يسافروا معه حتى يحرق الكتاب العتيق وكل الاحجبة والأعمال .

 

(8) قد رأيته

كانت قاعة المناسبات بعد الفرح مليانة من كل حبايب روبير ونيفين ما يقرب من مائة أسرة من أخوة الرب فقد قررا أن ينفذا الوصية عندما قال رب المجد : "عندما تعمل وليمة أدعوا العرج والجدع والفقراء المحتاجين " . وقفوا أهل فرحات وعويضة يخدمون الناس وفي قاعة أصغر مجاورة لها كان مدير العمل وزملائهم في الدراسة وطبعاً أتت لورا مع خطيبها روماني وهو شاب رائع عرفته في العمل وحكت له كل ما حدث لها ولكن تقبل الأمر بصدر رحب وأصر أن يتخذها زوجة. واشترك معهم ألبير في خدمة المعازيم من المساكين وأخوة الرب وكان يتجول بين الترابيزات يسأل إن كان أي منهم محتاج لشيء . وجد ترابيزة عليها رجل عجوز ولا يأكل ولم يكن قدامه طعام فسأله : ليه ما حدش حط لك أكل ؟

فقال له العجوز : أعمل ايه يا بني أنا مش محتاج عزومة أنا صاحب الفرح .

ألبير : أكيد يا بابا ثواني وهيكون قدامك أحسن أكل وشرب ليك ، لا مؤاخذة على اللي حصل .

جاء ألبير بالأكل ووضعه على الترابيزة فنظر العجوز إلى ألبير وقال له : شكراً

ومد يده ليأخذ الطعام فوجد ألبير في يديه آثار المسامير وكان نفس المنظر لوجهه كما شافه في الرؤيا في الكنيسة . انهار ألبير من المفاجأة وجرى لينادي روبير وعندما ذهب لروبير الذي كان في القاعة الأخرى يستقبل المدعوين . نادى عليه ألبير وقال اسرع قد رأيته . فدخلوا القاعة الأخرى وكان روبير يسأله رأيت من ؟ فكان يقول له : هاقولك لكن الأول تعالى وشوف وعندما وصلا للترابيزة وجد الأكل على الترابيزة واختفى المسيح .

قال ألبير : المسيح كان هنا كان حاضر في الفرح أنا شفته نفس صورته اللي شفتها في الرؤيا ولكنه مشى أكيد جاء ليبارك الفرح .

ألبير : ليه أنا بس اللي أشوفه ؟

رزبير : علشان عايز يقول لك أنا سامحتك وقبلتك علشان يفرحك .

أدمعت عين ألبير : كل الحب دهي ارب أنا لا استحق حبك ولا حنانك ولا رفقك بي لكن استحق عذابك الأبدي ، شكراً على محبتك لي التي انقذتني من العبودية .

سفر البير

في الصباح الباكر سافر ألبير وأصدقائه إلى الصعيد وإلى مكانه الذي كان يمارس فيه عمله وقال "أنا مش عاوز المكان ده" والمكان كان منفصل في أخر القرية وليس جواره بيوت .

أحضر جاز وغرق المكان بالجاز وولع في كل شيء الكتاب والأحجبة والملابس التي كان يلبسها لممارسة الرذيلة والشر . احترق المكان بالكامل بكل ما فيه .

تحرر ألبير

وتعالى صوت صراخ كأن إنسان يحترق وظهر في ألسنة النار كأن وجه شيطان ثم تعالت ألسنة النيران ولم يترك ألبير المكان ولا أصدقائه حتى تأكدوا أن أصبح كل شيء رماد ولم يتبقى شيء في المكان . وشعر ألبير بحرية غير عادية وفرح عظيم وسلام ملأ قلبه وفكره 

(9) لا تقتلني

كانت فكرة السوبر ماركت أسفل العمارة حيث أخذوه شركة كل من عيلة فرحات وعيلة عويضة ، ويقوم زكريا بإدارته مقابل أجر محترم بالإضافة إلى نسبة من الربح باعتباره أحد الملاك .

رجع السلام والفرح لبيت زكريا ولكن ... لم يدم هذا الفرح طويلاً فتعب أبوهم جداً ووقع من طوله واكتشف أن عنده سرطان في الدم فعم الحزن على كل العمارة حيث أنه محبوب جداً والكل يعلم أن هذا المرض ليس له علاج مهما أخذ من كيماوي فنسبة الشفاء ضعيفة.

في ذلك الوقت كان الشيطان ذو الرتبة العالية شحن حرب على عويضة انتقاماً منه وأصابه بذلك المرض القاتل تحت تأثير روح شريرة روح مرض وضعف واجتاح اليأس الأسرة فقد صارت صحته تضعف يوماً فيوم.

ارتفعت الصلوات لكي يشفيه الرب ودهنوه بالزيت وزار الأديرة وأقاموا الصلوات والقداسات باسمه ولم يحدث شيء وصار قريب جداً من الموت وكان لسان حاله للمرض لا تقتلني .

مايكل وناهد

التحق مايكل ابن عويضة بعمل في شركة حيث أنه خريج تجارة ولكنه لم يعمل محاسب كشهادته بل في شركة لإنتاج مستلزمات طبية من أجهزة مختلفة للعيادات المختلفة. وكانت شركة كبيرة لها فروع في القاهرة وإسكندرية وطنطا وأسيوط وأسوان وتوزع لكل العيادات والمستشفيات منتجاتها . وكان مايكل يتعاقد على بيع أجهزة لحجرة عمليات كاملة في عيادة في مدينة نصر ، وهو خارج من عند الدكتور وجد ناهد زميلته في الكلية وكانت أصغر منه بسنتين وتعرف عليها قي جروب الطلبة المسيحيين في الكلية وسألته عن صحته وعن زوجته التي كانت ربة منزل ولم تعمل ولكنها كانت تدرس معهم في الجامعة كلية الآداب وكانت صديقة لها واسمها وردة.

مايكل: وردة بخير وعندي ولد وبنت الولد اسمه فلوباتير واسم البنت تريزا .

ناهد : ربنا يخليهم لك .

مايكل : ايه اللي جابك هنا ده دكتور نساء وولادة وأنت لسه ماتجوزتيش وشايف دبلتك في ايديك اليمين يعني لسه مخطوبة !

ارتبكت ناهد ولم تعرف بماذا ترد وتغيرت ملامح وجهها.

ناهد : هأحكي لك بعدين ممكن رقم تليفون وردة علشان وحشاني جداً .

أعطاها الرقم وانصرف وهو متحير من أمرها . وعندما رجع للبيت اطمئن على والده وكانت حالته صعبة جداً .

ولما دخل بيته واتعشى قالت له وردة : تفتكر مين كلمني النهاردة ؟

قال لها : ناهد

وردة : من قال لك ؟

مايكل : أنا اللي أعطيت لها النمرة شفتها في عيادة دكتور في مدينة نصر . هي مالها؟

وردة : هي في مصيبة كبيرة هي مخطوبة  لشاب من الكنيسة وكان ميعاد الجواز بعد سنتين فاتت سنة وباقي سنة ، زارها مرة في البيت وما حدش كان موجود وانفرد بها وعمل معها علاقة جسدية كاملة وبقيت حامل .

مايكل :  وعملت ايه ؟

وردة : تابت وبكت بالدموع والندم لأن هذا زنى ولكن ميعاد الفرح لسه عليه بدري وهي داخلة في الشهر الثاني لحملها . لما دخلت للدكتور بدلت الدبلة في ايديها اليمين وقالت له : عايزة أنزله علشان لسه مش مستعدين لمجئ بيبي . وخطيبها جهز الشقة بس لسه ناقص لهم الفرش وهو مش معاه فلوس عشان يقدم ميعاد الفرح ولا عنده مبرر لتقديمه . وهي مش عارفة تعمل ايه وخايفة من الفضيحة وعايزة تنزل الطفل .

( ولم تدري وردة ولا مايكل إنها فعليا في تلك اللحظة كانت ناهد تنط في حجرتها علشان تنزل الجنين وكان الجنين لسان حاله لا تقتليني !)

كانت ناهد تقول لنفسها : "ده لسه مش متكون ولسه الوقت ما فاتش ألحق أنزله.

وتذكرت ذلك اليوم الأسود حين تملكت على خطيبها روح الشهوة والتصقت به ، وهو يرى أفلام إباحية على الانترنت واشتعل جسده وألغى عقله وسيطرت روح الشهوة النجسة الملتصقة بالصور العارية فصار يحلم أحلام جنسية تثيره وتحرك عواطفه وصار يفكر في ناهد أفكار نجسة وزنى بها في الفكر فاجتاحته روح زنى وكانت روح قذرة هي روح النجاسة كانت تركب على كتفيه وتتقيأ على رأسه وجسده والقئ يخرج من عينيه وأذنه وفمه وأنفه قد امتلأ تماماً بالشهوة وهيأ الشيطان خلو منزل ناهد التي استقبلته وأرادت توديعه لأنها بمفردها في المنزل ولكنه قال لها : أشرب مية وأمشي الدنيا حر .

ولما دخل صار يداعبها ويلاطفها وحاولت أن تهرب منه ولكنه تغلب عليها فسلمت نفسها له لأنها تحبه وهي لم ترى الأرواح النجسة التي حلت عليهم وروح الزنى الذي امتلكها أيضاً .

وردة وناهد

بدأت تشعر بوجع في بطنها ومن الإرهاق بكت بدموع وحزن وندم وتوبة وقلة حيلة.

وفي اليوم التالي ذهبت وردة مع ناهد للدكتور الذي أكد عليها أن ترتاح و إن كل حاجة بخير فلا تخاف . طالبت ناهد الدكتور أن ينزل الجنين ولكنه قال : حرام ده روح وربنا هايحاسبك عليه وأنا أرفض الاشتراك في جريمة مثل هذه .

خرجت هي ووردة ولا يدرون ماذا يفعلون .

تصرف ناهد 

سألت ناهد وعرفت دكتور في الشرابية بيعمل تلك العمليات ، دبرت المبلغ وكان ميعاد العملية يوم الجمعة الساعة الواحدة صباحاً في العيادة بعد أسبوع .

قررا مايكل ووردة ألا يتركاها وأن يصلوا خلال هذا الأسبوع لأن الله له في الموت مخارج ولكن كيف !!

كانت روح شريرة روح قتل وإجهاض أخذت تبرر لناهد ما ستفعله :"لسه مش متكون ، هاتعملي ايه لو أهلك عرفوا ؟ ايه يحصل لو خطيبك سابك؟ لو هو عاش هاتموتي أنت ولو هو مات هاتعيشي.

ودخل خطيبها في حالة اكتئاب وحزن شديد وامتنع عن الطعام ومش عارف يعمل ايه وصار يصرخ إلى الله لينقذه هو وخطيبته .

صلاة عويضه لاجل مرضه

قام عويضة من على سرير مرضه ورغم الضعف ركع على الأرض ورأسه على السرير وأخذ يبكي بدموع وقد سمع صوت في أذنه في سكون الليل يقول "هذا لأنك تحدتني وانتصرت علي وربحت زكريا وأنا لا استسلم بسهولة ."

في هذه اللحظة أدرك عويضة أن مرضه هي حرب من الشيطان عليه ، وقام في ضعفه وانتصب أليس مكتوب إن من قال للجبل انتقل وانطرح في البحر ولا يشك في قلبه فما يقوله يكون له ؟

باسم يسوع المسيح انتهر جبل المرض من أمامي فمن أنت أيها الجبل العظيم أمام عويضة (زربابل) تصير سهلاً . باسم يسوع المسيح ابن الله الوحيد لا أموت بل أحيا لينتهرك الرب يا ابليس ، انتهر كل روح مرض ردئ وكل روح مسببة للسرطان ، بجلدتك شفيت يا رب بجلدتك شفيت .

جاءت ملائكة إليه وصارت تسانده بأمر من الله وبعمل إيمانه وحل الروح القدس عليه وسرت قوة في عظامه وشعر برعشة وبدفء في كل خلايا جسمه .

خرج منه روح السرطان صارخاً : "قد انتصرت يا عويضة بقوة إيمانك بالمكتوب كما انتصر إلهك علينا .

أخذ عويضة يسبح الرب على صنيعه معه ، حقاً بسبب الألم والتجارب صار بطل في الإيمان ؟

أخمد شدائيل ملاكه الحارس سيفه ووقف بجواره يصلي ويسبح الله معه .

ذهب عويضة لعمل فحوصات والمفاجأة قد اختفى السرطان تماماً وتعافت صحته وصار يخبر بكم صنع الرب به ورحمه .


(10) متاعب ومضايقات وبعدها انتصارات


لم يترك العدو ألبير فضيق عليه وأخذ يحاربه ولكن ألبير استمر يذهب للكنيسة وواظب على قراءة الكلمة المقدسة وصار لا ينقطع عن الصلاة الفردية وكان يجد عذوبة وفرح في التهلل بالمزامير حتى كاد أن يحفظها حتى انتهت الحرب عليه لما ثبت في مكانه . وكل أرباح جناها من عمله في السحر والدجل رفض أن يستعملها بل وضعها في الكنيسة لخدمة الفقراء والأرامل والمحتاجين ، وقرر أن يعود لعمله الذي أهمله أن يهتم بأرضهم ويزرعها فهو لديه دراية في الزراعة ولكنه كان كسول . وعندما استقرت الأوضاع الأمنية ذهب هو ومريم زوجته إلى الصعيد وفتح بيت أبوه والرب بارك في أرضه ومحصوله ، وأي واحد من أهل القرية يطلب منه حجاب أو عمل يقول له بطلت أعمل هذا . ثم يعطي له آية ووعد يقوي به إيمان هذا الشخص أو كان يصلي من أجله حتى يعطيه رب المجد سؤله . ورزقه الرب عوض عن ابنه الذي مات تؤام بنت وولد كيرمينا وكيرلس .

وكان يحمل من ثمر الأرض عربة كاملة للعمارة لأهله من كل الخيرات من خضار وفاكهة حسب الموسم وذلك في كل زيارة لأهله في القاهرة .

ستر ورحمه ربنا

وجاء يوم الخميس قبل موعد ناهد مع الدكتور وكانت تلبس ملابس واسعة حتى لا يلاحظ أحد شيء . ووصل الحزن واليأس بها إلى قمته.

وقد صلوا لأجلها وردة ومايكل كثيراً أن يرحمها الرب .

وعندما زارها خطيبها في منزلها قالت له : ميعادنا بكرة عند الدكتور ليه جيت النهاردة ؟

قال لها : أبوك بعت لي وعاوزني في شيء ضروري ، أنتم بخير ؟

قالت له : احنا بخير وماما بخير وكلنا بخير يا خوفي يكون لاحظ علي حاجة .

ووقع قلبها في رجلها من الخوف واصفر وجهها.

ودخل والدها لهما وكانا جالسين في حجرة الجلوس في شقتهم في مصر الجديدة وقال لهما :

أنا عايز الفرح يبقى بدري ، كفاية عليكم سنة خطوبة وعايز الفرح يبقى في أقرب وقت ممكن لو بعد شهر يبقى كويس .

نظرت ناهد إلى خطيبها ومش فاهمة ولا خطيبها فاهم واكمل الأب الحديث :

أنا مخبي على أمك وعليكم أنا حاجز ميعاد عملية قلب وهي عملية كبيرة تغيير شرايين ونسبة نجاحها 1% ، الهبوط اللي كنت بشتكي منه مش أنيميا زي ما قلت لكم ده قصور في وظائف القلب ، ممكن أعيش وممكن لا والعملية بعد حوالي شهر ونصف وعايز اطمئن عليك يا ناهد ولو حصل لي حاجة أنت تسند البيت وعايز أفرح بكم .

أنا فكرت أساعدك تكمل شقتك على الأقل الأساسيات ونخلي فرحكم بعد شهر لو موافقين هأحجز الكنيسة بكرة وآن الأوان أقول لأمك الحقيقة .

قالا بصوت واحد : نعم موافقين .

ضحك وقال لهما أنتم ما صدقتم! ده من غير ما تفكروا .

قالت ناهد : هو في أغلى منك يا بابا احنا نفرحك وفرحتك عندي بالدنيا وان شاء الله تقوم بالسلامة .

وخرجا متهللان وكان ميعاد الموت هو ميعاد حجز موعد الفرح.

ضحك مايكل ووردة من عجائب الله وعمله وإنقاذه لهما عندما أخبرتهم ناهد عن ميعاد فرحها الذي حجزوه في الكنيسة ز وذهبت ناهد مع مايكل إلى الدكتور وسحبوا مبلغ العملية التي دفعوها مقدماً . وفي اليوم التالي خرجت مع وردة واشترت مستلزمات فرحها وقالت لها :

عجيب هو الرب هأتابع مع نفس الدكتور وهاكون ولدت في الشهرالسابع قدام الناس  ينفع صح ؟

قالت لها وردة : ينفع ربنا سترك ورحمك.

 

(11) ألمي مين يحس به؟

هزيمة عدو الخير

في خضم الأحداث المتلاحقة نُسيت ماري الصغيرة بنت عويضة وهي في الصف الثاني الثانوي وكانت تشعر بوحدة قاتلة وتنتابها الكوابيس تقريباً يومياً وصارت تخاف من الظلام بعد انقطاع الكهرباء وما تراه من خيالات شريرة التي كانت تتحرك ليلاً بسبب ما يفعله ألبير من سحر في السطح وكانت تخاف من النيران بعد حريق الجماعات المتطرفة للمنزل وكانت تخاف من الدماء بعد رؤية أخيها أسعد غرقان في دمه من رصاص المتطرفين ، وكان خوفها هذا أعطى مجال لروح خوف يتسلط عليها ويضع حياتها تحت العبودية ، وقد اقتحم هذا الروح حياتها في أثناء الظلام وصارت تخاف مع كل صدمة حياتية من نيران ودماء وزاد تملكه عليها أكثر فأكثر فصارت حياتها جحيم .

في يوم حلمت ماري أنها تجري في حقل ذرة في أرضهم في الصعيد في عز الظلام ، وكان شخص منظره مرعب يجري وراها وكانت مرعوبة واشتعلت النيران في الذرة من حولها وأخذت تجري وتبتعد عن منطقة النيران ثم سقطت على الأرض فوجدت جثة بجوارها لشخص لم تتبين من ملامحه وهذه الجثة غارقة في الدماء أمامها على الأرض فصرخت وقامت مفزوعة من النوم سمعتها أمها فجرت عليها وأخذتها في حضنها وأعطت لها كوب ماء .

قالت لها ماري : أنا خائفة

الأم : اسم الرب برج حصين يركض إليه الصديق ويتمنع .

استدارت أمها حتى وصلت إلى الباب فسمعت صراخ خلفها ماري تصرخ وتقول :

ماما أنا مش حاسة برجلي

الأم : ازاي ؟

ماري : مش حاسة برجلي بقولك .

أخذت أمها بيديها لكي تساعدها على الوقوف فوقعت على الأرض . من الواضح أنها أصيبت بالشلل .

مارى وحرية من الخوف

وقف عويضة وابنه روبير وزوجته في طرقة المستشفى بعد أن تركوا ماري ترتاح.

عويضة : الدكتور بيقول أن حالتها بسبب خوف شديد.

روبير : باين الأحداث اللي مررنا بها كانت قوية على أعصابها ولم تتحمل .

أمها : هي من فترة بتقول أنا خائفة يا ماما نامي معايا كنت بأقول لها أنها كبرت ولازم تبطل دلع

عويضة : هو ممكن الخوف يسبب شلل للإنسان .

روبير : ايوه طبعاً ده ممكن كمان يموت ، في ناس بتموت من الخوف .

عويضة : يعني عشان تخف لازم تتعالج من الخوف فتمشي . صح ؟

الزوجة : الدكتور قال لي كده .

عويضة : طيب نطمئنها ازاي ومانخليهاش تخاف ازاي ؟

روبير : نشوف لها دكتور نفسي .

ولادة ناهد 

ولدت ناهد في الشهر التاسع وقدام الناس كان في الشهر السابع وشكروا الله أنها ولدت بالسلامة والولد صحته جيدة مع أنه ابن سبعة شهور كما يقولوا وكان والدها فرحان به وحاسس أنه يشبهه وقال : ربنا كتب لي عمر جديد نشكر ربنا الناس قالوا لي سافر للخارج لكن مش معايا فلوس رحت مستشفى مجدي يعقوب للقلب بأسوان والحمد لله خفيت.

(لم يقل لهم أن قلبه توقف واسعفوه وفي أثناء ذلك رأى العذراء مريم وقالت له لا تخف سوف تشفى لأجل بناتي الذين ترعاهم في الملجأ والذين يصرخون لأجلك )

ناهد : ربنا يخليك لنا يا بابا .

الأب : ها تسموا الولد ده ايه ؟

الزوج : ها اسميه  هدية علشان حاسس أنه هدية ربنا لنا

ناهد : حلو اسم هدية بس أنا عايزة اسميه يوحنا .

الأب : ليه ؟

ناهد : لأن معناه يهوه حنان ، الرب حنين لم يعاملنا حسب معاصينا ولم يجازينا حسب آثامنا .

الزوج : أنا موافق نسميه يوحنا.

الأم موجهة كلامها للأب : المهم لا تتعب نفسك في الشغل وارتاح الحمد لله مستورة والبنت اللي حيلتنا اتجوزت خلاص .

الزوج : وأنا يا عمي ها أرد لك الفلوس اللي كملت بها الفرح .

الأب : لا يا بني ده لبنتي خليهم ليوحنا .

الزوج : أنت صرفت كتير العملية ، والفرش ، والفرح وأنا الحمد لله خلال كام شهر هاستلم وثيقة تأمين كان بابا عاملها لي عشان جوازي قبل ما يموت ها أرد لك فلوسك ويتبقى مبلغ ليوحنا .

الأم : ربنا يباركك يا بني .

الأب : بشرط ربع الفلوس تحطها باسم يوحنا والباقي ممكن ترجعه وكده كده كله لناهد بعد عمر طويل .


(في حجرة الدكتور النفسي)

عويضة : أدي لنا شهور في العلاج النفسي ومش حاسس بتحسن حقيقي نفسيتها أحسن فعلا ولكنها لسه مشلولة .

الدكتور : العلاج النفسي بيأخذ وقت .

عويضة : لحد أمتى ؟

الدكتور : أفهمك ... الإنسان عنده عقل واعي وعقل باطن (لا واعي) وعندما تحدث مشكلة أو جرح أو كسر فوق الاحتمال ولم تعالج ولم تحسم تخزن حية في العقل اللاواعي ، احنا بنسترجعها ونحلها .

عويضة : مش فاهم أيتها حاجة .

ابتسم الدكتور وقال له :

نشبه العقل اللاوعي بأوضة النوم والعقل الواعي بأوضة الجلوس تخيل لو انكسر كرسي في أوضة الجلوس علشان الضيوف ما يشفوش الكرسي المكسور أشيله واحطه في أوضة النوم.

تبقى في حجرة الجلوس كله تمام لكن عندما أدخل أوضة النوم في عقلي اللاوعي ألاقي الكرسي المكسور . الحل : نحضر الكرسي المكسور من اللاوعي ونعالج العيب اللي فيه ، أي نسترجع الذكريات والأحداث اللي خافت فيها من اللاوعي ونحضرها في العقل الواعي والمواجهة دي بداية الحل .

عويضة : فهمت بس أنا شايف كل ما بتسترجع الأحداث بتتألم وتحبط وبتهرب من التفكير .

الدكتور : هي دي المشكلة علشان كده احنا طولنا واحنا بنعمل اللي علينا والباقي على ربنا .

عويضة : صح ... على ربنا ، فعلاً كان المفروض كنت ألجأ له قبل ما أجي لك .

انصرف عويضة ومعه بنته وقرر قرار مختلف .

  

(12) وهم غلبوه بدم الخروف

وبكلمة شهادتهم

كان روح الزنى متخفي في ناهد وزوجها ولم يتحرروا منه ، فهو لم يظهر نفسه طوال هذه الفترة ، كان روح نجس وابتدأت ناهد تشكو بأحلام نجسة وفقدان شهيتها للأمور الروحية ومش قادرة تروح الكنيسة ، وزوجها بالمثل وأحياناً تجتاحه كلمات تجديف على الله فيطردها ، وكان روح الزنى يجذبه أن يكمل مشاهدة الأفلام الإباحية فكان بيرفض ولكن بصعوبة شديدة .

قررت ناهد أن تطلب  الإرشاد ولكن من يرشدهم فهي لم تحكي قصتها لأحد .

أثناء قرأتها في الكتاب وجدت الآية التي تقول "معترفين بعضكم لبعض بالزلات لكي تشفوا " . فكرت في مرشدها الروحي في كنيستها وأبو اعترافها وفكرت في نفسها : "هل أحكي له عن زنايا ، هل أفضح نفسي ، افرض قال لأهلي وبابا صاحبه "

حكت لزوجها فقال لها : أنت اتجننتي ؟ ازاي تقولي كده ؟

وهما لا يدريا أن روح الزنى العامل فيها وفيه هو اللي رافض أنه يتفضح وعايز يخفي نفسه وهو اللي مش عايزها تعترف ولا تأخذ إرشاد . خرج الروح البغيض من جوفها وأخذ يهمس في أذنها وخرج من داخل زوجها وأخذ يهمس في أذنه أن لا يعترف أو يطلب إرشاد . حقيقي ربنا ستر لكن هما ارتكبوا خطية الزنى وحقيقي نابوا عنها ولكن ما زالوا يعانوا من توابعها .

حلمت ناهد وزوجها حلم واحد : هما في حجرة مظلمة وكل ما يمشوا يخبطوا في حاجة ويقعوا وكل ما يقوموا يقعوا وانفتح الباب فدخل نور ولكن بصيص منه وكان مصدر النور كأن مسيح مصلوب وعلى رأسه اكليل الشوك والنور جعلهم ينظرون أفضل فعرفوا أن سبب وقوعهم هو أن أرجلهم تحيط بها حية ملتفة على أرجلهم وكانت شديدة السواد فلم يروها إلا في النور فصرخوا مفزوعين .    وعندها استيقظت ناهد وزوجها مفزوعين.

اعتراف

بعدما جاء زوجها من العمل أتى قسيس صديق الأسرة وأب اعتراف زوجها قبل ما يغير محل سكنه. جاء ليبارك على المولود الجديد وفرح جداً لتسميته يوحنا (لأن هذا هو اسمه قبل ما يصبح قسيس ) . كان الروح القدس يبكتها ويبكت زوجها ويشجعهم على التوبة والاعتراف ووقف ملاكها الحارس وملاك زوجها الحارس وملاك ابنها يرفعون الصلوات لأجلهم .

قال القسيس : ماذا بكما ؟ حاسس أنكم عايزين تقولوا حاجة ومترددين ، عينيكم فيها كلام .

الزوج : عايز أشورك في حاجة لو كان في واحد قبل زواجه زنى مع زوجته ولكن صلح غلطته وأكمل الزواج . لازم يعترف بالخطية دي هو وزوجته ولا ايه رأيك ؟

القسيس مبتسماً : ابني ... أنت مش مستغرب أني جئت ، أنا عرفت منين أنك جبت ولد ، وأنا جيت ليه ؟ أنا في مهمة رسمية .

بصت ناهد لزوجها يعني ايه ؟

القسيس : شفت حلم أنكما في حجرة مظلمة  والشيطان مقيد أرجلكما وشفت المسيح مصلوب وقال لي أذهب هما محتاجين لك ، شيطان الزنى رابطهم . علشان كده أنا جيت .

وصاحبك عامل ايه دلوقت ؟

الزوج بخجل : بيسلم عليك

القسيس : قولوا بقى الحكاية ايه ؟

حكوا بالتفصيل كل ما حدث وتدخل الله لإنقاذهم وعملية باباها . كانت أنهار من الدموع تنزل من عين ناهد وزوجها وتحول الخجل إلى جرأة والخوف إلى راحة والحزن إلى فرح .

في أثناء حديثهم خرج شيطان الزنى مدحوراً منهما وصلى القسيس لهما وانتهر روح الزنى "باسم يسوع المسيح أطلقكم أحرار " فهربت الأرواح النجسة هاربين من الاسم الحسن وامتلأوا ناهد وزوجها بالفرح والسلام .

وعندما أتت الأم بالمغات للقسيس نظرت باستغراب : هو في ايه وشكم منور وفرحانين كده ليه .

ضحكوا جميعاً وهي لم تفهم شيء فضحكت على ضحكهم.

رجل الصلاة والايمان 

كان عويضة رجل إيمان ورجل صلاة بحق فكان يقضي الساعات الطويلة والناس نيام في الصلاة وكان يسبح الله ففتح الله عقله وقلبه وفتح ذهنه على المكتوب فكان محب للكلمة جداً ويحفظ أجزاء كثيرة منها ولم يضيع عمره في الملاهي ومشاغل الحياة كانت حياته مليانة جهاد وصلاة وتقوى وقداسة متشبهاً بسيده رب المجد يسوع المسيح .

ذهب إلى حجرة بنته وقال لها :

عايزين نصلي مع بعض علشان تشفي.

ماري : نصلي عشان أقوم وأمشي !

عويضة : لا ها نصلي الأول علشان حاجتين الأولى : كان جدك يمارس السحر حقيقي وتاب ولكن تلك الأرواح خبيثة والرب قال أنه يفتقد ذنوب الأباء في الأبناء إلى الجيل الثالث والرابع . فمن يمارس السحر يجلب لعنة ومرض على أهله فلا تكفي التوبة فقط لكن يجب أن نطلب التحرير . عايزين نصلي لأجل كسر اللعنة . وثانياً : عايزين نصلي لأجل كسر وهزيمة روح الخوف ثم لأجل شفائك .

ماري : كل ده !

عويضة : ايوه ... ثواني بس روبير جاي يصلي معانا وزوجته وماما وفيبي ها نجيب كل الأسرة اللي يقدر ييجي ييجي .

بكت ماري أنها أول مرة تشعر باهتمام العائلة كلها بعد ما عانت من الوحدة والنسيان وأخذت تبكي من الحب والاهتمام .

اجتمعت كل الأسرة والتفوا حول كرسي بعجل التي كانت ماري تجلس عليه.

صلوا مزمور 91 ومزمور 27 وصلوا معاً مزمور 34. صلى كل واحد بصوت عالي لأجل ماري ثم صلى روبير : حقق يا رب وعدك في مزمور 34 ومن كل مخاوفها انقذها .

أخذت ماري تهلل وتصلي:  طلبت إلى الرب فاستجاب لي ومن كل مخاوفي انقذني . وأخذت تكرر من كل مخاوفي انقذني من كل مخاوفي انقذني

كانت مجموعة من الملائكة تلتف في دائرة وتحلق فوقهم ولكن ملاك ماري عندما نطقت بالآية سحب سيفه حقاً الفاعلين أمره عند سماع صوت كلامه كما هو مكتوب في المزمور.

صلى عويضة : باسم يسوع المسيح أمارس دوري كأب لهذه الأسرة وكما بارك اسحق بنيه وكما بارك يعقوب بنيه ابارك بنتي باسم يسوع اكسر كل لعنة على عيلتي . المسيح علق على الصليب وصار لعنة لأجلنا . اكسر كل لعنة حلت بسبب خطية جدي من على عيلتي الأن

مارى تنهض من جديد

وحصل ما يشبه الزلزال وسمع شيء ينكسر وظهر تنين هائل له عدة رؤوس وارتعب الجميع صارخين قد هزمته يا عويضة بإيمانك .

صرخ فيه عويضة ينتهرك الرب يا ابليس . رد عليه : بس مش بالسهولة دي

صرخت ماري : يا ملاك ميخائيل

وفجأة ظهر ملاك الرب ميخائيل ومعه جند من السماء واشهر سيفه في وجه ابليس فصرخ واحترق التنين وترك المكان . وخرجت معه كل أرواح الخوف (من كل مخاوفي انقذني)

خرج روح الخوف من الظلام  (من كل مخاوفي انقذني)

خرج روح الخوف من النيران (من كل مخاوفي انقذني)

خرج روح الخوف من رؤية الدم .

وفجأة قامت ماري على قدميها وهما مغمضين أعينهم فوجدوا الكرسي يتحرك ويخبط فيهم .

حضنوها فرحين . حقاً هم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم فالمسيح جعلت  ابليس عطلان بفضل الإيمان.

 انتهى

 القاهرة 2020

اسامه فل نجيب 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علاج القبح

 علاج القبح  انتشر القبح مثل إنتشار نقطه حبر   على سطح لبن صار القبح فى الكلمات والقبح فى الفن الهابط والقبح فى الملابس والقبح فى المعاملات ...