تاليف ا/ اسامه فل 2018
(1)أسئلة
بلا إجابات
أنا إيخابود قررت أن أكتب ما مر بي في حياتي
من أفراح وأشجان ومن مغامرات في البحث عن ذاتي والبحث عن حبيبتي والبحث عن الله
وكيف وجدت الكل وصار لي الخبرة الكافية والحكمة للمشاركة بتلك الخبرات.
ولدت في قرية حدودية في مملكة إسرائيل تتأخم
مع قرية فلسطينية قديمة ، قالوا لي إني سميت على اسم جد من جدودي اسمه إيخابود
والذي معناه زال المجد ، حيث حين ولدتني أمي انهزم شعب إسرائيل بسبب خطاياهم أمام الفلسطينيين
وأخذ الفلسطينيون تابوت العهد الذي يمثل حضور الله ومجده وفخر إسرائيل ، فمازلت
أرى إني محتاج لله وحضوره فإني أحيا طالباً للمجد ولا يكون اسمي إيخابود زال المجد
بل يصبح حقيقي طالب المجد وحاصل على المجد ، مع إن شعب إسرائيل استرجع تابوت العهد
من الفلسطينيين ولكن تعلمت أن التابوت قد يكون موجود ومع ذلك يفارقهم المجد ،
فالله لا يربط نفسه بصندوق بل يربط نفسه بقلوب طالبة رضاه وتحيا حسب وصاياه .
سأبدأ فافتحوا قلوبكم وأذهانكم لي.
+++++++++++++++++++++
كنت في منزلي مع أختي مريم وأخواتي بعشا ويوآب
في منزل واسع فيه جزء لتربية المواشي وجزء لتخزين الغلال وجزء لمبيت العبيد . وكان
لدينا عبد أنا أحبه كثيراً اسمه سنبلط وله بنت اسمها ميكال سماها على اسم من
اسمائنا وثلاث أولاد فقحيا وشمعيا وعوبيد ، وكانت ميكال في قرب سني وكنت أنا أصغر
أخواتي مثلها ، وكانت سبب عذابي ومغامراتي فيما بعد . سوف أحكي عنها كثير فلا
تنسوها .
كنا جميعاً أنا وأخواتي وعبيد أبي نذهب صباحا
إلى الحقول لنعتني بالأرض ونزرع ونحرث ونحصد ونرجع على الظهر وأحياناً نرجع ليلاً
للري بالمياه مساءاً حيث تقل درجة الحرارة فلا تتبخر المياه فلدينا الكثير من
الآبار نستعملها إلى أن يرسل لنا المطر
فنسقي أراضينا من المطر المبكر لإنماء المحصول ومطر متأخر لنضوج المحصول ونخزن
المياه لنستعملها فيما بعد ، ولكن كثيراً أنا لا أذهب مساءاً فأنا صغير السن وكانت
مريم وميكال وزوجة سنبلط وأمي يقومون بالأعمال المنزلية من نظافة المنزل وعمل
الأكل من خبز الخبيز والفطائر وعمل المأكولات وحلب الأبقار والماعز وعمل الجبن
واستخراج المسلى للطبخ ، فكنا في الظهيرة نلعب معاً نحن الأطفال وأطفال الجيران
وأطفال عبيدنا .
كنا نجمع نواة المشمش الذي كان موسمه صغير
وكنا نحفر حفرة في الأرض ونقف على مسافة ونحاول أن نصيب في الحفرة ومن يصيب يأخذ
نواة الآخرين وأحياناً نعمل مربع ونضع فيه أربع نوايات في المربع ونعمل خط على
مسافة ومن يصيب النوى يأخذه أو من أدخل نواته المربع ولم يصيب نأخذ نواته وهكذا .
فكنت أتسائل هل يراقب الله ألعابنا ؟ هل ينظر إلينا ؟ هل يهتم بنا ؟ هل عندما أغش
في اللعب يراقبني ؟ هل عندما أغفل الآخرين وأحرك نواتي من على الخط لداخل المربع
يراني ؟ كانت هذه بداية أسئلة بلا إجابات .
كنا نتبارى في رفع حجر ثقيل وننقله لمكان آخر
فكنت أتسائل وأنظر للسماء هل الله لديه عضلات وقوي مثلنا ؟ قد عرفت قوته من قصص
أبويا ليلاً أو يوم السبت يوم الراحة ، إني أحب هذا اليوم جداً فكان أبي يقص لنا
قصص التوراة وقصص يشوع والأنبياء ويغني لنا بمزامير داود أو يحكي لنا ويفسر أجزاء
من أسفار الحكمة من نشيد الأنشاد والأمثال وحكمة سليمان . أو أجزاء من سفر أيوب ،
تلك هي كتبنا المقدسة في ذلك الوقت ، لم يكن أنبيائنا العظام كتبوا نبوتهم بعد
الذين أعاصرهم الآن من أرميا وأشعياء ولم يجمع عزرا الكاتب الأسفار بعد .
فكنت أتعجب من قوة شمشون وكنت أتخيل نفسي
شمشون وأنا أرفع الحجر ، وكنا نجري بسرعة ونقفز فوق الحوائط والحواجز وكنت أسرعهم
مثل عماسا السريع ، البطل من أبطال شعبنا وكانت رجليه مثل رجلي غزال ، كنت أحب
اللعب مع البنات خصوصاً لما تكون ميكال موجودة ، فشعرها البني وعينيها العسلي
وضحكتها وبياض وجهها هذا مثل وجه أميرة لا وجه آمة ، وكانت البنات تلعب نط الحبل
ولعبة الحصى ، كانوا يلقون حصوة ويمسكوا حصوة ثم يلقون حصوة ويمسكوا حصوتين ثم
يلقون حصوتين ويمسكوا ثلاثة وهكذا حتى يمسكوا كل الحصى فلا يفلت منهم حصوة ، وكانت
أختي مريم شديدة البراعة كيف تلقي الخمس حصوات وتتلقاهم على ظهر كفها ثم تلقيهم
وتتلقاهم في بطن كفها في براعة ، كنت أفشل في هذه اللعبة وكنت استمتع بمشاهدتهم
خصوصاً في وجود ميكال وضحكتها البريئة لما تتلقاهم كلهم في بطن كفها الصغير.
كنت أفكر كثيراً هل الله يلعب بنا في براعة
مريم فلا يفلت أحد منه ويسقط على الأرض ؟ وكنا نلعب استغماية كنا نغمي إحدانا
ونلتف حوله ونعمل صوت ويحاول هو أن يمسك بنا وكنا نردد (يا عمي فين الطريق قدامك
حجر وإبريق) أو كنا نغمي عينين إحدانا ثم نستخبى في أماكن في حدود أماكن اللعب
ماعدا عند الفرن أو أماكن الحيوانات التي تنطح فلا نصاب بالأذى .
قالت أمي إن أغلبية ألعابنا توارثنها عن
أجدادنا الذين كانوا في مصر. فكنا نلعب تقريباً نفس ألعاب المصريين أو بعض الألعاب
التي تعلمناها من الفلسطينيين حتى هذه اللعبة كانت تثير جوايا أفكار عن الله هل
الله يستخبى وأنا أبحث عنه حتى أجده ، و عندما يغموا عيني وأبحث عن الطريق كنت
أشعر أن حياتي مثل هذه اللعبة مغمي العينين وأبحث عن حياتي وعن حبيبتي وعن إلهي .
ذات مرة قالت لي مريم هل العروسة اللي
بأعملها وألعب بها تخلي يهوه يغضب ويزعل مني لأنه قال "لا تصنع لك تمثال
منحوت ولا إلهه ما .
فكنت أقول لها بحكمة طبعاً دي لعب فعندما قرأ
لنا أبونا الوصايا العشرة التماثيل – ليست لعبة – كانت أشياء كبيرة وحقيقية وكانوا
بيمثلوا بها آلهة وثنية وإله الشمس والقمر والنجوم ، الله يهتم بألعابنا ويفرح
إننا مبسوطين فلا تزعلي فهو لا يغضب منك بل يحبك .
من أين جئت بهذه الكلمات لست أدري ؟ وهل ما
قلته هي قناعتي وإجابات لأسئلتي لست أدري. ولكن الذي أعرفه إن أسئلتي كثيرة جداً
وإجاباتي قليلة جداً . تلك كانت طفولتي .
هل من أحد شاف ميكال ؟
(2) سيزار
كانت القرية المتاخمة لقريتنا قرية فلسطينية
، كانوا يعملون في صيد السمك لأن على حدودها الأخرى نهر ، فكانوا كل يوم سبت يوم
العطلة يأتون ويتجمعون ومعهم أنواع مختلفة من السمك أو بعض البضائع مثل الأقمشة
والحرائر أو بعض التوابل الجميلة ذات الروائح النفاذة ، كانوا يستحضرونها من قوافل
التجار المارين ببلادهم ، وكنا نذهب نشتري السمك يوم السبت إلى أن نبهنا نبي الله
إن هذا كسر للوصية فامتنعنا عن الشراء يوم السبت وكانوا بعض التجار يأتون يوم
الأحد إلا أنهم كانوا مازالوا يأتون يوم السبت بسبب إقبال اليهود على الشراء دون
أي اعتبار للوصية ، كان أبي يشتري السمك من رجل اسمه "تبنى" ولديه بنت
اسمها سيزار وولدين يساعدوه فكنت في فترة المراهقة وسيزار قريبة من عمري ، وكانت
سيزار تساعده إذا أتت امرأة أو جارية لشراء السمك ، فكان يستحسن أن تعاملها امرأة
أو فتاة فالاختلاط كان ممنوع وفي أضيق الحدود .
لفتت نظري سيزار وهي تبيع السمك ، فكانت
جميلة ولها شعر منكوش وكحل وأثمد على عينيها زاد من جمالها وكانت تبادلني الابتسامات
دون علم والدها .
كنت انتظر يوم السبت حتى أراها واختلس نظرات وابتسامات
إلى أن يأتي بعض اليهود الغيورين وهجموا على التجار لأنهم يأتون بالبضائع يوم
السبت ، ومن هذا اليوم أتت عائلة تبني يوم الأحد فكان يوم شاق جداً لما هجموا على
التجار فأصابوا من أصابوا وهربوا أناس منهم تاركين بضاعتهم . وأصابوا بجرح في كتفه
أخو سيزار وهربوا الباقين وبقيت سيزار في خوف وحيرة ، ووجدت نفسي أمسك يديها وأجري
بها في الحقول والأماكن التي نلعب فيها قديماً ، وجرينا بعيد عن الخطر وانبسطت
لأنها معي وانبسط أكثر لأنها تركت يدها في يدي بلا مقاومة وكانت منظرها وهي تجري
وشعرها يتطاير خلفها واحمرار وجنتها زادها
جمال فتحركت مشاعري تجاهها.
وعندما توارينا تركتها حتى هدأت وطمأنتها أن
لا تخاف أنا معها فسألتني
سيزار : من هؤلاء الذين هجموا علينا ؟
ايخابود : هؤلاء جماعة من اليهود الغيورين
على تطبيق الشريعة اليهودية التي توصي بعدم البيع والشراء يوم السبت .
سيزار : ما أنتم بتشتروا مننا لما بنيجي .
ايخابود : حقاً دي غلطتنا والأفضل أن تأتوا
في يوم أخر الأحد أو الجمعة .
سيزار : الجمعة يوم أسواقنا نبيع لقرى أخرى
هأقول لوالدي اننا نيجي الأحد . ثم سكتت وقالت بخجل : اسمك ايه ؟
ايخابود (بارتباك) : ايخابود وأنت ما اسمك ؟
سيزار : اسمي سيزار بنت تبنى . وأنت فين ساكن
؟
فوضح لها مكان سكناه على الحدود مع قرية
فلسطينية . فقالت له : أنها قريتي أنت قريب جداً مننا ، ممكن أقابلك يوم الجمعة
بعد أسواق الصباح لدينا فلا توجد رقابة والكل لدينا في عطلة ، وافرجك على مدينتنا
وعظمتنا .
ايخابود
(بانبهار) : فكرة جميلة كفاية إني هأكون ........ فسكت
سيزار (ضاحكة) : منتظراك الجمعة الجاية عندما
تتوسط الشمس السماء .
رجعت سيزار ووجدت الأهالي يساعدوهم في لم
أشياءهم وأسعفوا من جرح وأوصوهم أن يأتوا يوم الأحد إن أرادوا أن يأتوا .
عندما توسطت الشمس في السماء تحرك ايخابود
وخرج من حقله ودخل حدود قرية سيزار ووجد سيزار تستقبله بفستان به الوان مزركشة
وشعرها الجميل المتطاير ورائحتها عطر جميل ليس مثل رائحة السمك التي كانت تفوح
منها في أخر لقاء بينهم .
قالت له أن لا يخف فالقرية كلها تقريباً في
الأسواق ليشتروا ويتبادلوا البضائع المختلفة ، وأباها لا يحتاج لها لأنه يبيع وسط
أهله فلا يخجلوا من بعضهم البعض ، وأحرج ايخابود عندما أمسكت يده وسحبته بسرعة
ورائها ناحية القرية .
كانت قرية نظيفة وجميلة وبيوتها متناسقة
ولاحظ تماثيل كثيرة وثنية في الشوارع وتحت الشجر وعلى كل أماكن مرتفعة وكان شكلها
غريب.
ايخابود : ايه كل التماثيل دي ؟
سيزار : دي تماثيل الإلهة لحمايتنا ولبركة
حقولنا وبركة نسلنا .
ايخابود : لكن يا سيزار دي حجارة لا تسمع ولا
ترى ولا تتكلم .
سيزار : نحن نسمع أصوات تصدر منها وعندما ندعوهم يعملوا ما نريد .
ايخابود : تلك أصوات الشيطان فهو يسكن فيها ويعمل
لأهوائكم وشهواتكم لتعبدوه.
سيزار : توقفت عن المشي وفكرت في الكلام
وقالت له تعالى أريك معبدنا الكبير .
ودخلوا المعبد وكان لإله جسمه العلوي إنسان
والسفلي سمكة وقالت له ألهنا داجون العظيم .
ايخابود : أعرفه سمعنا عنه وكيف هزمه يهوه
إلهنا عندما حضر بتابوته عندكم .
سيزار : لا أعرف هذه القصة .
ايخابود : عندما أخطأنا تركنا إلهنا يهوه
وانهزمنا أمامكم وسرقتم تابوت العهد الذي يمثل حضور يهوه وعندما أدخلتم التابوت للمعبد
سقط إلهكم داجون وانكسر التمثال ، شكلكم أعدتم ترميمه.
سيزار : تقصد إلهكم أقوى من آلهتنا.
ايخابود : لا أقصد لا يوجد إله حقيقي خالق
السماء والأرض غير إلهنا وهو الذي خلقك .
سيزار : أنت متعصب لإلهكم وهذا من حقك .
ايخابود : ليس تعصب بل الحقيقة كيف لتمثال من
حجارة يخلقه إنسان مثلك وأنت بهذا الجمال وهو بشع المنظر وأنت تتحركي وكلك حياة
وهو جامد في مكانه يقف ولا يتحرك ، تتكلمي وتسمعي وتري وهو لا يتكلم ولا يسمع ولا
يرى .
سكتت سيزار وأخذت تفكر . ثم خرجوا من المعبد وأرته
الساحة والمكان الذي يقام فيه القضاء . وذهبوا إلى الأسواق وكانت البضائع جميلة
جداً وأخذ يتفرج وينتقل من تاجر إلى تاجر مأخوذاً من البضائع الجميلة ولم يلاحظ اختفاء
سيزار التي رجعت إلى تجارة والدها لتراهم . ولما أفاق ولم يجد سيزار معه وهي قد
اختفت فقرر الرجوع فوراً إلى قريته قبل أن يلاحظ أحد غيابه .
يا جماعة هل من أحد شاف سيزار ؟
(3) ذبيحة تموت لأحيا
قد استيقظنا مبكراً واستحممنا بنبات الزوفا
وتعطرنا ولبسنا أجمل ما نلبس ، لبست جلباب ملون جميل نظيف مع منطقة من الجلد ولميت
شعر ظهري برباط ولبست حذاء جديد من جلد التيوس .
فاليوم سوف نذهب إلى الهيكل ، قد أحضر أبي
ثور عظيم والعديد من الخرفان كذبيحة ، كثيراً وأنا طفل كنت أذهب وألعب مع الأطفال
في الساحة أو أحضر قراءة التوارة مع أحد الكتبة في أحد الأروقة ، لم أدخل الهيكل
من الداخل ، فقررت أن أدخل وأرى وانبهرت جداً فقد كان هيكل سليمان عظيم جداً جداً
وفخم جداً وكانت النقوس في غاية الروعة والآنية الذهبية والأعمدة في غاية الجمال
والمرحضة التي كانت مثل البحر عظيمة جداً والمذبح النحاسي كبير يتسع لذبائح كثيرة
في ذات الوقت . كان هيكل سليمان بالعظمة التي جعلتني منبهر جداً .
ليت سيزار كانت معي وقارنت هيكل سليمان بمعبد
إلههم داجون الذي هو محتقر وقبيح وصغير جداً بالنسبة لهيكل سليمان هيكل يهوه
العظيم . وفجأة وجدت من بعيد شخص بيجري بسرعة رهيبة وآخرين يجرون ورائه وامسكوا
بردائه فترك الرداء لهم فسقطوا أرضاً وأكمل هو جرياً بسرعة رهيبة تجاه الهيكل والآخرين
قاموا وجروا ورائه ، وعبر بجواري فسقطت أرضاً وجرى هو حتى أمسك بقرون المذبح وهدأ
.
فسألت أبي : من هذا ؟ ، فقال أنه شخص أرتكب
خطية قتل دون أن يقصد فأرادوا أن يقتلوه ولكن الشريعة تقول إن هرب وأمسك بقرون
المذبح يتركوه حتى موت الكاهن العظيم ويذهب إلى مدن الملجأ حتى موته أو موت الكاهن
العظيم ، ولكن إذا كان قتل بالعمد وليس سهواً فمن على قرون المذبح يقتل مثل ما فعل
سليمان مع يوآب ، أراد أن يحتمي بالله وهو قاتل فأمر سليمان بقتله .
وجاء أحد الكهنة وأمسك بالخروف الذي مع
ايخابود وفحصه جيداً وجده بلا عيب ، ووضع يده على رأس ايخابود ويده الأخرى على رأس
الخروف وأخذ يقر ايخابود بخطاياه وانتقلت خطاياه بحسب إيمانه من على رأسه إلى رأس
الخروف ، ثم أخذ الكاهن الخروف وذبحه .
أخذ يفكر ايخابود في تلك الذبيحة التي ماتت
ليحيا هو ، فبسبب خطاياه كان مصيره الموت ولكن هو أغلى من الحيوان فضحى الحيوان
(الخروف) من أجله بسفك دمه بدلاً من سفك دمه هو . شكراً للإله يهوه العظيم .
أخذ ايخابود يتأمل اليوم كله في جمال هذا
الهيكل العظيم ولكن أين يهوه ؟ ففي معبد داجون وجد تمثال الجزء العلوي منه لإنسان
والجزء السفلي لسمكة . ولكن في معبد يهوه لم يجد يهوه لا يوجد تمثال يمثله ... فقد
قالوا لنا أن يهوه موجود في كل مكان لا يحده مكان ولا هياكل مصنوعة بأيدي الناس .
ولكن أنا أريد أن أراه ، فقالوا هو أقوى من الشمس في ضيائها ولكنه ليس هو الشمس ،
وأجمل من القمر في بهائه ولكنه ليس هو القمر ، وأعظم من البحار في هياجه وفيضانه
ولكن ليس هو البحر ، وهو أقوى وأصمد من الجبال في ارتفاعه ولكن ليس هو الجبال هل
ممكن أن تظهر في جسد كجسدنا وتراك عيوننا تمسك بأيدينا ؟ هل من الممكن أن أجده وأن
يبحث هو عني ولا أبحث أنا عنه ؟
إني أعلم أنه حاضر في قدس الأقداس التي لا
يدخلها إلا الكاهن العظيم مرة واحدة في السنة ، هل ممكن أن أدخل إذا كان الكاهن
إذا دخل ولم يكفر عن خطيته موتاً يموت فكيف أدخل أنا هل أدخل لكي أموت !!!
سمعت صوت لاوي مع أحد المقدمين الذبائح "لا
تنفع ذبيحتك ذبيحتك معيوبة" فقال له المقدم :
ليست مريضة وليست عرجاء ولا عمياء ولا جرباء
ليس فيها عيب .
فقال له اللاوي : ولكن عيبها من الداخل لا
تراه أنت ونحن نعرفه بخبرتنا . أتريد أن تقدم ذبيحة معيبة للرب ؟
ولكن أصر الرجل : ولكن ذبيحتي بلا عيب وكلامك
باطل وليس له أدلة .
اللاوي : هل تقصد إني كاذب ؟
الرجل : أنت تعرف نفسك ، أنت تريد أن أشتري
منكم خروف من خرفانكم بسعر أعلى من أي سعر في السوق بحجة أن ذبائحكم بلا عيب .
تقدم ايخابود من الذبيحة وقال لهم : لماذا
المشكلة ؟ فحكى له الرجل .
فأمسك ايخابود الذبيحة وفحصها جيداً وجدها
فعلاً بلا عيب فهذا عمله منذ سنين في تربية المواشي والخرفان عند أبوه فقال لهما :
أتريدون الحق أم الباطل؟
رد الرجل : نريد الحق ( وسكت اللاوي)
فقال ايخابود : هذه الذبيحة ليس بها عيب
مطلقاً.
فهاج اللاوي ورفع يده ليضرب ايخابود على وجهه
ولكن ايخابود كان قوياً فأمسك بذراعه وثناه خلف ظهره ودفعه فوق الخرفان فوقع على
الأرض على وجهه على دماء احدى الذبائح فقام ملطخاً بالدماء ونادى الحراس ليمسكوه
فأتوا بصعوبة وسط زحام الناس المجتمعين ، فعندما أتوا لم يجدوا ايخابود . اختفى
فقد كان أسرع من الوعل . وذهب إلى بيته وكانت المفاجأة تنتظره في القرية !!! هل أحد شاف يهوه
العظيم ؟
(4)قلبي مخطوف
عندما أتى القرية وجد بكاء وصراخ وعويل فجرى
إلى منزله وجد أن مواشيهم نهبت وعبيد أبيه قتلوا ، فقد هجموا الفلسطينيون على
قريتهم وقتلوا من قتلوا وسبوا من سبوا ونهبوا ما نهبوا من الغنائم وهربوا ، ووجد
أبوه وصل هو وأسرته في أعقابه فقد هرب أحد عبيده وأبلغه فأسرع بالمجئ . وبحث
ايخابود في الجثث على ميكال فلم يجدها وسمع أحد العبيد يقول قد خطفوا ميكال يا
سيدي الشابة الجميلة ولن يرحموها أكيد سيذلوها ، ولما سمع أبوه ذلك قال سنرجع
غنمنا ونرجع ميكال أنها بنتنا وقد قتلوا أهلها ونحن الآن أهلها ولن نتركها غنيمة
لهم .
فاجتمعنا أكثر من خمسمائة رجل في ساحة القرية
، ووقف رجل له معرفة بقيادة الجيش وقال :
قد علم الملك بما حدث وأرسل فرقة من الجيش
ولكن عندما يصلوا يكون قد أشرق نور الشمس ولا نعلم ماذا فعلوا بأولادنا وبناتنا
، نحن أسرع ولكن يجب أن نتحرك بخطة
ونفاجئهم فهم أقوى منا .
قال أحد الرجال : قد كنت في جيش الملك ولدي
خبرة وحيلة وأنتم تعلمون هذا ، أقترح أن ننقسم لمجموعتين مجموعة تتكون من حوالي
مائتين فرد يهجموا ويحرقوا المعبد الخاص بالإله داجون وعندما ينتبهوا الفلسطينيين
ويأتوا مسرعين لحماية المعبد تأتي المجموعة الأخرى والتي تتكون من ثلاثمائة فرد
تهجم من الجهة المقابلة وتحارب وتحرر نسائنا ومواشينا ووافق الجميع على الفكرة .
فيما هم واقفين رأوا فتاة تمسك بمشعل وتجري
في وسط الحقول حتى اقتربت إليهم ولما رأوها عرفوها أنها سيزار بنت تبنى وهموا
بالإمساك بها فأسرعت وقالت :
اسمعوا لي من هاجموكم هاجمونا قبلكم وأتوا من
خلال قريتنا ونحن قرية مسالمة ، ، هؤلاء الساكنين في الجبال الهاربين وقاطعي
الطريق أنهم يستمتعون بالقتل والعنف وإلههم مولك الحرموي ذلك الإله المصنوع من
النحاس الممدود اليدين الذي يضعوا ذبائحهم أحياء على يديه وفي فجوات صدره ويشعلونه
بالنيران حتى الاحمرار ويطبلون فلا يسمعون صوت صراخ ضحاياهم وهم يموتوا محترقين ،
وهم قتلوا عائلتي ولم يتبقى إلا أخ لي فقد هربنا ورأيناهم يخرجون من قريتهم
ويسحبون نسائكم وبنيكم إلى الجبال فأسرعوا قبل أن يصلوا فلو وصلوا سيكون من الصعب
التعامل معهم . فنظروا لبعضهم البعض وقالوا : من يضمن لنا صدق كلامك من الممكن أن
تكون أكذوبة وحيلة منك لاصطيادنا وأهلك من أرسلوك للوقوع بنا.
ايخابود :أنا أثق فيها وأنها لا تكذب وهي
معنا إذا كانت تكذب أقتلوها أولاً .
سيزار : رجال قريتنا الباقيين أسرعوا ورائهم
بجوار النهر ولكن أنتم أقرب للجبال وسوف تلحقوهم .
فتحركوا الرجال ناحية الجبال لملاحقة الأعداء
ولحقوا بهم رجال القرية الأخرى وكانوا نحو ألف رجل الكل يحارب حروبه لأجل شرفه
وأهله كانوا ما يقرب من آلف وخمسمائة رجل وعندما اقتربوا كانوا الأعداء قد وصلوا
تحت الجبال ، وكان عدد الأعداء ما يقرب من خمسة آلاف رجل مما صعب المهمة أمامهم ،
فانتظروا من بعيد لا يدرون ماذا يفعلون .
وفجأة رأوا جيش كبير جداً ظهروا من على
الجبال ما يقرب من عشرة آلاف جندي مسلحين أسلحة كاملة من سيوف وسهام ودروع ،
وأخذوا يطاردوهم بالأسهم فترك الأعداء الأسرى فهربوا الأسرى في اتجاه أهلهم وعندما
اتضحت الرؤية مع نور القمر عرفوا من هؤلاء كانوا فرقة من جيش الملك رابضة عند
الحدود أرسل لهم الملك بالحمام الزاجل أن يلحقوا بالأعداء قبل وصولهم للجبال قبل
أن يأتي باقي الجيش ليبيدوهم تماماً .
استقبل أهالي القريتين أهلهم وتقاسموا
الغنائم وكان ايخابود يبحث عن ميكال ولم يجدها وبحث عنها باستماتة ولم يجدها ورأوا
سحابة من الغبار قادمة نحو أعدائهم عرفوا أن بقية جيش الملك قد وصل ورجعوا أهل
القرية إلى قريتهم فهم غير مجهزين للحرب وعلموا فيما بعد أن جيش الملك أبادوا
الأعداء تماماً ولم يبقى لهم شارد حتى لا يتطاول أحد على حدود المملكة مرة أخرى
وحتى يكونوا عبرة لكل المدن المحيطة فيهابوا المملكة ولا يفكروا في اقتحامها .
وأثناء رجوعهم اقتربت سيزار من ايخابود وقالت
:
سيزار : ألم تجد ميكال عبدتك التي كنت تبحث عنها
؟
ايخابود (بحزن) : بلى . لست أعلم أين ذهبت هل
قتلوها ورموا جثتها في الطريق أم ماتت أثناء هجوم جيش الملك عليهم لست أدري فهي
ليست آمة إنها صديقة الطفولة ومتربية معي
سيزار : ستجدها وشكراً لأنك وثقت بي مع إننا
لم نلتقي إلا مرة واحدة.
ايخابود : قلبي قال لي أن أثق فيك.
سكت فسكتت ثم قال لها : لو وصلت لك أي معلومة
من أهل قريتك الراجعين عن ميكال أخبريني لا تنسي
شعرت سيزار أنه يحب ميكال فغارت ولا تدري
لماذا ولكنها قالت له : حاضر أكيد سأخبرك.
يا جماعة هل من أحد شاف ميكال ؟!
(5) ألم الفراق
رجعوا كل أهل القرية حتى الماشية رجعت وكل
أهالي قرية سيزار ولكن الوحيدة التي لم ترجع ميكال . هل يشعر يهوه بألمنا أم هو في
سماه بعيد كل البعد عنا .
وفضفض ايخابود لأخته مريم ، فقالت له مريم :
يا ايخابود أنا شديدة الحزن أكثر منك فهي ليست آمة بل أختي وصديقتي ألا تعلم أن
هذه السنة هي سنة العتق وكان أبوك سيعتق عائلة ميكال ويجعلهم أحرار ولكن كلهم
ماتوا . والذي لا تعلمه والسر الذي يجب أن أبوح به لك أن ميكال كانت تحبك وهي قالت
لي هذا وكانت تتمنى أن تحظى بالحرية وأن تحظى بالزواج منك خصوصاً هي الآن في
الثامنة عشر من عمرها وأنت في العشرين وحان وقت ارتباطك.
تحركت مشاعر ايخابود أكثر ناحية ميكال ،
حقيقي هو كان يحبها ولكنه لم يعرف حقيقة مشاعرها هل تحبه أم لا . وعندما علم بذلك
قرر أن يجدها أو يعرف مصيرها .
مريم : هل بحثت عنها في ساحة القتال ؟
ايخابود : بحثت عنها ورفعت كل جثة ومشيت في
المسار الذي أتبعوه ذهاباً وإياباً وسألت كل واحد رآهم ولم أجد لها أثر لكن على
الأقل هي لم تمت لأني لم أجد جثتها .
مريم : وسيزار ماذا قالوا لها أهلها؟
ايخابود : عندما هجموا على قريتنا تركوا
بعضهم مع الأسرى والغنائم والبعض الأخر هجموا على قريتنا فرجعوا معهم غنم ومواشي
تلك المواشي هي التي أخرت رحيلهم مما ساعد على اللحاق بهم . وكان معهم أسرى أغلبهم
فتيات صغيرة السن ونساء جميلات . فسمعوا أحدهم يقول أنه سيأخذ الجميلات جواري
والباقي يبيعه ، وتحركوا ناحية الجبال ببطء في صف طويل أمامهم مسلحون وفي المؤخرة
مسلحون والأسرى وورائهم الماشية في الوسط ، وأكد ذلك الأسرى من عندنا أكدوا أن
ميكال كانت معهم ولكنها كانت في المؤخرة بجوار الماشية ولكن عند الهجوم عليهم
استداروا فلم يجدوها فلا يعلموا أين ذهبت وكيف ذهبت .
مريم : طالما لم تموت فهناك إمكانية أن نجدها
في يوم ما .
ايخابود : لماذا سمح يهوه بهذا أن نكون عرضة
للقتل والسبي والنهب من الأشرار .
مريم : ألا تعلم أنه بسبب كسرنا للوصية وبسبب
أن أغلبية الشعب يعبدون الأصنام مع يهوه .
ألم
تسمع أهلنا أحياناً يطلبون يهوه في ضيقهم وأحياناً يطلبون عشتاروت وبعل وحتى إن
أحد زراعته لم تصب انصبتها يدعون الإله داجون إله الخصب والزراعة والطعام ، وإن
أحد زوجته لم تلد يدعو يهوه ويدعو عشتاروت معه وهكذا . قلوبنا ليست كاملة نحو يهوه
وبعد ذلك تقول لماذا نحن فعلنا بأنفسنا أكثر مما فعله بنا أعدائنا بسبب خطايانا
وتركنا الرب إلهنا .
ما زال البحث مستمر عن هويتي وعن حبيبتي وعن
إلهي . فلست أدري ماذا أفعل بحياتي وما الهدف من وجودي وأنا لم أجد حبيبتي ولا
أعرف إلهي ، أريد أن أعرفه ، أريد إعلان عن شخصه أريد أن أقابله وأصارعه وأنال
بركته مثل أبونا يعقوب ، أريد أن أكون مثل موسى الذي طلب أن يرى مجده ، أريد أن
أرى مجده ، أريد أن أراه ، أريد أن أتقابل معه لقاء واحد يغيرني ، أريده أن يجدني
فأنا لا أستطيع الوصول إليه متى يقابلني ويغير اسمي من زال المجد ايخابود إلى عاد
المجد على حياتي وعلى حياة من أتعامل معهم.
(6) أعياد بلا عيد
أتسائل دوماً هل الأعياد الذي وضعها يهوه له
لكي نقدم له التقدمات أم لنا لكي نعيد ونفرح .
لا أتذكر إلا مرة واحدة احتفلنا بعيد المظال
عندما كنت صغير ، سكنا في خيام ومظال وكنا نأكل الخبز الغير مختمر الفطير واللحم
المشوي ونتذكر خروجنا من أرض مصر والضربات العشرة وسكنانا في البرية 40 سنة حتى
دخولنا كنعان أرض الموعد .
++++++++++++++++++
في ذلك الصباح قامت أمي ومعها مصباح وأخذت
تفتش في كل البيت عن أي قطعة خبز مختمرة فاليوم عيد الفطير وخبز الفطير بدون خميرة
ولا يكون خبز في البيت مختمر .
وقالوا أن الخميرة تشير للشر الذي إذا كان
صغير وتركناه انتشر ويجب أن نطهر حياتنا من كل شر وشبه شر وكنا نفرح معاً بالعيد .
ولكن عيد الفطير كان عيد مر بدون ميكال . قد
ساد جو من الحزن على فقدان أسرة ميكال وعلى مصير ميكال حقيقي اشترى أبي عبيد جدد
ويقومون بواجباتهم بكل نشاط ومعاملة أبي الطيبة تجعلهم يعملون بأمانة وأبي يغدق
عليهم بعطاياه وكرمه .
كان تخطيطي عند موسم جز الصوف للخرفان أني
سوف أرسل جزء من الصوف ليعمل منه رداء صوفي جميل أهديه لميكال من نصيبي في الصوف .
في ذلك الموسم نذبح العديد من الخرفان ونفرح
مع العبيد بالأكل ونضحك وبثمن الصوف يشتري أبي خرفان أكثر ويغدق علينا من الملابس
والحلي وكل مشتهيات الأنفس .
أخذت نصيبي بلا فرح ، وشعرت والدتي بحزني
وطبطبت علي وقالت لي :
هون على نفسك نحن نعلم أنك تحبها وقد قال لي
أبوك إن رجعت أو وجدتها سوف يعطيها لك زوجة .
وفرح ايخابود بهذا الكلام ولكن أين هي ميكال ؟
++++++++++++++
عندما أتى موسم الحصاد كان أبي لا يحصد زوايا
الحقل وكان يأمر عبيدي أن أي حزم تسقط منهم يتركوها للفقراء والمحتاجين . وكنا
نملأ المخازن قمح وشعير ، وكنا نحصد العنب ولم يكن لدينا معصرة فكنا نرسله لمعصرة
حزقيا وهو جار لنا ، كان يعصره لنا وفي المقابل نعطيه قمح . وكان أبي يخزنه في أوعية
عظيمة من الفخار أو من الجلد وكنا نشربه ونفرح طوال السنة . كان عصير العنب مشروب
مفرح ومنعش لنا . وكان جزء من العنب نجففه ونصنع منه أقراص زبيب للتحلية نأخذه
معنا للحقل أثناء العمل فيمدنا بالطاقة والقوة لنكمل الزراعة .
متى أجدك يا ميكال ؟ سألت عليها التجار
العابرين وسألت عليها في أسواق الأحد وأسواق الجمعة عند الفلسطينيين .سوف أسقيك
خمر فرحنا بيدي وأسقيك لبن عرسنا ، صار الخمر واللبن بلا طعم ، مرارة جوفي وصلت
إلى الفم ، فقدت الإحساس بجمال الألوان في الحقول وضياء الشمس وزقزقة العصافير
وتغريد الطيور ومذاق الطعام ، لم أشعر بقيمتها وإني أحبها هكذا إلا بعد فقدانها
تعددت مقابلاتي لسيزار كصديقة عزيزة على
أطراف القرية أو يوم الأحد في سوقنا أو يوم الجمعة أثناء سوقهم.
أنا لا أنكر إعجابي بها ولكن اكتشفت أن قلبي
لا يحب إلا ميكال وسيزار تعرف ذلك تماماً .
وذات صباح عند لقاءنا وجدتها مهرولة تجري
وتقول لي: " لدي أخبار حلوة"
فقلت
لها : أخبار عن ميكال ؟
سيزار : طبعاً عن حبيبة القلب ميكال .
ايخابود : قولي بسرعة أخبار ايه ؟
سيزار : أحد الصيادين الذي نأخذ منه السمك
قال : " أنه في اليوم الذي هجموا علينا الأعداء ولم نذهب إليه لشراء السمك
أقبلت عليه فتاة شعرها بني وعينيها عسلي وكانت حافية وملابسها متربة والدموع في
عينيها وقالت له إنها هربت من الأعداء الذين سبوها وقتلوا أهلها قدام عينيها ومن
المحتمل أنهم قتلوا سيدها وبنيه وصار ليس لها أحد هنا ، فأخذها إلى البر الثاني
إلى بلاد سوريا وسألها عن اسمها قالت اسمها ميكال وأبوها اسمه سنبلط "
فرح ايخابود جداً وابتدأ العيد بالنسبة له .
حقيقي الخبر الطيب من أرض بعيدة يفرح القلب ويسمن العظام . وامسك كتف سيزار من
فرحته وقبلها في خدها فرحاً.
صدمت سيزار من فعلته ولم توبخه فهي تعترف
إنها تحبه في قلبها ولكن هو ليس لها بل لغيرها وهي تعرف أن الشريعة اليهودية تحرم
عليه الارتباط بواحدة غير يهودية للحفاظ على الإرث وسلامة النسل ووحدة العبادة
لإلههم يهوة .
افاقت سيزار وقالت : ماذا ستفعل ؟
ايخابود : ستبدأ مغامرتي سوف أسافر إلى سوريا
لأجلها .
سيزار (بحزن) : وتتركنا ؟ كانت تود أن تقول
له : وتتركني ولكن خجلها منعها .
ايخابود : قال بذكاء ابداً أنتم دايماً في
القلب.
(7) إلى سوريا
بدأت أعرف هويتي التي بدأت عندما أخذت قرار
ولا أكون تابع لأحد ، فقررت أن أبحث عن ميكال حتى مماتي فهي حياتي . وبدأت أشعر
بهويتي عندما أحببت وعندما بدأت أعيش لأجل الآخرين وليس لأجل نفسي فحياتي ليست لها
قيمة بدون الآخرين .
لقد وافق أبي أن أسافر وأرسل معي أحد العبيد
الأقوياء وأكبر مني سناً ليكون معي وأعطانا المال والزاد الكافي للرحلة .
وفي بحثي عن الله ... هل يهوه موجود في سوريا
؟ وهل يهوه يسمعني ؟ ما مدى نفوذه في أرض سوريا ؟ هل أجد إلهي يهوه فهو غير محدود
!! أكيد موجود في سوريا وأنا انتظر معيته.
كان اسم العبد عثمان من جت حافر وكان قوي
البنية وبشوش ويحبني جداً وكان فرحان أنه معي
ودبرت لي سيزار أن أسافر مع نفس المراكبي
الذي سافرت معه ميكال إلى البر الثاني ، كانت المسيرة لا تتعدى الساعتين ووصلنا
إلى سوريا بسلام في نفس المكان الذي وصلت إليه ميكال ، فتركناه وابتدأ البحث نسأل
المارة والصيادين عن بنت في الثامنة عشر من عمرها شعرها بني وعينيها عسلي وأشارت
مريم لي أنها حفرت على كتفها حرفين أول حرف من اسمي وأول حرف من اسمها (أ ، م) .
استأجرنا كوخ نبيت فيه وقام عثمان بإعداد
وجبة من السمك الذي اشتريناه وشواه وأكلنا بعد عناء السفر واللف طول النهار وقلنا
في الصباح نستكمل البحث .
كان أبي يعلم علامة للعبد الأب فقط ولكن بنيه
وبناته لا يعلم عليهم لذلك ميكال ليس عليها علامة العبيد وفي نظر من يجدها هي حرة
.
وذهبنا إلى السوق وأخذنا نبحث عنها لعلنا
نجدها لقد مر ما يقرب من ثلاثة أسابيع على فقدانها ربما رآها أحد وقد توقفت عند
محل لبيع الحرير فقد كانت تحب الحرير وتتمنى أن تقتني فستان منه . فوجدت النساء
تقلب في القماش وسألت صاحب الدكان عن ميكال ووصفتها له فهبت فتاة تشتري قطعة من
الحرير وقالت أنها رأتها . وسألوني هل هي آمة فقلت أنها أختي.
فقالت الفتاة أنها رأتها وهي فتاة شعرها بني
طويل وعينيها عسلي ولكنها في بيت زانية تعمل فتيات عندها في النجاسة والدعارة .
صعق ايخابود من هذا . وصفت الفتاة البيت له
وذهب ايخابود وطلب من عثمان أن ينتظره أسفل البيت . صعد هو واستقبلوه بحفاوة شديدة
وكانت الفتيات شبه عرايا وسأل عن مواصفات الفتاة التي يريدها فأدخلوه إلى حجال
وسرير معطر ووجد فتاة ولمح ظهرها فكان شعرها بني يشبه جداً شعر ميكال وعندما
استدارت وجد فتاة في غاية الجمال وشعرها بني وعينيها عسلي فاقتربت منه فابتعد هو
عنها وقال لها أنا أبحث عن فتاة تشبهك وأنا لا استطيع أن أقترب منك فأعطاها فضة
وتركها ونزل.
فقال لعبده عثمان : لم تكن هي يا عثمان .
عثمان : ما زال النهار طويل يا سيدي نرتاح في
الكوخ ونأكل بعض الفطير والجبن.
وافق ايخابود فحرارة الجو كانت شديدة وعندما
انكسرت حرارة الجو أكملوا البحث في الأسواق وفي الشوارع والفنادق وتجار الرقيق
والتجار المارين والمقيمين ولم يجدوا لها أثر ، رأوا بنات كثيرة تشبهها ولكن ليست
هي ، ووعدوه كثيرون إن وجدوها سوف يرسلون له رسائل إلى الكوخ الذي يقيم فيه قرب
الشاطئ.
وفي الليل وقف ايخابود خارج الكوخ وصرخ يارب
لماذا تركتني أسمع صراخي وإلى ضيق نفسي التفت وساعدني أن أجد ميكال ، هل أنت موجود
في الهيكل فقط وهل أخر حدودك هي اليهودية ؟ أظهر لي ذاتك وآرني مجدك في سوريا .
وفيما هما نيام في الكوخ هجم عليهم ثلاثة
بسيوفهم وبعد أن كسروا شباك الكوخ وطلبوا منهم مالهم أو حياتهم ، فارتعب ايخابود
من منظرهم فهو أعزل وعبده عثمان لديه سيف ولكنه معلق فقد كان عثمان نائم في ركن
الغرفة .
وفجأة قام عثمان بسرعة وفاجئهم وألقى الغطاء
عليهم فارتبكوا فقفز عليهم وأسقطهم أرضاً وسحب سيفه وقام ايخابود بضرب يد أحدهم
بعصا يتكأ عليها أثناء المشي مسافات طويلة فسقط سيف الرجل وفي نفس اللحظة هزم
عثمان أحدهم وأسقط سيفه وجرحه في فخذه فهرب والآخر الذي أسقط ايخابود سيفه هرب هو
الأخر وتبقى واحد ومد سيفه وجرح ايخابود في كتفه ولكن عثمان طعنه في بطنه فسقط
صريعاً . وكان جرح ايخابود غائراً وسال منه الدماء فأسرع عثمان ووضع عليه زيت زيتون
وربطه جيداً . وقام بسحب الرجل خارج الكوخ واجتمعت الناس المارة وابلغوا حراس
الشاطئ وابلغوهم بالواقعة ولما رأوا القتيل عرفوه فوراً فهو معروف عندهم بسرقته
واشتكى الكثيرين منه بالسرقة بالإكراه فأخذوه ودفنوه وأخذوا في البحث عن الأثنين
الآخرين لمحاكمتهم .
وفي الليل سخن ايخابود فمن الواضح أن السيف
كان ملوث ، فأخذ عثمان يعمل له كمدات ويشربه مشروبات تقويه ونظف الجرح وصب زيت
زيتون ومعه بعض الأعشاب التي اشتراها من السوق وضمد جرحه وربطه ولم يتركه حتى
الصباح وسهر بجواره طول الليل .
وفتح ايخابود عينيه رأى ميكال أمامه وملابسها
متربة ومربوطة اليدين والقدمين ولا تستطيع الحركة وكانت تمد يديها المربوطة أمامها
وتقول لايخابود أنقذني يا ايخابود انقذني يا حبيبي أنقذني يا ايخابود انقذني يا
حبيبي أنا لست هنا أنا في بلاد بعيدة بعيدة .
استيقظ في الفجر وكان العرق ملء جسمه وشعر
بتحسن ، ووجد عثمان واقفاً قائلاً له : حمد الله على السلامة كنت قوياً وتعافيت من
الجرح ، فأفاق وقال يجب أن نتحرك ميكال ليست هنا .
قال عثمان معترضاً : نتحرك متى قويت
وعندما ابتدأ ايخابود يعترض سقط على الأرض
مرة أخرى فسكت وقرر أن يتحرك فور تمام الشفاء . لكن إلى أين لا يدري !!
يا جماعة ...... هل من أحد شاف ميكال !!
(8) ميكال
لن أنسى هذا المنظر طوال حياتي ، كنت وأنا
متوارية رأيت قطاع الطرق أو الفلسطينيون لست أعرف من هم بالضبط سألوا أبي عن أماكن
المال والثروة لدى سيدي ولكنه رفض أن يرشدهم فقتلوه بلا رحمة وقتلوا أمي وأخوتي
شمعيا وعوبيد وكان أخي فقحيا خارج المنزل لا أعلم مصيره وبحثوا فوجدوني وقال أحدهم
لا تقتلوها تؤخذ غنيمة أنها جميلة فامسكوني بوحشية وربطوا يدي فقط وتركوا قدمي حرة
لكي أمشي معهم وسألوني عن المال فقلت لهم لست أدري سيدي لا يقول لنا عن هذه
الأشياء وله أسراره وما نحن إلا عبيده .
فقالوا لي عموماً قد قتلناه هو وأولاده فحزنت
جداً لقد كنت أحب سيدي وزوجته ومريم كانت الصديقة والأخت ولم يحب قلبي رجل غير
ايخابود ، قتلوا ايخابود حبيبي فلماذا أقاوم ، فمشيت معهم في حزن واستسلام فلا
يهمني مصيري فلن يكون أسوء مما حدث وفيما نحن سائرون كنت أخر القافلة وقدامي
الماشية مباشرة وأمام الماشية رجال مسلحين وأمامي في المقدمة أناس لا أعرفهم اعتقد
أنهم فلسطينيون وفتيات من قريتنا كنا نسير حفاة خوفاً من سيوفهم وكانت القافلة
طويلة جداً فهم ما يقرب من الألف رجل والمسبيين ما يقرب من ألف مسبي والماشية
كثيرة ما يقرب من عدة آلاف من الخرفان والثيران . واضح أنهم هجموا على عدة قرى
ونهبوا كل ما فيها وقتلوا ما فيها .
انقبض قلبي عندما تذكرت من قتلوهم ولكن قلبي
يقول لي أنهم يكذبون لكي استسلم لهم ، قلبي يقول لي أن مريم ما زالت على قيد
الحياة وايخابود أيضاً ولكن أيضاً من الممكن أن يكونوا أموات ما الضامن لي .
قطع حبل أفكاري حديث الرجال المسلحين سمعتهم
يقولوا نلقي قرعة على البنت ذات الشعر البني الجميلة ومن يكسب القرعة يفوز بها
وتصير له ويتزوجها . فرد عليه آخر : لماذا يتزوجها ويأخذها واحد فقط مجرد عشيقة بل
تكون له الليلة وكل ليلة تكون من نصيب واحد فينا.
خفت جداً وانقبض قلبي وأنا طوال حياتي لم
يمسني رجل وأحافظ على نفسي طاهرة لزوجي الذي كنت أتمنى أن يكون ايخابود ومن حسن
حظي سيدي كان يهتم بهذا الأمر وكان يعاملنا نحن البنات والسيدات عبيده كأننا
أخواته وبناته . لن أقبل هذا سأحافظ على عفتي حتى موتي ، لن أكون فريسة لهم أبداً ولكن
ماذا أفعل ؟
++++++++++++++++
في الصباح كنت أكثر قوة وعافية بعد ما أكلت
وارتحت ، استدعونا الحراس إلى المكان الذي فيه الشرطة والمحبس الذي يضعوا المجرمين
فيه . واستدعى الحراس أثنان من المجرمين وسألوني
هل هما من اعتدوا عليك وجرحوك وهربوا . نظرت
لهم وقلت انهم هما .
وسألوا عثمان هل هما من هاجموكم وحاولوا
قتلكم . رد عليهم وقال نعم
فهاج إحداهما وهم بالانفضاض على عثمان قائلا :
أنت كاذب أنا لم أكن معهم .
فدافع عثمان عن نفسه ودفعه ولكن الجنود
امسكوه وتحكموا فيه وأثناء قيامه وقع عقد من جيبه ولما رأيت العقد جريت وامسكته
وقلت له هذا العقد يخصني فقال لي قائد الجند هل سرقوه منك.
فقلت : لا هذا يخص أختي . ( لأنه تذكره لقد
أهداه لميكال عندما أتت معهم السوق فرأته وأعجبها جداً ، وكان مميز بحباته البيضاء
مثل اللؤلؤ وكان جميل جداً وقامت ميكال فيما بعد بتلوين الحبة التي في المنتصف بدم
الغزال وذلك اللون الذي نستخدمه في الحناء فصار لونها أحمر جميل)
فسأله الجند : هل هذا سرقته من أخته ؟
قال الرجل : لم أسرقه بل تلك الفتاة التي
شعرها بني وعينيها عسلي أعطته لي هدية على سبيل التذكار .
ايخابود : هذه أختي فأين هي ؟
فقال صديقه : وجدناها على الشاطئ فهددناها بالسلاح
وكانت ملابسها رثة وممزقة ، فليس لنا في النساء أننا نريد المال فأخذناها واشترينا
لها ملابس حتى نقدر أن نبيعها آمة في السوق وقبل أن نصل للسوق عبرت قدامنا قافلة
لأحد التجار وسألتنا: هل الفتاة تخصكم . قلنا نعم ونريد أن نبيعها وحددنا سعرها
فأعطانا إياه وركبت معه وسألته إلى أي جهة أنت ذاهب قال لها بلاد مملكة بابل
العظيمة. وهي راكبة على الناقة أخرجت من بين ملابسها ذلك العقد وأعطته لي وقالت لي
كلمة لم استفسر معناها قالت لي "أخي بووت" فلم أفهم هذا الاسم العجيب.
ضحك ايخابود وقال : هي قصدت ايخابود وهذا
اسمي اعطني إياه فأنا أخوها ، فأعطاه العقد وترك ايخابود المحبس هو وعثمان . قد
شاء إلهه يهوه ملك القلوب والكون أن تحدث له تلك الواقعة حتى يصل إلى مكان ميكال
ويطمئن على حياتها . ما أعظم تدبيرك يا رب الجنود ! فالآن عرف أن ميكال على قيد
الحياة وهي في مملكة بابل ، إذن سوف يذهب لها حتى إلى أخر الدنيا رغم أن السفر
سيأخذ شهور لبعد المسافة ولكن سوف يذهب.
+++++++++++++++++++++++++
وفكرت ميكال أنها يجب أن تهرب فصرخت في قلبها
وقالت يا إله سيدي أنقذني فأعبدك كل أيام حياتي .
وفيما هم سائرون كان ملف حول جبل صغير ، فعدت
القافلة وجاء دوري في الملف حول الجبل فوجدت من أمامي وورائي الغنم يتحرك ببطء والحراس لم
يظهروا بعد فجريت في اتجاه الجبل مثل الغزالة مع إني مربوطة اليدين فوجدت ما يشبه
الكهف فتحة متوارية في أعماق الجبل فدخلت فيه ودعيت يهوه أن لا يلاحظوا عدم وجودي
وأن تعبر القافلة بسلام دون أن يدروا بهروبي ، وحدث ما تمنيت وطلبت عبرت القافلة
ورأيتها تبتعد وساعد التراب الأبيض الساقط عن الجبل أن يعمل سحابة تجعل الرؤية فيه
ضعيفة فمكثت حتى اختفوا تماماً وجريت في الاتجاه المعاكس ووقعت وتمزقت ثيابي وجريت
حتى وصلت إلى البحر فوجدت صياد معه مركب صيد كبيرة فحكيت له حكايتي فأشفق علي ووصلني
إلى الشاطئ الثاني إلى أن وصلت وقعت مع ثلاثة رجال أشرار أرادوا أن يبيعوني ووضعوني
في حجرة وقالوا لي : عندك مياه استحمي وألبسي الثياب الجديدة التي عندك ، فاستحممت
ولبست تلك الثياب ، فعرفت أنهم يريدوا بيعي كآمة في السوق اليوم التالي فتركوني ونمت
فقد كنت في احتياج شديد للنوم وصحيت في صباح اليوم الثاني في غاية النشاط وفي شدة
الجوع ووجدت إحداهم ألقى لي بقطعة جبن ورغيف شعير فأكلت بلهفة وشربت ثم ساروا بي
في اتجاه السوق كما قالوا وأثناء مسيرتنا عبرت قافلة من التجار قالوا أنهم في
طريقهم إلى مملكة بابل العظيمة فوقفت القافلة وأخذوا الثلاثة رجال يحكوا مع التجار
ولم أسمع ما قالوه وعرفت أنهم باعوني لتاجر من هذه القافلة فصعدت على الناقة
وتحركت ولكن عندها تذكرت أنه لا يوجد أي دليل لأي فرد يبحث عني ، فلو ايخابود على
قيد الحياة ويريدني كيف يصل إلى فرميت هدية ايخابود (العقد) إلى أحد الرجال وقلت
له ايخابود.
فأخذ العقد دون أن يفهم ، فتساءلت مع نفسي هل
من الممكن أن يدله العقد إلى مكاني فهذا يحتاج تخطيط من الألهة بل تخطيط من الله
يهوه فهو قادر أن يستخدم العقد حتى يدل ايخابود إلى مكاني يا ترى هل هو على قيد
الحياة ، وهل سيجدني
يا جماعة ... هل من أحد شاف ايخابود ؟!
(9) أحداث مؤسفة
قرر ايخابود أن يرجع إلى بلدته فالسفر إلى
بابل يحتاج إلى مال وزاد فالمسافة طويلة ويقال أنه يلزم عبور أنهار عظيمة بشطوطها
الملآنة وسمعت أن احدى هذه الأنهار يدعى أبانة والأخر فرفر وأخر جداقل شرق آشور
ونهر الفرات العظيم وأيضا سيكون هناك مسيرة في وسط الجبال والصحراء بين قطاع الطرق
وما زالت الإمبراطورية البابلية تجتاح المدن فلم تقترب من إسرائيل ويهوذا .
فركب مركب ليرجع وفيما هو سائر في البحر مع
عبده عثمان وجد مراكب كثيرة تأتي أمامهم تأتي من بلاده فأوقف إحداها وسألهم ما
الذي يحدث ؟
فقالوا له : أن جيش عظيم من جيوش نبوخذ نصر
قد حاصر أورشليم والملك يهوياقيم يقاوم وأنهم منعوا دخول التجار والماشية . وأن
القرى البعيدة عن أورشليم أحرقوا اغلبيتها
، لذلك قرروا أن يهربوا لحياتهم .
فخاف ايخابود جداً على أسرته وأهل قريته
ولكنه قرر مع عثمان أن يرجعوا ويكملوا المسيرة نحو القرية ووجد الكثير من أهل
قريته ذاهبين أيضاً.
وأسرع وعندما وصل إلى قريته وجد أهله بخير
وأبوه وأخوته بخير فهم يسكنون بعيد جداً عن أورشليم مسيرة ساعات طوال . سأله أبوه
: هل هناك أخبار عن ميكال؟
ايخابود : أنها بخير ولكن في طريقها إلى آشور
الآن فقد باعوها أناس أشرار كآمة وأنا أريد الذهاب إليها .
الأب: هون عليك يا بني هي مجرد آمة مهما كانت
غلاوتها .
ايخابود : لا يا أبي ميكال كان من المفروض أن
تعتق وأنت كنت تريد أن تعتقهم ، غير أنها ليست مختومة ، و فوق هذا أنا أحبها ولن
أتزوج غيرها .
سكت أبوه وغير الحديث قائلاً : أخشى أن يفعل
نبوخذنصر ما فعله سنحاريب ملك آشور مع المملكة الشمالية حيث حطم هيكلها وشرد أهلها
وقتل وسبى من أهلها ما سبى .
ولكن يا بني ألم يحاول سنحاريب اقتحام
أورشليم فلم يقدر بعد ما شتم إله مدينة أورشليم في عهد يهوشافاط فأرسل ملاك الرب
فقتل 850 ألف من الجيش الآشوري .
ايخابود : يهوشافاط كان ملك تقي يخشى الله
ولكن الملوك الحاليين لا يعرفون الله وأغاظوه . ألا ترى فساد الكهنة واللاويين
والأنبياء يتنبأوا بالكذب ألا تتذكر أرميا النبي الذي تنبأ بهلاك أورشليم وبسبي
الذين ضربوه وألقوه في بئر فقد قال : أن لا نقاوم وأن نذهب للسبي لنحيا .
الأب : أنا لست مقتنع بكلام أرميا ، الله لن
يتركنا وسيخلصنا كما خلصنا من سنحاريب .
وفيما هو يتكلم سمعوا أخبار عن اقتحام
أورشليم وأن هيكل سليمان العظيم قد هدم ودكت أسوار أورشليم وسبي شعب كثير إلى بابل
.
حزن ايخابود جداً على الهيكل العظيم وخراب
أورشليم .
الأب : هذا معناه أن كلها ساعات ومن الممكن
أن يقتحموا القرى ويأخذوا خيراتها .
دخل أحد العبيد وقال : يا سيدي في جنود من
جنود نبوخذ نصر يبحثون في القرى عن الفتيات الأشراف وأصحاب الصنعة والبنات الجميلة
ويخبروننا أنهم لن يبيدوننا بل كل ما علينا هو دفع الجزية التي سيطلبوها وإرسالها
إلى بابل .
قال الأب لايخابود : أهرب بسرعة أنت وأختك
مريم فأخوتك كبار في السن لن يحتاجوهم.
فخرج ايخابود وأخذ معه مال وزاد ومريم وفقحيا
عبدهم وهربوا من المنزل بسرعة بعد ما ودعوا أبوهم وأمهم . وفيما هم مسرعين وجدوا
جنود الملك نبوخذنصر في مقابلهم فحاصروهم وكشفوا عنهم لم يجدوا أختام ورآوهم حسان
المنظر فأمسكوا مريم ووضعوها مع الأسرى الفتيات وأمسكوا فقحيا وايخابود وربطوهم
بسلاسل من حديد ووضعوهم مع الفتيات ، ومن بعيد كان يتبعهم عثمان ليحميهم ولكن لما
رأى ذلك تراجع وتوارى ثم بعد ذلك ذهب بسرعة إلى سيده وأخبره أن ايخابود ومريم
وفقحيا وقعوا في الأسر وهم في طريقهم إلى بابل .
فحزن الأب والأم جداً فهم لا يدرون هل سيروهم
مرة أخرى أم لا !!
+++++++++++++++
ساق الجنود الأسرى إلى بابل وكان مشوار في
غاية الصعوبة وتساءل ايخابود هل من الممكن أن يرى ميكال هناك .
يا جماعة ... حد يعرف طريق أسهل لبابل؟!
(10) بابل العظيمة
كانت بابل واسعة جداً عندما دخلناها ،
وأسوارها شاهقة جداً ، عبرنا باب نحاسي ضخم فوجدنا أنفسنا نمشي وسط متنزهات ومزارع
فاكهة وخضروات ثم بعد مسافة كبيرة وجدنا سور أخر وبوابة أخرى فعبرنا إلى المدينة
التي كانت تقع على نهر الفرات الذي عبرناه .
كانت شوارعها مستقيمة وبيوتها الجميلة ذات
دورين أو ثلاثة أو أربعة . لاحظنا وجود بنائين عظام جداً قصر الملك وهيكل الإله
بيل .
أخذوا الفتيان الصغار إلى بيت الملك في مكان
لسكنى الغلمان وكان من بينهم من ذاع صيته مثل دانيال وشدرخ وميشخ وعبدناغو ، أما
أنا وفقحيا كنا كبار السن عنهم فقد كان لنا إقامة في بيت من بيوت المدينة لنعمل ،
فقد كان فقحيا بارع في عمل الفخار ، وكنت أجيد الرعي بجانب الزراعة ، كان يحق لنا
أن ندير أعمال خاصة لنا ويحق لنا التملك وأن نقترض المال ونعمل .
كانوا يعتبروننا من طبقة (واردوم) وهي طبقة
من طبقات المجتمع البابلي فقد اتبعوا تقسيم في عهد حمورابي وقسم المجتمع إلى ثلاث
طبقات الطبقة الاستقراطية وهي الطبقة الراقية وكانت تعرف باسم (الاميلو) . والطبقة
الثانية طبقة (الموشكينو) وهم الأفراد الفقراء والمساكين من الأحرار الذين يحبون
المهن ولكنهم يفقدوا الحقوق التي تتمتع بها الطبقة الأستقراطية وطبقة (واردوم) هم
من ولدوا بالرق وأسرى الحرب كان لهم حق التملك وإدارة بعض الأعمال واقتراض المال
والنساء الحرائر يحق لهم التملك .
أخذوا مريم إلى منزل وكانت تعمل في غزل
الملابس وحياكتها والتطريز ، فاقترضنا جزء من المال وابتدأ فقحيا يصنع الفخار
واشتريت بقرة وجاموسة وبعض الخرفان وكنت بارع في رعايتهم وعمل الألبان والجبن
والمسلى . واقترضت مريم أختي فهي من الحرائر مع أنها جاءت في الأسر فأخذت تعمل في
صنع الملابس الخاصة للبنات والسيدات وكانت ملابسها مميزة فيها أفكار الشرق التي
جاءت منه .
في أثناء هذا عرفوا أن مريم أختي وإننا من
أسرة شريفة فكنت أقابلها واطمئن عليها وأسألها إن كانت قد عثرت على ميكال ، وقد
سبقني فقحيا وسأل الكثيرين عن ميكال أخته ولكن لم يعرف عنها شيء . ما دام الأمر
كذلك فهي جارية عند أحد من طبقة (الاميلو) فلا تخرج ولا تدخل فهي حبيسة في خدمة
سيدتها .
++++++++++++++++++
وصلت أنا ميكال في القافلة إلى بابل العظيمة
وكان التاجر الذي اشتراني غني وله أصدقاء من طبقة لاميلون ، وقد أهداني لأحدهم
لخدمة زوجته حيث أن جاريتها قد سرقت منها عقد غالي الثمن من اللؤلؤ وعملات ذهبية
وقد وجدوا هذه الأشياء في حاجتها فطردوها . وهم يريدوا بنت جميلة ومؤدبة وتجيد
الطهي وأعمال التزين والتعطير . لذلك قام التجار وأعطى صديقه إياي.
وقد كانت سيدتي طيبة وتحبني وكانت جميلة جداً
، فقد كنت اعتبر نفسي جميلة ولكن عندما رأيتها عرفت ما هو الجمال ، وكانت حلوة
اللسان ورزينة وفي نفس الوقت ذات ضحكة جميلة تملأ قلوبنا بالفرح . حقاً تستحق محبة
زوجها لها .
وذات يوم لمحت النقش على كتفي (أ،م) وسألتني
عن حكايته وما هي حكايتي فحكيت لها كل ما في قلبي دون خوف وخبرتها عن ايخابود وعن
سيدي ومقتل أهلي وكل هذا في وجود مترجم فأنا لا أعلم اللسان الكلداني ولكن بعد
شهور قليلة صرت أتكلم باللسان الكلداني .
وقلت لها أن سيدي ايخابود أكيد لو هو على قيد
الحياة سوف يأتي لأجلي لإنقاذي.
وكانت تقول لي لماذا تقولي هذا هل أسأنا
معاملتك ؟ فقلت لها : لا ولكني مشتاقة لايخابود .
يا جماعة ... حد يعرف ايخابود في بابل ولا لا
؟!
(11) استعدادات فرح الأميرة
استعدت المملكة كلها لفرح الأميرة بنت الملك
ذلك الفرح الذي يستمر حوالي سبعة أيام فيها المغنى والأنوار والخمور والذبائح
والولائم والهبات التي توزع لكل الشعب في جو من الفرحة والبهجة كأنه عيد لكل الشعب
خصوصاً الساكنين في بابل وفي العاصمة شنعار .
ذاع صيت مريم اليهودية في صنع الفساتين التي
تصنعها ، فطلبت سيدة ميكال التي من طبقة الأمراء أنها تريد هي وجواريها العشرة
فساتين جدد وطلبت من زوجها أن يرسل رسول إلى مريم اليهودية لتصنع لهم فساتين للعرس
فأرسل زوجها رسول إلى مريم اليهودية بأنهم يطلبونها في قصر الأمير شينو نصر وحددت
له مريم ميعاد سوف تأتي فيه . ثم ذهبت إلى اجتماعهم الأسبوعي في منزل ايخابود
وفقحيا فكانوا يجتمعون معاً هم وخمسة من اليهود بينهم شاب من الكتبة وكانوا يتلوا
المزامير التي يحفظوها ويقرأوا جزء من التوارة التي نسخوا أجزاء منها وكانت مع
الكاتب كما كانت معهم سيدتان تساعدان مريم في أعمال الخياطة بعد ما توسع عملها
وكبر مشروعها .
وبعد اجتماعهم وانصراف المجموعة حكت مريم
لايخابود وفقحيا عن رسول قصر شينو نصر وهي تأمل أن تكون البداية لها لتصنع ملابس
الأميرات والوصيفات والجواري وممكن من خلال ذلك تعرف مكان ميكال .
وقال لها ايخابود : قد تشاركنا أنا وفقحيا
أنا أساعده في الفخار وهو يساعدني في صناعة الألبان والجبن والمسلى. وأضاف : وأنا
على وعدي لك إن وجدت ميكال فرحك مع فقحيا سيكون يوم فرحي ، فقد حكى لي فقحيا قصة الحب
التي بينكم ولم أصدق فلم يظهر عليكم أي علامات للحب بينكم حتى أنني لم أراكم معاً
إلا نادراً .
ضحكت مريم : أختك حريصة جداً وعاقلة وكل شيء
في وقته .
فقحيا: على وعدك عندما نجد ميكال سوف نرتبط
أنا ومريم .
سكت ايخابود – لكن أين هي ميكال ؟
+++++++++++++++++++++
أتى شخصان يطلبان أواني فخارية متنوعة لأعمال
الطهي في الأفراح ووجدوا عندهم أواني لحفظ النبيذ لقصر أحد الأمراء وطلبوا كميات
كبيرة منها . وكان مكسبهم في ذلك أكبر مكسب ربحوه منذ بداية عملهم . وقد سمع فقحيا
أحدهما ينادي الأخر باسم شمس ناغو ، وانصرف الشخصان.
ذهبت مريم ومساعدتيها في الميعاد إلى قصر
شينو نصر واصطحبوها إلى مكان الحريم والجواري فأخذت مقاساتهم زوجة الأمير ثم
الجواري جارية جارية .
تقدمت ميكال وكانت قبل الأخيرة لأنها ما زالت
جديدة ويوجد من هم أقدم منها . أخذت مريم تأخذ مقاسات ميكال ورفعت عينيها إلى عين
ميكال فصرخت وشهقت الأثنان معاً من المفاجأة وأخذتها مريم بالأحضان ونزلت دموعهما
كالأنهار من الفرحة واللهفة وأتت سيدتها وقالت لميكال هل تعرفيها ؟ فقالت لها
ميكال : هي مريم سيدتي التي حكيت لك عنها ، فقالت لها سيدتها دعيها تكمل عملها
وبعد انتهائها من عملها سوف أتركك معها كيفما شئتم وإن أردت شيء سوف أطلبه من
جارية غيرك اطمئني .
وأخذت مريم مقاس الجارية الأخيرة وانتهى
عملها اليوم وسوف تكمل عملها في مكان العمل وتسلمه في الميعاد المحدد .
ولكن مريم تحججت أن تنقل أدواتها في حجرة في
القصر وتعمل فيها حتى متى كمل فستان يقاس من صاحبته فلا تحتاج للذهاب والإياب
للقياس فوافقت صاحبة القصر وذلك ليتسنى لمريم رؤية ميكال يومياً ومعرفة أخبارها .
وحكت ميكال لمريم قصتها وكيفية هروبها وكيف
استخبت وفرارها إلى البحر واللصوص وبيعها كآمة إلى تاجر ذاهب إلى بابل حتى وصولها
إلى بيت سيدها شينو نصر . وفرحت عندما علمت من مريم أن ايخابود كان يبحث عنها
فتحركت مشاعرها أكثر تجاهه وفرحت لما عرفت أنه موجود هنا في بابل وفرحت عندما عرفت
أن فقحيا أخيها هنا وسعدت جداً بخبر فرح فقحيا ومريم
وقالت ميكال لمريم : أنا قررت أن أعبد يهوه
فهو إلهي قد صار شعبك شعبي وإلهك إلهي ، قد عاهدته إن أنقذني سوف أتبعه ولكنه ليس
فقط أنقذني ولكنه جمع شملي على ايخابود حقاً أنه إله عظيم لا تحده أسوار ولا
هياكل.
مريم : وأنا أثق أنه سوف يكمل معنا وسوف
يفرحك بايخابود وسوف يفرحني بفقحيا.
قالت هذا وهي لا تعلم ماذا تحمل لها الأيام من
مفاجآت .
هل من أحد شاف الفرحة؟!
(12) الجريمة
لقد كان الأمير سنحارو هو الأمير الذي سوف
يمسك مدينة من المدن التي أخذها نبوخذ نصر لمملكته بعد مقتل أميرها في حرب من
الحروب وكان ينافسه الأمير شلمنجارو ولكن من الواضح إن مكان تلك المدينة ملتهب
فإنه يريد قائد حربي قوي مثل سنحارو ذو دهاء وحنكة ولكن الأمير شلمنجارو من خلفيته
وحبه للتجارة ناجح في الاقتصاد وتدبير التموين والمؤنة اللازمة للمملكة والجنود .
فلجأ شلمنجارو للحيلة فأرسل أواني نبيذ هدايا مع أثنان غير معروفين لرجال سنحارو
هدايا باسم ايخابود وفقحيا للأمير لتهنئته على المنصب الجديد المتوقع وقد دهن
الأواني بالسم من الداخل حتى يهلك الأمير وكل من معه ويكون من فعل هذا هو فقحيا
وشريكه ايخابود .
+++++++++++++++++++++
ووصلت الأواني إلى بيت سنحارو فسأله مدير
بيته : ماذا نفعل بها فكل أوانينا جديدة وفخامتك لا تشرب إلا في أواني فضية
لقناعتك أنها تعطيك العزة والقوة. ضعها في المخازن وضع بعضها للماشية يأكلوا
ويشربوا فيها وخصوصاً الخيول .
ونفذ الأمر وبعد عدة ساعات سمع صراخ وضجيج في
اسطبلات الخيول ، قد هلك ما يقرب من عشرة خيول وناقة وأخذت تتلوى أمامهم ما يقرب
من عشرون خروف .
قال الخبير المسئول عن الاسطبل : هذه أعراض
تسمم شديدة والشيء الوحيد الجديد هي تلك الأواني الفخارية ، فأمروا بإيقاف شرب
البهائم منها وأسرع الراعي المسئول عن الغنم بإحضار مشوب ترياق سريع المفعول يوقف
سريان السم فيصب في فم كل الخرفان وكل الحيوانات خوفاً عليهم . وتم إنقاذ الخرفان
ولكن العشر خيول انتهى أمرهم .علم الأمر رئيس الشرطة الذي كلفه الملك بتولي الأمر
حيث أنه المقصود بالقتل هو الأمير سنحارو وأهل بيته فالمشتبه فيه هو شلمنجارو هو
الوحيد في مصلحته موت سنحارو.ولكن مدير بيته أقر إن الأنية جاءت باسم فقحيا وايخابود
هدية لسمو الأمير فأمر رئيس الشرطة فوراً بالقبض على فقحيا وايخابود ومصادرة كل
أموالهم إذا تحقق ثبوت التهمة عليهم وإذا ثبتت يتم قتلهما وإعطاء أموالهم وما
يملكون ثمن للخسائر المادية من مقتل عشر أحصنة وناقة . تم وضعهما في المحبس ووضح
من التحقيقات أنه فعلاً قام أثنان بشراء الأواني من فقحيا ولكن قال ايخابود : أنها ليست مسئوليتنا لدينا سنين نتعامل مع
الناس من الواضح هم الذين فعلوا هذا.
قال رئيس الشرطة : ليس لديك دليل مما تقوله ،
اعطني دليل واحد وأنا أخرجك!
يا جماعة ... في حد شاف دليل ؟ !
(13) الدليل
كان فرح الأميرة رائع ومبهج ، الجميع فرحان
ما عدا مريم وميكال ، كانوا حيارى والحزن ملء قلبهم . وأمر سنحارو أن يسرعوا
بإنهاء القضية وأنه سوف يتم إعدامهما بعد أربعة أيام يوم الجمعة عندما تكون الشمس
عمودية على هيكل الإله بيل .
حاول فقحيا وايخابود الدفاع عن أنفسهم ولكنهم
لم يحددوا الحجج القوية فالآنية آنيتهم وعندما سألوا عن الدافع ردوا عليهم : أنكم
فعلتم هذا انتقاماً لأن القائد سنحارو هو الذي يقود مجموعتكم في السبي إلى هنا .
رد ايخابود : لكن نحن لا نعلم ولا نعلم أن
تلك الأواني سوف تذهب إلى بيت سنحارو .
++++++++++++++++++++++
قالت الأميرة لميكال : قد علمت أن حبيبك سوف
يعدم الجمعة القادمة هو وأخوك هل رأيته ؟
قالت ميكال : لم استطع رؤياه وعندما علمت
بوجوده كان قد ذهب إلى السجن ولم أراه حتى الأن
سكتت الأميرة برهة ثم قالت : سوف أكلم زوجي
شينو نصر فهو صديق لرئيس السجن لعله يقدر أن يجعلك تزوريه قبل إعدامه .
خفق قلب ميكال بالخوف فهي لم تصدق أن أخوها
وحبيبها سوف يعدموا . كانت وسائل الإعدام متنوعة من قطع الرقاب ولكن بابل كانت
تستخدم الخازوق أو ربط المتهم بحجر ثقيل ويرموه في البحر ، أو يلقوه في جب أسود
جوعى أو في فرن محمى سبع أضعاف.
وقد علمت ميكال أن دانيال تعظم وصار بمقام
رئيس الوزراء . هل تحاول الوصول له وتشفع لأخوها وحبيبها ليتأنوا في تنفيذ الحكم
حتى يجدوا الدليل أو يخفف الحكم حتى يصبح السجن وليس الإعدام .
+++++++++++++++++++
في ظلمة السجن الذي يشبه القبو جلس فقحيا
وايخابود في حزن فلقد علما إن إعدامهما بعد أيام قليلة . فرفع ايخابود عينيه إلى
الكوة نحو السماء وقال : يهوه إلهي العظيم كنت أبحث عنك وكان هدف حياتي أن أرى
مجدك وأن لا يصير اسمي عندك زال المجد بل عاد المجد ، أنا أؤمن إنك لا تحدك
اليهودية وأنك ملك السماء والأرض وأنت تقيم العدل ، أرفع شكواي أمامك اظهر الحق
وأبرئ المظلوم لكي يتمجد اسمك القدوس .
قد بحثت عن ذاتي فوجدتها في الحب والحياة
لأجل الآخرين وليس لأجل نفسي .
وقد بحثت عن حبيبتي فعلمت مكانها وما زلت
أبحث عنك أريد أن أراك وأريد أن أرى مجدك في أخر أيام عمري.
++++++++++++++++++
قال فقحيا : بعد ما وجدنا ميكال وقالت لنا
مريم أنها قد رأتها في بيت شينو نصر نتحبس ولا نلتقي معها !
ايخابود : يهوه لن يتركنا سوف يخرجنا من هنا
ونلتقي .
فقحيا : أين إلهنا يهوه لماذا لم ينقذنا من
السبي ولماذا أتى بنا إلى هنا ؟
ايخابود : ألا تعلم لولا السبي ما كنا وجدنا
ميكال ، ربما إذا بقينا في قريتنا كنا قد ذقنا الموت أو ذقنا العوز والحاجة
فاختيار الله لنا أفضل اختيار . وأنا كنت أظن إن في كلام أرميا شيء من الخطأ ولكن
كان كلامه عين الصواب فكل ما قاله تحقق . حقاً تكلم الرب على فمه .
وأضاف ايخابود : تعالى نكمل صلاة
أخذ ايخابود يصلي بحرارة ودموع غزيرة لكي
ينقذهم الرب ويمد يده ويظهر حقه .
وفجأة أضاء في السجن نور عظيم فقد ظهر لهما
ملاك الرب بلباسه الأبيض وكان نوره عظيم وقال لهم : قد أرسلني الرب فهو لن يترككم
وسيخرجكم من هنا ويرسلكم إلى بلادكم سالمين وأوكل لي هذه المهمة فلا تخافوا . ثم
اختفى الملاك .
وكان ايخابود في ذهول هو وفقحيا حقاً إلهنا
يهوه حي أنه يهتم بنا ويسمع لصلاتنا وأخذوا يشكروا الرب ويسبحوه منتظرين النجاة .
ولكن من أين؟
++++++++++++++++++++
دبر شينو نصر أن تزور ميكال أخوها وحبيبها ، فرح
جداً فقحيا وايخابود للقاء ميكال وهون عليهم كثيراً في سجنهم وحكى ايخابود لميكال
عن ظهور الملاك لهم وأنه طمئنهم على خروجهم. وفجأة تذكر فقحيا شيء فقال لميكال :
كان أحد الرجلين اسمه شمس ناغو أنا سمعته وهو ينادي صديقه ولكن كيف نعثر عليه ؟
قالت ميكال : سوف أخبر سيدتي ربما تعرف أن
تعمل شيء فباقي يومين فقط على تنفيذ الحكم .
++++++++++++++++++++
عندما رجعت ميكال شكرت سيدتها على مساعدتها
أن ترى أخوها وايخابود وحكت لها عن شمس ناغو وقالت لها سيدتها أنها قد سمعت بهذا
الاسم من قبل . ثم تركتها وذهبت للقاء زوجها وحكت له عن شمس ناغو هذا فتذكر أليس
هذا العبد الجديد الذي أهداه التاجر لشلمنجارو كان اسمه شمس دار وسماه شلمنجارو
شمس ناغو نسبة إلى إلهه ناغو .
قال شينو نصر : صحيح أنه هو ، حيث أنه كان
مبهور بذكائه وقدرته على حساب الأرقام والفلك وذاكرته القوية . جاءت لي فكرة ارسل
مرسال إلى شلمنجارو وأقول له ارسل لي عبدك الذكي الباهر في الحساب والرياضيات
أريده أن يجلس معي ويضبط لي حساباتي وسوف أرجعه ومعه لك وله هدايا جزيلة .
+++++++++++++++
مرت عدة ساعات وتفاجأ شينو نصر أن الرسول جاء
ومعه شمس ناغو معه رسالة من شليمنجارو وأعطاه شينو نصر دفاتر الحسابات وأجلس معه
عبيده وقام شمس ناغو بضبط الحسابات وساعد العبيد وأثناء قيامه بهذا أرسل شينو نصر
إلى رئيس الشرطة وقال له أن يأتي إلى الغذاء لديه ؛ وقال : قد سبق وجئت إليك والأن
جاء دورك لترد الزيارة وقد عملت لك وجبتك المفضلة البط المحشي بقطع اللحم والمحشي
بالحمام . فأتى رئيس الشرطة وجلس عند شينو نصر في انتظار إعداد الطعام .
وعندما انتهى شمس ناغو من عمله اسندعاه شينو
نصر للمثول أمامه وفور دخوله وجد رئيس الشرطة الذي كان معروف لديهم فقال له شينو
نصر بذكاء وحنكة : يا شمس ناغو قد اعترف صديقك إنك أنت وضعت السم في الأواني لقتل
سنحارو وقد تبرأ منك شلمنجارو وأرسلك إلى بحجة الحسابات وأنت رأيت كل الحسابات
مضبوطة . واضح أنك صرت المسئول أمام رئيس الشرطة بالواقعة.
فانهار شمس ناغو وقال : لا يا سيدي لا أتحمل
الذنب وحدي صديقك شلمنجارو هو من فعل ذلك وصديقي هو الذي وضع السم وأنا فقط ساعدته
، كل واحد يتحمل ذنبه يا سعادة رئيس الشرطة .
إتفاجأ رئيس الشرطة بالاعتراف الذي اعترف به
شمس ناغو فأمر الحراس المرافقين له باستمرار أن يلقوا القبض عليه وقال له : قد
أحسنت بالاعتراف ، وأرسل قوات من الجنود للقبض على شلمنجارو وعلى شريكه المتورط
معه .
++++++++++++++++++++++++++++++
كانت ميكال تصلي وتقول " يا إله إسرائيل
الذي أعبده الآن أنا آمتك ، انقذ أخي فقحيا وايخابود من فم الأسد ، أنت تعلم إنهم
أبرياء ولم يفعلوا شر أنقذهم لأنه لا يوجد أعظم منك وأنت ملك الملوك ورب الأرباب
وإن كنا أخطأنا إليك أغفر لنا وارحمنا .
وطلبتها سيدتها فمثلت أمامها .
قالت لها : مبروك قد ظهر الحق سوف يخرج أخوك
وحبيبك ، المجرمون الحقيقيون اعترفوا بالجريمة وغداً ستكونون معاً.
وعندي مفاجأة لك فلقد طلبت من زوجي أن يحررك
ويطلق سراحك حتى يتسنى لك أن تفرحي بعريسك وتبدأي حياة جديدة .
تهللت ميكال بالأخبار المفرحة وشكرت سيدتها
جداً ووقعت عند قدميها فرفعتها سيدتها وأقامتها وقبلتها وقالت لها مبروك عليك
عريسك .
+++++++++++++++++++++++++++
خرج ايخابود وفقحيا من السجن ولسان حاله قد
رأين الرب وقد وجدته وصدق وعده لي .
وكانت في استقبالهما مريم وميكال وتعانقوا
وبكوا من شدة الفرحة والأشواق وتنهدت الأنفس وهدأت .
يا جماعة ... قد وجدت ميكال ... حد يعرف طريق
بلادي منين ؟ !
(14) أفراح الرجوع
قد أطلق شينو نصر سراح ميكال وصارت حرة ، وتم
عمل زفاف لميكال وايخابود ، ومريم وفقحيا في مجمعهم اليهودي وتزوجوا وسكنت مريم مع
فقحيا وميكال مع ايخابود في منزل فقحيا وايخابود .
قال ايخابود بعد أسبوع من الزواج وفي
اجتماعهم الأسبوعي :
حقاً لقد كنت أبحث عن نفسي فوجدتها في الحب
وفي حبك ، وكنت أبحث عنك فوجدتك وأثناء بحثي عنك عرفت إلهي وأحببته والعجيب أنه
لايتسنى لنا تقديم ذبيحة فليس لنا هيكل هنا ولكني أشعر به وبحضوره ومعيته ورضاه .
حقاً الرب يريد رحمة لا ذبيحة والقلب المنكسر والمنسحق مرضي أمامه أكثر من لحم الكباش.
فقحيا : المهم كيف نرجع إلى بلادنا أم إننا
سنبقى هنا ؟
مريم : أبي وحشني وأمي أيضاً يا فقحيا أريد
أن أرجع .
ايخابود : وأنا أيضاً ولكن كيف ؟
ميكال : أنا عندي لكم أخبار حلوة ومنتظرة
أقولها لما تخلصوا كلامكم .
سيدي شينو نصر طلب من سنحارو عندما يتولى
ولاية المدينة الجديدة أن يأخذنا معه فهو الذي جاء بنا وهو الذي سوف يأخذنا معه .
فقال له سنحارو : لكنهم أسرى حرب .
رد عليه : هؤلاء سبايا ولكن ميكال حرة وليست
آمة.
فقال سنحارو : يجوز أخذها معي فهي حرة لكن
العبيد لا
فقال لي شينو نصر : الحل أنك تعتبريهم عبيدك
وأنت سيدتهم ولكني رفضت فقال لي شوري أصدقائك وزوجك .
ضحك ايخابود : نحن نكون عبيد عندك!
وفقحيا قال : وأنا أخوك وعبدك .
مريم : ماشي يا سيدتي ميكال أنا موافقة على
شرط تطلقي سراحي وحريتي بعد الخروج من باب المدينة .
وسكت ايخابود وفقحيا ومعنى ذلك موافقتهم.
+++++++++++++++++
تحرك سنحارو إلى مدينته الجديدة التي صار
حاكماً لها وكان معه هودجين محملين بفقحيا ومريم وميكال وايخابود وهودجين ورائهما
محملين بالأمتعة والممتلكات .
وأوصى بحراس لحمايتهم حتى وصولهم وقال : عند
أول طريق واصل لمملكة إسرائيل سوف اترككم وكملوا أنتم المسيرة . أنتم تحت وصاية
صديقي شينو نصر ولكن ايخابود كان يعلم بوجود صديق خفي وهو ملاك الرب يحرسهم وسوف
يقودهم لديارهم .
ووصلوا بسلام إلى ديارهم وعمت الأفراح وعاد
المجد لحياة ايخابود ولم يعد اسمه زال المجد بل عاد المجد.
++++++++++++++++++++
قصيدة كتبها ايخابود لميكال أعطاها إياها
عندما وجدها:
ميكال أحببتك أكثر ما أحببت نفسي .
كنت :
أظن إني أبحث عنك
اكتشفت إني أبحث عن نفسي
فأنت أنا فأنت صرت لي شمسي حقاً .
أحببتك أكثر مما أحببت نفسي
كنت أظن أني وجدتك
اكتشفت إني وجدت إلهي
فإلهي هو الحب والحب عرفته في لقاءك
كنت أخشى الموت دون أن أراك
وصرت أرحب بالموت بعد رؤياك
لأجلك ومعك ولك إلى الأبد
حبيبك ايخابود

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق